أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زياد صيدم - نبوءة شهرزاد 2














المزيد.....

نبوءة شهرزاد 2


زياد صيدم

الحوار المتمدن-العدد: 3072 - 2010 / 7 / 23 - 02:05
المحور: الادب والفن
    


ح2
كان منتظرا بفارغ الصبر سماع الإجابة عن استفساره الأخير.. فيما ذهب فكره في صراع داخلي مع نفسه.. فتراكمت في رأسه تساؤلات أكثر، وعصفت بذهنه هواجس وخوف أكبر، على مصير أمة المسلمين في قادم الزمان ..فسأل شهرزاد إذا ما كانت الأمة غافلة في ذاك الزمان القادم.. لتحل بهم كل تلك الفواجع.. أو كانت عاجزة، نتيجة لأمراض وأوبئة قد تفشت.. فدمرت العقول وأماتت القلوب..
- نعم يا ملك الزمان.. في تلك الحقبة، بعض الشعوب تختار من يحكمها تحت مسمى الانتخابات.. حيث يحتكم الناس لشرائع وقوانين كثيرة، إلى جانب كتاب الله وسنة رسوله الكريم.. لكنهم يصادروا حقه بعد انتهاء ولايتهم.. في الاختيار مرة ثانية.. كما سيحلون ما كان ممنوعا، ويبررونه لأجل منفعة نفر قليل منهم، ويعلنون هذا جهارا نهارا من على المنابر.. ويشرعون ما كان مستنكرا من قبل.. وهى نفسها الألسن التي أفتت هذا وذاك، لسخرية الأقدار يا مولاي!..
يمتعض شهريار مستنكرا، مكدرا، متعبا، متجهما، مستفسرا: مثل ماذا بالله عليك؟ أوضحي شهرزاد بحق السماء..فكأني لا أفقه شيئا مما تقصين على..وهنا لاحظت عليه حنقا وغضبا شديدين.. فراحت تمسد على رأسه بيديها الناعمتين كالحرير.. والدافئتان بحرارة الحب ورأفة الأنثى العاشقة..مؤكدة له بأنها ألفاظ لا تستخدم في زمننا هذا.. وإنما هي مسميات وكلمات لعصور قادمة.. مما استراح فكره قليلا.. وأومأ لها بان تكمل حديثها:
- إنها لفائف من ورق رقيق! بداخله تبغ ينفثون دخانه داخل رئتيهم.. مطلقين عليها اسم سجائر .. يقهقه شهريار..وتضحك معه شهرزاد..ثم يهز برأسه..يجلس متربعا على سريره الوفير..متكئا على وسائد من ريش النعام.، مطرزا بالحرير الهندي زاهي الألوان ..ليقطع لحظة السكون متسائلا:
- لقد ضاق صدري يا شهرزاد بما اسمعه.. وهل من نهاية لتلك الحقبة السوداء؟
- صبرا يا ملك الديار.. نعم، لكل بداية نهاية..ولكل قصة خاتمة !
- إذا.. هيا يا شهرزاد..أريد معرفة نهاية القصة .. فان روحي قد ضاقت.. وحزني قد فاض.. وقلبي يعتصر ألما من حنقه على حقبة قادمة على أمة المسلمين ..حين لا يكون فيها قائد يوجه الأمة، ويقود البلاد إلى بر الأمان، يخلص لشعبه وأمته.. فيصدقهم القول والفعل..
تلتفت إليه شهرزاد قائلة: كان لديهم قائدا يا مولاي.. توحدوا من حوله ..لكن أعداء الأمة قتلوه بالسم.. ولم يثبت ذلك في السجلات الرسمية ..ولم يسجل التاريخ الحقيقة كاملة! فالجميع كان على علم بحقيقة الأمور دون اى إثبات يقطع الشك باليقين.. فيدين أعداء الله والأمة.. كما سيكتب كثيرون من محبيه، ومن المخلصين من الأقلام التي ستجد وسائل عجيبة يا مولاي في نشر صحفهم بسرعة البرق !..وبعد موته غدرا و مباشرة ، سيحدث كل ما أقصه عليك الآن في تلك البقعة من بلاد المقدس..
- مهلا يا شهرزاد.. ماذا تقصدين بأنهم ينشرون كتبهم وأقوالهم بلمح البصر؟ هل سيكون جان سليمان في خدمتهم وتحت إمرتهم ؟
تقهقه شهرزاد بأدب ونعومة ساحرة.. فتظهر صفا من لؤلؤ مرصوص ناصع البياض من بين شفاه منمنمة مكتنزة..ثم تلتفت إليه شارحة: لن يكون هناك جان سليمان أو غيره يا مولاي ..إنها وسائل اتصالات متقدمة جدا.. يسمونها الشبكة العنكبوتية والانترنت.. هي إحدى وسائل السمع والاتصال والمشاهدة الكثيرة.. والتي تنقل الأحداث وتنشرها بلمح البصر ..عبر أجهزة خاصة تشبه بأحجامها وأشكالها صناديق العجب والمجوهرات عندنا يا مولاي..
يأخذ شهيقا عميقا..ثم ينفثه بهدوء.. فيشعر براحة فيقول:
- إذا عودي سريعا لحكايتك.. واستعجلي نهاية القصة.. فأنى متشوق لمعرفة ما حل بتلك الأقوام المتناحرة فيما بينها ..بينما الأعداء في أمان ينعمون !
سمعا وطاعة يا مولاي: سينقسم شعب بيت المقدس على نفسه بعد توحد..سيقاتل فريقا منهم يهود فترة من الزمن، رافضين صلح الفريق الآخر.. الذي قاتلهم طويلا.. وأدار صراعا مفتوحا في كل مكان في العالم، كانت حربا شرسة يا مولاي..انتزعوا اعتراف دول العالم بحقوقهم ..لكن ضعف العرب والمسلمين، جعلهم يرضخون بقسمة غير عادلة.. لكنها كانت على قدر مقبول.. تحفظ كثيرا من الحقوق لأجيالهم القادمة.. وتعيد المقدسات..في زمن يكون فيه العرب والمسلمين في أوج ضعفهم ..لكن يهود يا ملك الزمان ..أنكروا عليهم هذا، فصدق فيهم كلام الله ..وعندما كان يرفض الفريق الآخر توقيع الصلح معهم، التف من حولهم الناس..أملا في تعديل المسار القائم عوجا.. فيصدقونهم، ويأتون بهم إلى الحكم.. وبعدها سيتنكرون بما وعدوا الناس به..ويلتفتون إلى متاع الدنيا.. يشترون العقارات، ويبنون القصور، ويلهون بعربات فارهة، ويكدسون الأموال في جيوبهم دون بقية الناس.. وينشئون سراديب تحت الأرض.. يملئون منها جيوبهم بأموال طائلة.. وتجارة خائبة..تضر في أكثرها الناس جميعا..بما تأتى به من مخدرات متنوعة.. تذهب بالعقول وتصيبه بالوهن والعلل.. وكلما ادخلوا الوقود، زادت أموال الضرائب عليه.. فتزداد أموالهم تكديسا.. وجيوبهم انتفاخا.. والناس يا مولاي حينها، يتجرعون حر الصيف والعتمة.. فيسرفون في شراء مولدات الكهرباء، لأنها عصب الحياة القادمة ..وبالتالي تتضاعف احتياجاتهم لشراء الوقود..
- مهلا...مهلا...شهرزاد! ارفقى بعقلي..تأتين بمفردات لا افهمها! من أين لك بهذه اللغة الغريبة؟ تحدثت بمفردات كثيرة لا افهم مغزاها..قلت: مخدرات ! مولدات كهرباء ! ..تبتسم شهرزاد ابتسامتها الجميلة الساحرة.. وتبدأ في شرحها بشكل سهل ومقنع.. ثم يستدرك شهريار شيئا هاما لفت انتباهه.. فيتساءل والدهشة تغمر محياه ! منتظرا إجابتها بفارغ الصبر...
وهنا يصيح ديك الصباح.. معلنا بزوغ نهار آخر.. فتصمت شهرزاد عن الكلام المباح.. ويغط شهريار في نومه منهكا، ومثقلا بالتفكير والحزن..متعطشا لخبر يفرحه ويطمئنه.. وبانتظار تكملة الحكاية.. في الليلة القادمة..
- يتبع-
إلى اللقاء






