أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - تحسين كرمياني - في أزمنة ليست سحيقة//قصة قصيرة//














المزيد.....

في أزمنة ليست سحيقة//قصة قصيرة//


تحسين كرمياني

الحوار المتمدن-العدد: 3176 - 2010 / 11 / 5 - 08:20
المحور: الادب والفن
    


في أزمنة ليست سحيقة

كانت القرى تنظر للّص المحترف،خصوصاً أولئك الذين ينتهكون حرمات الآخرين ليلاً،على أنهم قدّيسون،رجال فوق العادة،خارقون،تخشع لهم رؤوس أقوامهم أينما يمشون.
***
في تلك الأزمنة أيضاً..
شيوخ(الديرة)يؤون مثل تلك الزمر الضالّة،يتباهون بهم،كأن قيافتهم الرئاسية،وأسمال هيبتهم البشرية،لا تكتمل إلاّ بوجودهم،فرسان كامل المواصفات،يتصدرون مجالس الديوان، يجلسون بطريقة الملوك الجبابرة،خدم،حشم يواصلون تقديم أفضل الخدمات،لصوص ليل، يجلسون بأبهة مصطنعة،يسحبون هواء كبرياءهم بطرق مبتكرة،يزفرون بطولاتهم بكلمات لم تمر بقاموس الواقع،دائماً تبدو خوارق من عالم الأساطير،يختلقون بطولات(سوبرمانية) ،فاتحون شهية العقول المحتشدة،نافخون شهوة الخضوع في الأجساد المستفزة من أجلهم.
الجالسون تتطاير مع أنفاسهم بالونات الحسد،سهام الغيرة،يذرفون دنان دموع،صم بكم يواصلون السمع.
***
في تلك الأزمنة أيضاً..
كانت البنت تمتلك رغبة واحدة،أن تكون مهرة أصيلة تحت لص محترف،فهو محترم،عالي الرأس،مهيب الجانب،لا أحد يتجرأ اختلاس نظرة حرام نحوها،رزقها دائم التزايد،تمشي بخيلاء بين أنظار زميلاتها.
***
في تلك الأزمنة أيضاً..
تقف المرأة،تتطاير عبق شهوتها،تحفر بعينين متوسلة لص(الديرة)أو العشيرة،تتمنى موت بعلها،كي تتحرر من قسمة لعينة جعلتها امرأة خدمة،تحدوها رغبة أن تشكل رباط صداقة،مع واحداً من تلك الزمر القذرة،كي تشعر بقيمتها الأنثوية ولو بعد فوات الأوان.
***
في تلك الأزمنة أيضاً..
كل حمار ينهق عند مرور لص(الديرة)ينحر،يلقى لحمه لكلاب العشيرة،كل كلب ينبح،كل ديك يصيح،كل دجاجة تقوقيء،سكين العقاب واقفة على قدم وساق،لا يجوز رفع الصوت عند مرور سيد العشيرة،قداسة اللص عالي المقام،طويل العمر،فارسها،رافع رايتها،باني أهرامات مجدها،مقيم أركان عزتها.
***
في تلك الأزمنة أيضاً..
الفتيان يقلدون مشي لص(الديرة)،يحركون أيديهم،رؤوسهم كما يفعل،يجلسون مثلهم، يتمنطقون حراب آباءهم،يشكلون خلايا صغيرة،غالباً ما تحدث مشاجرات(سكاكينية)بينهم، حول من يكون قائد الخلية الفتيانية،تمتد العراك إلى أمهاتهم،إلى آباءهم،يفشل شيخ(الديرة) تسوية سلمية عادلة للخصومات المتواصلة،يتدخل لص العشيرة،الكل يطيع أوامره،الكل يخضع لرأيه السديد،لأمره الرشيد،غير الخاضع للتميز،يسوي الأمور،يختار هو من بين الجوقات المتخاصمة،لص المستقبل،القائد العام للجناح المسلح للعشيرة.
بتلك الطريقة تتواصل مسيرة الانحراف الأخلاقي للأجيال التالية.
كل ملك يهيأ قبل احتضاره وريثه الشرعي.
وكل لص يختار من يحمل راية العشيرة الخالدة بعد زواله.
***



#تحسين_كرمياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليسوا رجالاً..(قصة قصيرة)
- بعد رحيله..جائزة محي الدين زنكنة للمسرح
- مسرحية(ماما..عمو..بابا..ميت)القسم الثاني..الأخير
- ماما..عمو..بابا..ميّت(مسرحية)القسم الأوّل
- حديث مقاهينا(مسرحية)المشهد الثالث/الأخير
- حديث مقاهينا(مسرحية)المشهد الثاني
- حديث مقاهينا(مسرحية)المشهد الأوّل
- قصة قصيرة(الذبيحة)مهداة إلى/سعد محمد رحيم
- رواية(قفل قلبي)القسم الأخير
- قفل قلبي(رواية)16 الديوان الملحق بالرواية2
- قفل قلبي(رواية)16
- قفل قلبي(15)
- قفل قلبي(رواية)14
- قفل قلبي(رواية)13
- قفل قلبي(رواية)12
- قفل قلبي(رواية)11
- قفل قلبي(رواية)10
- قفل قلبي(رواية)9
- قفل قلبي(رواية)8
- قفل قلبي(رواية)6


المزيد.....




- كيف لي أنْ أرأبَ الصدْعَ
- نحو استعادة زمن الحياة
- مهرجان كان: مركز السينما العربية يسلط الضوء على التحديات الت ...
- تضارب الروايات حول زيارة نتنياهو للإمارات: حدود التنسيق الأم ...
- مهرجان كان: مركز السينما العربية يسلط الضوء على التحديات الت ...
- مهرجان كان: المخرج أصغر فرهادي يندد بقتل المدنيين في الحرب ع ...
- مهرجان كان السينمائي: جون ترافولتا يعود إلى الكروازيت مع فيل ...
- الجامعة العربية: الحفاظ على الثقافة العربية والإسلامية إحدى ...
- مهرجان كان السينمائي: ما هي التحديات التي تواجه صناعة السينم ...
- معرض الدوحة الدولي للكتاب يستقبل زواره بحضور أكثر من 520 دار ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - تحسين كرمياني - في أزمنة ليست سحيقة//قصة قصيرة//