أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غريب عسقلاني - هل رأيتِ موت ظلي –9-














المزيد.....

هل رأيتِ موت ظلي –9-


غريب عسقلاني

الحوار المتمدن-العدد: 3047 - 2010 / 6 / 28 - 06:51
المحور: الادب والفن
    


هل رأيتِ موت ظلي –9-


ترنيمة نادل الوقت

هل هي "العنقاء" أنتِ؟! وأنا المرجوم بالنزف "سيزيف" ؟!!
هل تضيعنا المنافي بين ربيع وخريف!! تتقاذفنا الشوارع في بلاد صرنا فيها الغرباء بين الأصدقاء.. والأصدقاء ذرفوا دمع الوجع على أوجاعنا مرة.. غزلوا من آهاتنا لحناً حزيناً غنوة بعض الوقت.. واكتفوا منا بمذاق أنغام الوداع..
هكذا شاءت اٌلأقدار..
أن تخرجي كل مرة من قلب الاشتعال كاملة البهاء..زهرة، تنثرين عبق القرنفل في مسام الوقت.. تخبئين دمعتك العزيزة.. تحمليني بين الحنايا في ثنايا الذاكرة, تطل عليكِ صورة وجهي كلما حضر على مراياك من غابوا وسكنوا الدمع في مقلتيكِ؟
لا تسكبيني دمعة من مقلتيك..
أني حملتكِ في خاصرتي، ورسمتُ في صدري بين الرئتين مدينتك التي أضحت عن متناول الحلم بعيدة, أُرهف السمع لنزفكِ, وأسجل دقات قلبي مع نقرات خطاك على الرمل في طرقات صدري, صارت خطاك في صدري دروبا للوطن..
اسألي نادل الوقت عني:
كيف تستعيد المدائن ساكنيها؟! وكيف يفلت الوقت من لجام الخديعة، والدم قد سري في مسام الأرض إلى غور بعيد..؟؟ وأي حليب يقدمه ضرع أرض لبذرة قرنفل تحلم بالحياة.. والأرض ملوثة بالضغينة, ووجه مدينتي مثل وجهكِ مستباح..
هل تعود مدينتي إلى عاداتها, كل صيف تتهيأ للزفاف.. تصبح عروسا، تصدح في جنباتها الأغاني والزغاريد المغمسة بالرغبة والحناء والفرح..
هذا الصباح، اصطحبت ذاكرتي، ومضينا نخب في الطرقات، نقرأ المواعيد في ذاكرة الشجر، والحجر، وإشارات الدروب..
هذا الصباح صرختُ على وجعي المُدمى بالغياب..
لم يبق في غزة بعد القصف سوى اسم المكان.. قد تعرى المكان من مفردات المكان.. ووجدتني في طرقاتها أمضي عاريا من ذاكرتي..
لا زيتونة تمنحي ظلا.. لا جدار نقشت عليه رسمكِ يوما.. حتى ناصية الانتظار باتت ركام.. وصرخت من وجعي
- أين أنا؟
صرتُ المحاصر بسهام من قلبوا الوقت رأساً على عقب.. ورأيت رأس غزة معلقا على أسنة الرماح.. يتهموني بها:
-أصمت أيها الصابئ.. أنت السبب!!
ورأيت وجهك مصلوبا على وجه مدينتي.. وأتى صوتكِ يتردد مع حفيف الريح:
- لا عليكَ يا صاحبي، ارفع الصخرة من قاع السهل إلى أعلى الجبل
لا سهل، ولا نهر، ولا صحراء.. حتى الجبل خسفوه صار بعض رماد وتراب..
- ارفع الصخرة.. هذا قدر..
صارت الريح جحافل شياطين.. شحذوا سيوفهم قصفوا رأسي.. صار عنقي نافورة دم.. حفر الدم مجراه وسال، ورأيتكِ واقفة على ضفة النهر، تهامسين نادل الوقت وتبوحين.
فأطلَ علىَّ من ناصية الانتظار, سرب أطفال دفنوا يوم القصف تحت الركام..
***
إنها العنقاء أنتِ.. وأنا المرجوم بالنزف سيزيف..لن تضيعنا المنافي.. لن تضيعنا الطرقات بين ربيع وخريف..
ربما جئنا من الأسطورة طيفا.. لكننا انطلقنا من رحم الحقيقة..
والحقيقة؛ أنت الأميرة، تنتظر العبور إلى بلاد الرافدين، وأنا المشبوح على صليب عذاباتي.. تبكيني النساء عند بوابات القدس العتيقة..
قومي، وانهضي من رمادك معطرة بروح الدجلتين، واطلبيني أمنية عند أعتاب أسياد المرقدين..
أني تعودت على صخرتي، ليس من أجل الصعود أو الهبوط, ولكن للوصول إلى مدينة نحن فيها..
هل نسبتِ أنك الساكنة في صدري..أنتِ الشوارع والدروب.. أنتِ امرأة مدينة..
أنتِ سيدة الحضور..



#غريب_عسقلاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل رأيتِ موت ظلي –8-
- هل رأيتِ موت ظلي – 7 -
- هل رأيتِ موت ظلي – 6 -
- هل رأيتِ موت ظلي -5-
- على حافة الحقائق
- هل رأيتِ موت ظلي -4-
- هل رأيتِ موت ظلي -3 -
- هل رأيتِ موت ظلي – 2 -
- هل رأيتِ موت ظلي – 1 –
- حنان الهوني ونزف الأرق الجميل
- أحلام عصفورة صغيرة
- حصان أشهب بغرة بيضاء
- رواية جفاف الحلق – 17 - والأخيرة
- رواية جفاف الحلق – 16 -
- رواية جفاف الحلق – 15 -
- رواية جفاف الحلق – 14-
- شهادات محمد أيوب في الجبهة الموازية
- رواية جفاف الحلق – 13 –
- رواية جفاف الحلق – 12 –
- رواية جفاف الحلق -11 –


المزيد.....




- الخارجية الأمريكية مولت بودكاست باللغة الروسية للترويج لمجتم ...
- -ثقافة التنوع في السرديات العراقية- في المعهد الثقافي الفرنس ...
- سوريا.. من ريف إدلب إلى المتحف الوطني تروى حكاية 513 قطعة أ ...
- من -غلادياتور- إلى -الأوديسة-.. لماذا تحول المغرب إلى وجهة ل ...
- أكاديمية غزة للسينما.. مشروع جديد للتدريب وإنتاج الأفلام بال ...
- -أكاديمية غزة للسينما-.. مبادرة من فينيسيا لدعم السينمائيين ...
- 3 آلاف فيلم بلا كاميرات.. سينما الذكاء الاصطناعي تتسلل إلى ا ...
- أيمن زيدان يشعل التساؤلات في بغداد.. من السيدة المتخفية التي ...
- لغز أرشيف العندليب في ماسبيرو.. هل اختفت تسجيلات عبد الحليم ...
- قصة الأسد والأكتاف العريضة.. الثمانينات تخطف النجوم في رحلة ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غريب عسقلاني - هل رأيتِ موت ظلي –9-