أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زياد صيدم - نبوءة شهرزاد 1 (قصة قصيرة)














المزيد.....

نبوءة شهرزاد 1 (قصة قصيرة)


زياد صيدم

الحوار المتمدن-العدد: 3063 - 2010 / 7 / 14 - 07:38
المحور: الادب والفن
    


ح1
قصتي الليلة يا شهريار..لم تحدث بعد ! وإنما ستقع أحداثها في المستقبل البعيد..هنا انتفض الملك من فراشه مستغربا قول شهرزاد: وهل تنجمين يا ملكة الديار؟ بادرها متسائلا..
- ليس تنجيما أيها الملك السعيد.. لكنها تختلف عن سالفاتها التي وقعت.. وتناقل أحداثها الناس من العامة والخاصة.. وأصبحت قصصا تروى من سالف العصر والأوان..
- سأسمعك يا شهرزاد بشغف على غير عاده..فلتقص على ما سيكون في عصر بعيد قادم..
سمعا وطاعة يا ملك الزمان.. أجابته بهدوء كعادتها..ثم مسدت علي شعره بحنان.. وبصوتها العذب كهمسات الربيع.. بدأت حكايتها بجملتها المعتادة في كل ليلة: كان يا مكان، في عصر قادم من الأوان.. حيث أراضى بلاد الشام..في منطقة ساحلية تقع في الجنوب الغربي للمسجد الأقصى.. سيختلف سكان تلك الأرض فيما بينهم.. ويتشتت شملهم.. ويفقدون طريقهم، ويسلكون شعاب تنحدر من مناطق بعيدة.. يأتون بعادات وتقاليد غريبة عنهم ..تنخر عقول بعضهم.. فيتناحرون ..ويعملون السيوف على رقاب بعضهم.. ثم يتوجهون لصلاتهم في مساجد زينوها بكلام البشر!..
- أيعقل هذا يا شهرزاد ؟ أيكون الناس قد وصلوا إلى درجة الكفر! وعصيان المساجد، وترك الصلاة.. حتى تستباح دمائهم وتنتهك حقوقهم الإنسانية !
تهز شهريار رأسها بالنفي.. وبدا على محياها عدم الرضي والحسرة.. وبنبرة يكتنفها الحزن تجيب:لا يا ملك الديار.. إنهم يقيمون الصلاة جميعهم..ويصومون رمضان، ويؤتون الزكاة، ويحجون البيت،ويقصدون المساجد في ذاك الزمن.. لكن بعضا ممن أغوتهم الحياة الدنيا وعرضها.. يغسلون أياديهم ويتطهرون من دماء سفكوها بغير حق ..كانت توحد الخالق وتصلى لله..ثم يقصدون بيوت الله غير عابئين.. يكذبون وينافقون كما لم يحدث شيئا ! ولن يقتصر الأمر على هذا !
- وماذا بعد ؟ ماذا سيكون أكثر من هذا إذا ! أكملي بحق السماء يا شهرزاد..
نعم يا ملك الزمان.. كما سيغزو اليهود بلاد المسلمين ..ويقيمون دولة يهود، وسيملكون السماء والأرض.. ويغلقون البحار بعد أن يطردوا سكان بلاد المقدس، ويشتتونهم في أمصار متعددة.. لكن من رحم معاناتهم في مخيمات الفقر والبؤس.. ما يلبثوا أن ينظموا صفوفهم.. تلتأم جراحهم.. يلتم شملهم.. تتوحد كلمتهم.. ويبدءون في شق طريقهم نحو تحرير البلاد.. ويلتفت إليهم العالم الذي ستحكمه قوتان كبيرتان.. ثم تنهار إحداها ..ويصطف المسلمون إلى جانب القوة الطاغية.. لتتحكم في العالم بعدها مملكة يهود.. حينها يغزو عقولهم الوهن، وقلوبهم الضعف، ويلتفتون إلى أنفسهم أكثر من أمتهم.. بفعل فاعل ؟ سيقبع ويحتل أعماق عقولهم، ويلغى تفكيرهم، ويوجهها نحو تدمير قيم التسامح والعدالة، ويلغى ثقافة تحرير البلاد والمقدسات، ويستبدلونها بثقافة حب السلطة والحكم ومتاع الدنيا، وزخرفتها الفانية..وياستمرئون النفاق حتى يصدقوه.. فيتلبسهم الباطل، حتى يغرقوا فيه حد أذنهم..فلا يفقهون بعده شيئا!...
يجتاحه ألم شديد.. يتأوه من وقع الخبر على نفسه.. يعقد ما بين حاجبيه.. يعتصر وسادته بيديه القويتين، حتى تناثر ريشها..فينتفض واقفا .. يتجه إلى شهرزاد متسائلا، والغضب يتطاير من عينيه:
- هل سيحدث هذا في غفلة منهم ؟ أم نتيجة جهل وأمراض غلبت عليهم .. فدمرت عقولهم..وأماتت قلوبهم ؟
تحاول شهريار تخفيف ألامه وحزنه.. فتطالبه بالهدوء والسكينة ..وان يسمح لها بتكميل قصتها.. فيأذن لها في الحال، ويسود اللحظة صمت وسكون ...
وهنا يصيح ديك الصباح.. معلنا بزوغ نهار آخر.. فتصمت شهرزاد عن الكلام المباح.. ويغط شهريار في نومه منهكا، ومثقلا بالتفكير.. بانتظار تكملة الحكاية في الليلة القادمة..
- يتبع –
إلى اللقاء.



