أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم محمد علي - الغليان الشعبي والإنتفاضة الجماهيرية من أجل الكهرباء في العراق الجديد














المزيد.....

الغليان الشعبي والإنتفاضة الجماهيرية من أجل الكهرباء في العراق الجديد


قاسم محمد علي

الحوار المتمدن-العدد: 3043 - 2010 / 6 / 24 - 14:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تشكل الكهرباء إحدى المقومات الأساسية للحضارة ومواكبة العصر والتطور التكنولوجي وإستخدام الأنترنيت وتكنولوجيا المعلومات. إخواننا في الجنوب والوسط وغرب العراق يطالبون الحكومة بتوفير الكهرباء لهم من أجل إستخدامه البسيط لتحمل حرارة الصيف الشديدة في مدنهم.

نظم أهالي البصرة في هذه الأيام تظاهرة شعبية سلمية واسعة تطالب الحكومة بتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين. كان مطلب الجماهير في تلك التظاهرة وبكل بساطة توفير الكهرباء لهم ولمدة عدة ساعات في اليوم نتيجة الحر الشديد في مناطق الجنوب. واجهت قوات الأمن وللأسف الشديد المتظاهرين العزل بالرصاص وإطلاق النار عليهم، مما أدى الى استشهاد وجرح واعتقال عدد من المواطنين المدنيين الأبرياء. وكان التصريح الرسمي للحكومة أزاء هذه التظاهرات السلمية، بأن هناك دوافع سياسية وراء هذه التظاهرات، وسمتها بتظاهرات الشغب لزعزعة الأوضاع. وبالتالي كان العذر أسوء من الجريمة! وما أشبه اليوم بالبارحة!

في ظل النظام العراقي الدكتاتوري والشمولي البائد، كان يحرم على المواطن تنظيم المظاهرات والمطالبة بأبسط حقوقه لأن ذلك كان يعتبر جريمة وخيانة بحق الدولة وإساءة الى قدرة القائد الفذ، العظيم، الأوحد، و..... لقيادة الدولة.
أما اليوم في العراق الجديد فإن تنظيم التظاهرات السلمية هو حق المواطن الشرعي والدستوري والقانوني، كنا نعتقد هكذا، للتعبير بالطرق القانونية والحضارية عن سخطه وغضبه من الأداء السياسي السيْ للحكومة، وعن فشلها في تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، وعن الفساد المالي والسياسي والإداري داخل مؤسسات الدولة، بالإضافة الى مطالبة المواطن بحقوقه الأساسية التي لم توفرها له الحكومة.

رغم أننا نختلف جذرياً مع الخط السياسي للمعارضة ورغم وجود بعض التيارات والشخصيات العربية الشوفينية داخل صفوف المعارضة، وإنما انطلاقاً من إيماننا العميق بالممارسة الحقيقية للديمقراطية، فأن هناك مسألة أساسية يتوجب أن تتفهمها الحكومة العراقية الحالية والحكومات العراقية المقبلة، الآ وهي من حق المعارضة الشرعي، دون اتهامها بزعزعة الأوضاع الأمنية أو محاولتها إفشال العملية السياسية، تنظيم الجماهير وتعبئة سخط وغليان الجماهير ضد الحكومة، باستخدام الأساليب السلمية والقانونية والدستورية عن طريق تنظيم المظاهرات والإحتجاجات والإعتصامات، نتيجة تردي الأوضاع الخدمية أو كلما تخفق الحكومة في أدائها السياسي أو في خدمة المصالح الوطنية العليا. مثل صمت الدولة العراقية تجاه العدوان الإيراني التركي على الأراضي العراقية وقصفهما اليومي للقرى والمدن الآمنة والآهلة بالسكان المدنيين في إقليم كوردستان وانتهاكهما للسيادة العراقية من خلال دخول القوات العسكرية لهذه البلدان الى الأراضي العراقية في الإقليم.

لقد إمتد الغليان الشعبي والتظاهرات الجماهيرية الواسعة الى كثير من مدن الجنوب، والوسط وغرب العراق، مطالبةً الحكومة بتقديم الخدمات، وخاصةً الكهرباء، وتوفير فرص العمل وتحسين الواقع المعيشي للمواطنين. وبالتالي تتوجب على الحكومة الرضوخ الى مطالب الجماهير الشرعية أو الإعتراف بفشلها في خدمة الشعب وتقديم إستقالتها، حيث أن ولايتها منتهية أصلاً.

متى يستوعب قادة العراق وساسته الجدد أصول اللعبة الديمقراطية والممارسة الديمقراطية للحكم واحترام حقوق الشعب. إن التظاهر السلمي للشعب هو أعلى أشكال التعبير الحضاري للمطالبة بحقوقه ورفضه الواقع السياسي المتردي والإحتجاج على سوء الأداء السياسي للحكومة وتهربها من وعودها الإنتخابية في تقديم أفضل الخدمات للمواطنين.

