أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم الحلفي - صفقات وصفعات














المزيد.....

صفقات وصفعات


جاسم الحلفي

الحوار المتمدن-العدد: 3106 - 2010 / 8 / 26 - 09:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


دخلت مفردة (الصفقة) ضمن المفردات الأكثر تداولا في الخطاب السياسي العراقي بعد 2003، رغم ان مكان هذه المفردة هو التعامل التجاري وعالم المال، حيث يتطلب عقدها عدة شروط منها وضوح العرض المقدم للمتنافسين، ويفوز بها من يقدم أفضل العروض. ويبدو ان استخدامها في سوق المساومات السياسية في العراق جاء متوافقا مع دلالاتها التجارية، فالمعروض هو السلطة السياسية، التي تعني للبعض الهيبة والمال والنفوذ.

ومن جهة أخرى لا يمكن إتمام الصفقة دون وجود الثقة، وهي العنصر المفقود في العلاقات بين المتنافسين المتنفذين، وأجواء عدم الثقة ليست وليدة هذه الأزمة بل انها جاءت مع "نظام المخاوف المتبادلة" الذي حاول هؤلاء زرعه في نفوس العراقيين. لقد وعد المتنافسون الكبار بإزالة هذه المخاوف فورا، مثلما وعدوا بتحقيق الاستقرار وتأمين السلام وزرع الاطمئنان، وبناء دولة المواطنة والقانون والمؤسسات الدستورية، التي تكفل مساواة العراقيين وتؤمن الخدمات والأمن والحياة الكريمة لهم دون النظر الى قومياتهم ومدنهم وطوائفهم.

لكن يبدو ان مشهد التصويت على بعض القوانين في فترة البرلمان السابق، التي كانت تتم كحزمة واحدة، هذا المشهد الذي لخص أجواء الشك والريبة وعدم الثقة التي تطبع علاقات المتنفذين، وظهر كما لو ان هذا القانون يؤمن مصالح هذه الجهة وآخر لتلك، وليس كأنها قوانين تشرع لكل العراقيين. يبدو ان ذاك المشهد المحزن سيتكرر بأسوأ صورة.

فالفصل التشريعي الأول للبرلمان الجديد قارب على الانتهاء، دون ان نرى انجازا واحدا، بل شهدنا بدلا عن ذلك انتهاكا غير مبرر للدستور. فالجلسة المفتوحة، التي لا تاريخ يحدد نهايتها، هي أول صفعة للديمقراطية الناشئة في بلدنا التي تحبو خطوتها الأولى. وبدلا من ان يمارس "ممثلو الشعب" دورهم في إيجاد مخارج للازمة، والتفتيش عن حلول لها، وممارسة دورهم السياسي في الضغط على المتنفذين لتسمية رئيس الحكومة، بدلا من كل ذلك، وضع "ممثلو الشعب" أنفسهم في إجازة مفتوحة أيضا، لا تاريخ يحدد نهايتها أيضا. ولاشك ان هذه الممارسات تمثل صفعة قاسية للثقة التي منحت لهم، وللأصوات التي صوتت لهم.

اما الصفعة الثالثة فتتمثل في تجاوز المدد الدستورية لتسمية الرئاسات الثلاث من قبل المتنفذين وهم يتداولون الصفقة خارقين الدستور في أول أداء لهم. عندما يغيب ممثلو الشعب عن ممارسة دورهم على وفق الدستور وآلياته، تبقى الساحة مفتوحة لعدد من المتنفذين، زعماء الكتل، بدون أي رقيب او حسيب، يتداولون فيما بينهم مرة، ويقطعون المداولات ويعلقونها مرات أخرى، كما تتراوح العلاقات بينهم بين شدٍ وجذب، فيما يضغط العاملان الإقليمي والدولي بكل قوة، من اجل الاتفاق على صفقة تسمية الرئاسات، وتقسيم السلطة. وهذا التدخل الفظ هو الذي يمثل الصفعة المذلة للكرامة الوطنية.



#جاسم_الحلفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثلاثة تحذيرات واقتراح الإفطار السياسي
- بعثة الصليب الأحمر في العراق والحصة التموينية
- جلسة مفتوحة وآفاق مغلقة
- حكومة التوافقات الإقليمية
- حلان لثلاثة تحديات
- الاستعصاء
- تصاعد الحركة المطلبية في العراق
- قانون الانتخابات المعدل أقصى قوائم واضر بالعراق
- اختزال الديمقراطية
- قضاء مستقل ولكن!
- انتفاضة الكهرباء
- الحضور المؤمل للقوى الديمقراطية
- إفلاس الخطوط الجوية العراقية أم خصخصتها؟
- -بين حانه و مانه-
- حاميها… حراميها!
- سور بغداد وأبوابها
- حينما تغيب الكرامة الوطنية
- الديمقراطية نهج للخير وليست منفذا للطامعين!
- -حرامي لا تصير .. من السلطان لا تخاف-
- خبران... ودلالة واحدة


المزيد.....




- رئيس المجلس الرئاسي الليبي ينتقد خطوة إقالة رئيس مجلس النواب ...
- -توفير القوات والقدرات ونشرها سريعا في السعودية-.. -حلف مكة- ...
- ترامب يتنبأ لبريطانيا بالإفلاس إذا لم تبدأ في التنقيب عن الن ...
- غوتيريش يبدي قلقه من تصاعد القتال في اليمن ويدين هجمات الحوث ...
- بولس يلتقي البرهان ويؤكد مساعي إنهاء الحرب في السودان
- ترمب يعرض مساعدة روسيا بعد حادثة مختبر سيبيريا
- موسكو والحوثيون: من توظيف أزمة باب المندب إلى محاولات احتواء ...
- المعلّم الذي دخل المنجم
- -صدام- جديد بين ترامب والإعلام.. البيت الأبيض يمنع Politico ...
- تقارير أمريكية تكشف تفاصيل وأهداف محادثات شركة -OpenAI- مع ص ...


المزيد.....

- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم الحلفي - صفقات وصفعات