أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - الحداثة مشروعان فقط














المزيد.....

الحداثة مشروعان فقط


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 2969 - 2010 / 4 / 8 - 08:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الكرة الأرضية لا يوجد سوى مشروعين للحداثة، الأول هو المشروعُ الرأسمالي والآخر هو المشروعُ الاشتراكي.
لأن العالمَ الحديث يعتمد على البرجوازية والعمال في إنتاجِ الثروة والتصنيع والتقدم، ولا توجد قوةٌ أخرى تفعلُ ذلك المدى من التقدم الحديث.
وكلٌ منهما في العالم الرأسمالي المتطور لديه قواعد اقتصادية واجتماعية كبيرة وتاريخ.
أما في العالم المتخلف فليستا هما موجودتين بشكلٍ واسعٍ يتيحُ لهما إنتاج هذين المشروعين.
وقد حلت محلهما الدولُ برأسمالياتها الحكومية وهو مشروعٌ رجراجٌ ضعيفٌ يتدهورُ فهو لا هو مع مشروعِ الحداثة الرأسمالية ولا هو مع مشروعِ الحداثة الاشتراكية!
ومع رجرجةِ مشروع الرأسماليات الحكومية المتذبذبة بين الإقطاع والرأسمالية، بين التخلف وجلب بعض مظاهر الحداثة، ضاعَ التطورُ في متاهاتِ البيروقراطية التي صارتْ رأسمالياتٍ في الباطن، وتغذي رأسمالياتٍ متخلفةً، خوفاً من الحداثةِ الرأسماليةِ الكاشفةِ لتلاعباتِها في الأموال واحتكارها للسلطة، واعتماد أسس مختلفة في الزواج والعلاقة بالنساء وبالشعوب!
أي إنشاء حداثة الحصص المجزأة، والمراحل المنهكة للميزانيات وللشعوبِ لتأتي في الجيوب، وبديمقراطية العائلات الأصيلة والمذاهب المرفوعة لقمم السيادة السياسية، وبالسماحِ للحراميةِ السياسيين والدينيين بالبقاءِ الأبدي!
فجاء الأسوأ وهو القوى الطائفية التي تنطعتْ لقيادةِ الشرق للوراء، ورفض الخيارين الرأسمالي الحديث والاشتراكي، طارحةً العودةَ للإقطاع الكامل، وحكم شيوخ الدين - الدنيا، أي رأسماليات الظلمات، وإبادةِ الحداثةِ عن بكرةِ أبيها، وبالتعامل مع النساء كدجاحِ بيوتٍ مسالم ومعدٍ للذبح في أي شهوة، وهدم البلدان الشرقية وخاصة الإسلامية فما بقي منها بلدٌ لم يتمزقْ بين حكومةٍ في الداخل ومعارضةٍ في الخارج أو معارضةٍ معتقلة في الداخل كذلك، وحروبُ العصاباتِ والطوائفِ تشتعلُ بين ليلة ونهار!
تشكلتْ هذه فوق تجارب قومية ووطنية ناقصة وفي ظل دكتاتورياتٍ دموية جعلتْ الناسَ يقفزون رعباً إلى ظلامِ الماضي ودياجيره الارهابية!
في مثل هذه المراوحة السياسية، تاه المثقفون وانقلبوا على اطروحاتهم، وتشقلبوا كمهرجين في سيركٍ فكري مفتوح، فهناك فريقٌ كبير يظلُ يراوحُ بين مشروعِ التخلف - الطائفية وبين مشروع الحداثة، خاصة في قضايا السياسة والثقافة والفكر والأدب، فهو يناور لا يعلنُ صراحةً انتماءه لمشروعِ الحداثةِ المعروفِ بقسماتهِ الفكرية الجوهرية الصارمة، خاصة ان مشروع الشرق يظل في دائرةِ المشروع الرأسمالي التحديثي الممكن تحقيقه، غير قادر على تجاوزه لمشروع الحداثة الاشتراكي الذي هو من نصيبِ الغربِ المتطورِ الذي أنهكتهُ الرأسمالية، فهذا المشروعُ يعبرُ عن ظروف الشرق المتخلفة، ومستواه، وهو المشروعُ الممكن الذي يقدرُ على تجميعِ القوى الحكوميةِ والدينيةِ والقوى السياسية المعارضة بمختلفِ تشكيلاتِها، لكن عبرَ تجاوز احتكارِها للدينِ والسلطة والحقيقة!