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صراصير على قدمين !
- نبوءة شهرزاد 1 (قصة قصيرة)
- رحلة العمر 7 (الأخيرة)
- رحلة العمر6 (قصة قصيرة)
- هرولوا إلى قاهرة المعز 3 - النداء الأخير-
- رحلة العمر5 (قصة قصيرة)
- الجرائم الصهيونية والفيتو الأمريكي إلى متى؟
- رحلة العمر 4 (قصة قصيرة)
- رحلة العمر 3 (قصة قصيرة)
- رحلة العمر 2 ( قصة قصيرة )
- مستر تريمال وأنفاق الجحيم؟.
- رحلة العمر 1 ( قصة قصيرة )
- صديق الأسرة ! (قصة قصيرة )
- حظوظ عرجاء !! (ق .ق. ج)
- س. ص ! (قصة قصيرة)*
- غزة.. دخان يا كييفي الدخان
- ومضات غزلية (ق. ق.ج)
- حكايات من طوكر!(ق.ق.ج)
- ابتسامات ما بعد الموت ! (قصة قصيرة)
- لحى.. ولكن! ( ق. ق. ج )


المزيد.....




- فلسطين 1920.. فيلم يوثق مقومات الحياة الفلسطينية قبل النكبة ...
- الصوم في العراق قديم وقبل التاريخ ولكن بصور مختلفة
- مصر.. ابن زوج أم كلثوم يكشف 7 أسرار في حياتها من بينها علاقت ...
- المخرج السوري الليث حجو يعلق على مسلسل “قيد مجهول”
- الفنان السوري أيمن رضا ينشر نداء استغاثة إنساني عاجل
- وفاة الممثلة البريطانية هيلين ماكروري التي شاركت في سلسلة -ه ...
- وفاة الممثلة البريطانية هيلين ماكروري التي شاركت في سلسلة -ه ...
- فنانة مصرية تصدم الجمهور بتفضيلها -الزواج بمتعة- يومين كل أس ...
- وفاة الممثلة البريطانية هيلين ماكروري بسبب السرطان
- مصر.. وفاة زوجة الفنان الراحل خالد صالح متأثرة بفيروس كورونا ...


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زياد صيدم - نبوءة شهرزاد 2