أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فرات المحسن - صباح بهي نسائمه شيوعية














المزيد.....

صباح بهي نسائمه شيوعية


فرات المحسن

الحوار المتمدن-العدد: 2936 - 2010 / 3 / 6 - 00:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




اليوم استيقظت عند شحيح الضوء، ليل كان مغطى بالثلج. الأبواب مغلقة والصباح بعيد المنال. سهرت حتى منتصف الليل ولكني نهضت مثل قبرة استفزتها ريح الحقول. لاسنونو يخطر في الأفق ولا حتى خطاطيف تخرق سكون الليل الموحش. كل شيء يكتنفه الهدوء وتلتاع فيه الهواجس.
جارتي العجوز أيقضها كلبها فراحت معه تغرز أقدامها المتعبة في تلال الثلج.
صباح معافى وجميل سيدتي الرائعة. ولكن زجاج النافذة كان سميكا وثقيلا. مساء الخير أيها الكلب الصغير النطاط. ولكن الطوق كان يشده دون فكاك.
دروب الرب تضاء الساعة في بغداد وأنا أرطن معها شغفا من بعد ألاف وآلاف. ولكنها قريبة جدا لقلبي لا يفصلني عنها غير زجاج النافذة وثلج تكومت نتفه فوق حوافها. الليل والغابة والثلج وسيدتي كانت سلوتي وسروري فاليوم هو الخامس من آذار. وأنى على موعد مع الوفاء بوعدي. وفاء لمن علمني تهجي الحروف وأرشدني لتملي الألوان وبروقها، وعلمني أن نشيج الريح حتما سيدر مطرا غزيرا.. فلا تبتأس. وأن البيادر بغلتها هي زرع الناس وصبرهم.
وفاء لمدرستي وتلك اللوحة التي خطت أناملي فوقها أول الشعارات. وفاء لأصاحب غابوا عني دون أن أقبل جباههم النيرة. عليَّ أن أنتصر وأملي إرادتي.
عليَّ أن أوفي بوعدي لكل تلك الحروف والدفاتر والكتب التي تملتها عيني وعب منها قلبي فباتت مثل قطرات دم تجوب شرايني. لذا سهرت، لذا توجعت وكان بضع من صحبة يعرفون سبب ألمي وما يوجع قلبي ويقلقني. خفت أن تنهمر دموعي وأقعد متحسرا وأصاب بكل ضيم الدنيا ولوعتها، أن لم أوفي بعهدي الذي بدأت به صبيا. خفت من أربع عجاف ربما تجعلني أتحسر فيها وأود أن أقطع إصبعي المغمس باللون البنفسجي لأنه انزلق في الدروب وتاه وأضاع عليَّ حفيف الفراشات وعطر الرياحين. أربع سنوات قادمات كانت ستكلم قلبي أن لم أوفي بوعدي وأعطي صوتي لتأريخي وتراث أهلي وكل الذين عشقت فيهم البسالة وتلمستها حبات من مودة فاض بها قلبي.
سهرت وكلي قلق وضجر فتوسلت أن لا يطول الليل، أن لا تضيع الشمس موعدها، فترقبتها وشغفت بشروقها. وحين فرشت أشعتها كنت عجولا مرتبكا. لملمت أوراق تثبت أني فرات أبن ذاك الفرات الذي مست قلبه نسائم دجلة فما زاغ عن فؤاده يوما كل ذلك العشق ولا كلم فيه الشوق.
وأخيرا ناضلت واستجمعت قواي وكل خزين الروح واستنهضت أهلي وصحبي وأزقة مدينتي ووصايا دفاتري وموشحات الحب وشموس كنت ارقبها وناديت أصحابي، أن أنهضوا من لحودكم فقد نودينا والساعة ساعة لا كما باقي الساعات وأنتم راياتنا الخالدات وعلى هداكم نسير.
ووفاء للعهد ولكل اشراقة صبح وطلعة بهية ومَعلم ودرب سرت فيه وعلمني أن الهزيمة لا وجود لها في قاموس تلك الأرواح والانتصار له وثبات ومسير لا يكل. لكل هذا وذاك دونت في دفاتري مرة أخرى (( رقم 363 اتحاد الشعب )) وطليت إصبعي باللون البنفسجي وخرجت مثل عصفور لملم غلة ليطعم بها فراخه لأربع قادمات. لقد انتصرت ووضعت إصبعي في الموقع الصحيح.



#فرات_المحسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفن والثقافة ميوعة وبدعة
- الإقصاء والتهميش ليس خيارا ديمقراطيا
- نبوءة أصحاب الجباه المكوية بالبيذنجان
- الجميع يمتطي ماطور سكلات السيد محمد العسكري
- طوق النجاة للمجلس الإسلامي الشيعي
- تساؤلات حول إجابة السيد رئيس الوزراء
- السلب والقتل والكذب وفق الشريعة
- استغفال جارح للسيد المالكي
- أخوة أبو عمر البصري و أبو عمر الموصلي
- الانتخابات وقانون تنظيم عمل الأحزاب
- أبدا تشدوا النوارس
- رائحة الانقلاب القادم
- كذبة نيسان تصادق عليها وزارة العدل
- لمن يريد عودة ضباع البعث أعيد النشر
- جبار حميد ونان الشطري مازلت حيا
- الحزب الشيوعي العراقي،خسارة أو نجاح أم كبوة أم انحسار
- جولة مع فنتازيا الفوضى في بغداد
- هل للسيد المالكي من يُسمعه حديث الناس
- إرجاع الحقوق القانونية للكرد الفيلية
- سبع عجاف أم سبع سمان


المزيد.....




- أكثر من 2000 مفقود.. جدار مستشفى في كاتماندو يوثّق حجم كارثة ...
- 4 صغار من الكودو في هذه الحديقة.. هل سبق أن رأيت هذا الحيوان ...
- من صخب لاس فيغاس إلى هدوء جزيرة إيطالية.. أمريكية تجد حياة ج ...
- 3 أفكار إسرائيلية -صادمة- لحسم الحرب مع إيران: تقسيم البلاد ...
- تركيا والسعودية وباكستان تعقد أول اجتماع بموجب -اتفاق مكة-.. ...
- اتفاقية مكة وتعزيز ترابط الطاقة في الشرق الأوسط
- ترامب سينقلب على حزبه قبل الانتخابات النصفية
- مصر.. اكتشاف تجمّع سكني ومعصرة نبيذ في موقع بميت رهينة (صور) ...
- سوريا.. القوات الإسرائيلية تفتش منطقة الكسارات في قرية جباتا ...
- هل يساعد الثوم في إزالة الترسبات من الأوعية الدموية؟


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فرات المحسن - صباح بهي نسائمه شيوعية