وهو يكونُ خاصةً من القوى ذاتِ المواردِ طبقةً من الممكن أن تتعاونَ وتنفذَ مشروعاتٍ مشتركة، لكن هذا يغدو خيالاً سياسياً من دون صراعٍ متعددِ الأشكال مع كل قوى الماضي ونصف الماضي وقوى الحداثة الزائفة والمتلاعبة بين المعسكرات للحصول على غنائم مؤقتة، وبأنها لا بد أن تتعاون وتلقي المكاسب المؤقتة المنهارة، وأن تتخلى عن خداع الجماهير المتخلفة، فهذه الجماهير لن تبقى متخلفة إلى الأبد، ولابد أن تسلك طريق الحداثة الرأسمالي الغربي، بدلاً من تضييعِ التاريخ والجهود والثروات.
وهذه أسئلةٌ ونقاطٌ فكريةٌ جوهريةٌ لابد من إدخال تحليلاتها في قضايا الفكر والثقافة، ونقد هذه العودة للغيبيات والأشكال الأدبية العتيقة وتردد الكتاب بين الطائفية والوطنية، ورفضهم للعقلانية، وارتدائهم عباءات الأساطير المليئة بالرماد والتراب، وخوفهم من النقد وتعميق أدواته في تحليل الواقع، واهتمامهم بالمكاسب الشخصية، فهم يتلاعبون بالنماذج الكونية التي غدتْ معاييرَ للسلوك الأخلاقي في جعجعاتٍ رديئةِ الكتابة ذات ادعاءات فارغة مفضوحة ومستهجنة.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بُنى اقتصاديةٌ جديدةٌ
- انتخابات العراق والاستقطاب
- توريط مجتمعنا في انهيارات كلية
- في الوعي النهضوي الأولي (3 - 3)
- في الوعي النهضوي الأولي (2)
- في الوعي النهضوي الأولي (1 - 2)
- هل تظهر طبقةٌ وسطى حرةٌ في العراق؟ (2 - 2)
- هل تظهر طبقةٌ وسطى حرةٌ في العراق؟ (1 - 2)
- فرصة مهمة لأهل الخليج
- المحرمات الهامشية والأصل المنسي
- النساء و-الديمقراطية- الدكتاتورية الذكورية
- ضعف السياسة العربية
- الهجماتُ مستمرةٌ على إخوان مصر
- المبحوح والبلطجة الإسرائيلية العالمية
- الليبرالي- يحتاج أولاً إلى الحرية
- (القوقعة) أو كيف يتمُ سحل الإنسان؟
- تمهيد الثورة الخضراء الإيرانية ( 2 - 3)
- التحولات السياسية في تركيا (1-2)
- التحليل والتغيير
- خطاب للعامل الذكي


المزيد.....




- السعودية والحوثيون.. كيف أدى تبادل الضربات في العمق إلى زياد ...
- تشيلي.. الأمطار الغزيرة تشل شوارع سانتياغو وتقطع الكهرباء عن ...
- مصدر أوروبي يستبعد انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي قبل ...
- عالم فلك يكشف ماهية الأجسام المتوهجة التي ظهرت في سماء كازاخ ...
- تقرير أمريكي يكشف خطط ترامب بخصوص العقوبات على روسيا
- صحفي ألماني: الاستخبارات الأمريكية علمت مسبقا بخطة تفجير «ال ...
- -التحالف- يكشف تفاصيل -عملية نوعية- ضد الحوثيين.. ويعلن اعتر ...
- -بسم الله إنها الظلمات- ما قصة هذه العبارة الغامضة التي اجتا ...
- السعودية: حريق بمبنى لأرامكو في الظهران و4 جرحى بشظايا صواري ...
- الغابة بدلا من المدرسة.. تجربة تعليمية جديدة للأطفال في تركي ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - الحداثة مشروعان فقط