بدلاً من أن تتعهد الحكومة العمل على تنفيذ مطاليب الجماهير الشرعية وتقديم الخدمات الأساسية لها، من توفير الماء والكهرباء وتبليط الطرق وتعمير المدن وتوفير فرص العمل لها وتحسين أوضاعها المعيشية وبناء المدارس والمستشفيات في قراهم ومدنهم، وبدلاً من أن تتعهد الحكومة بمحاربة ظاهرة الفساد المالي والسياسي والإداري داخل مؤسسات الدولة ووزاراتها ومحاسبة المسؤولين والوزراء لفشلهم في خدمة المواطنين، تواجه الحكومة وقواتها الأمنية المتظاهرين بالرصاص وإطلاق النار عليم والإستهانة بحياة المواطنين وترخيص دم الشعب! ما الفرق إذن بين البارحة واليوم؟ فكلما تهب العواصف السياسية بما لاتشتهي الحكومة، تصفها بالشغب وزعزعة الأوضاع الأمنية ووقوف أيادي خارجية أو دوافع سياسية وراء الأحداث!

لم تتمكن الحكومة العراقية الحالية والحكومات المتعاقبة، وبعد مرور أكثر من سبع سنوات على سقوط النظام العراقي البائد، من حل أزمة الكهرباء وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين وتحسين ظروفهم المعيشية، في حين تسرق وتهدر أموال وثروات الشعوب العراقية وتستخدم في إثراء وفي خدمة المسؤولين وأعضاء البرلمان والحكومة، الذين وصلوا الى مواقع المسؤولية والوزارية في العراق الجديد على حساب دماء الشعوب العراقية التي قدمت التضحيات الغالية ضد أبشع أنواع الأنظمة الدكتاتورية في العصر الحديث، من أجل الحرية والديمقراطية والتحرر من العبودية والعيش الذليل ومن أجل صيانة كرامة المواطن العراقي.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من يبادر بإرسال قافلة الحرية والنجاة لوقف العدوان الإيراني ع ...
- من أولويات المشاريع الخدمية لپرلمان الإقليم شراء السيارات ال ...
- التحلي بلغة العصر الحضارية ولغة الحوار وتجنب لغة التهديد وال ...
- حماية وسلامة المواطن في الإقليم من مسؤولية من؟
- تشخيص الأمراض يعطي القدرة على تحسين الأداء السياسي للمعارضة
- وفاء حكومات الإقليم والقوى الرئيسية الحاكمة لعوائل الشهداء و ...
- الإنتصار أم الخسارة في انتخابات الپرلمان العراقي ومن أية وجه ...
- الوقوف على الحقوق الوطنية والقومية المشروعة عوضاً عن الحصول ...
- خلال انتخابات الپرلمان العراقي تغلب الصراع الحزبي هذه المرة ...
- القانون والدستور والإجراءات هو الحكم وليس السيد رئيس الجمهور ...
- أعترافات القيادة الكوردستانية نفسها، تبين كفاءتها السياسية ا ...
- خسر الكورد مرةً أخرى في المعركة السياسية لقانون الإنتخابات ا ...
- مصادقة رئيس الجمهورية على قانون الإنتخابات المعدل بعد تصويت ...
- الحكومة الجديدة ومهمات وطنية جديدة أم الإستمرار في نفس سياسة ...
- تطابق إدعاءات نظام صدام وتصريحات الأستاذ جلال الطالباني حول ...
- الأداء السياسي للقيادة الكوردية في بغداد والمکتسبات القومية
- العمل السياسي للمعارضة والمهمات الملحة في المرحلة القادمة، ر ...
- القيادة والجرأة السياسية وتحمل مسؤولية الخسارة في الإنتخابات


المزيد.....




- شاهد.. أول ظهور لملك الأردن مع الأمير حمزة بعد الأحداث الأخي ...
- النيابة المصرية تعلن نتائج التحقيق في حادث قطارين بسوهاج وتش ...
- شاهد.. أول ظهور لملك الأردن مع الأمير حمزة بعد الأحداث الأخي ...
- النيابة المصرية تعلن نتائج التحقيق في حادث قطارين بسوهاج وتش ...
- طيار برازيلي ينجح في البقاء على قيد الحياة بعدما أمضى 38 يوم ...
- معلمون في قطر يطالبون بحقوقهم.. فما القصة؟
- الأمير فيليب: رئيس وزراء بريطاني سابق يعتبر جنازة الدوق فرصة ...
- طيار برازيلي ينجح في البقاء على قيد الحياة بعدما أمضى 38 يوم ...
- رئيس وأعضاء المحكمة الاتحادية يؤدون اليمين الدستوري أمام رئي ...
- ارتفاع احتياطي العراق من العملة الأجنبية إلى 60 مليار دولار ...


المزيد.....

- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم محمد علي - الغليان الشعبي والإنتفاضة الجماهيرية من أجل الكهرباء في العراق الجديد