#زياد_صيدم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحلة العمر 7 (الأخيرة)
- رحلة العمر6 (قصة قصيرة)
- هرولوا إلى قاهرة المعز 3 - النداء الأخير-
- رحلة العمر5 (قصة قصيرة)
- الجرائم الصهيونية والفيتو الأمريكي إلى متى؟
- رحلة العمر 4 (قصة قصيرة)
- رحلة العمر 3 (قصة قصيرة)
- رحلة العمر 2 ( قصة قصيرة )
- مستر تريمال وأنفاق الجحيم؟.
- رحلة العمر 1 ( قصة قصيرة )
- صديق الأسرة ! (قصة قصيرة )
- حظوظ عرجاء !! (ق .ق. ج)
- س. ص ! (قصة قصيرة)*
- غزة.. دخان يا كييفي الدخان
- ومضات غزلية (ق. ق.ج)
- حكايات من طوكر!(ق.ق.ج)
- ابتسامات ما بعد الموت ! (قصة قصيرة)
- لحى.. ولكن! ( ق. ق. ج )
- صخب الموانئ 12 (الأخيرة).
- صخب الموانئ 11


المزيد.....




- مهرجان الدوحة السينمائي يختار 15 فيلما للمسابقة الدولية بينه ...
- ليوبيموفا: -النموذج الموحّد- يعزّز التعاون بين المتاحف الروس ...
- زوجة الفنان سامح حسين ترد على شائعات وفاته
- فنان مصري يعلن تعرضه للتهديد بـ-الدفن-
- ربع قرن على رحيل محمد زفزاف.. ماذا تبقى من ذاكرة شاعر الرواي ...
- الممثلة تولين البكري توثق تعرضها لـ-الضرب من سائق في دمشق-.. ...
- هل كان نابليون مسلما؟ أطروحة مؤرخ فرنسي تثير جدلا في باريس
- اختتام فعاليات ملتقى -زمن الأبطال- للأفلام الوثائقية في عمّا ...
- -واحد من الجمهور-.. مسرحية تنبثق من رحم الشارع الجزائري
- باراماونت تحول لعبة سايبربانك 2077 إلى فيلم سينمائي


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زياد صيدم - نبوءة شهرزاد 1 (قصة قصيرة)