أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - فرات المحسن - رائحة الانقلاب القادم















المزيد.....

رائحة الانقلاب القادم


فرات المحسن

الحوار المتمدن-العدد: 2625 - 2009 / 4 / 23 - 09:50
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


بين فينة وأخرى ترسل أشارات وتنطلق إشاعات عن انقلاب قادم يعد له في الخفاء، وأن حدوثه متوقع ويلوح في الأفق.أغلب تلك التلميحات تصدر عن بعض المشاركين في إدارة الدولة أو تكون مصادرها من خارج العملية السياسية وشخصيات معارضة.
أخر من أشار لإمكانية حدوثه كان السيد المالكي رئيس الوزراء الحالي حين قال في تجمع عشيرة تميم (( علينا إلا نغفل ونتصور بأننا انتصرنا وانتهى الأمر، لا يزال الخصم، ولا يزال العدو، ولا يزال الذين يريدون بالعراق سوءً يخططون، ويبحثون عن ثغرة هنا وثغرة هناك. وشدد على أن التفكير بالانقلاب ما يزال قائما لدى البعض دون أن يتهم جهة بعينها بتبني هذا التفكير)) .
تلميحات السيد المالكي لم ولن تكون ضربا من الخيال أو بعيدة عن وقائع لا يدركها وهو رئيس السلطة المدنية والعسكرية.وبالذات فأنه أول من يعلم بالتحركات ومثلها التسريبات.كذلك فالشارع العراقي بات يتحدث بجدية عن تحضيرات جارية يتم الإعداد لها وراء الكواليس وبالخفاء بمساعدة حكومات دول وقوى سياسية إقليمية وداخلية.
وإن كانت هناك تصريحات وتهديد ووعيد يطلقه خصوم العملية السياسية منذ الأيام الأولى لسقوط نظام حزب البعث فأن وتائر الحديث عن الانقلاب تصاعدت مع نهاية سلطة السيد أياد علاوي. وفي الآونة الأخيرة جدد اللغط وظهر بحدة الى العلن مترافق مع أحداث وتحركات تشي بمثل هذا، وجاء التصعيد مباشرة بُعيد إعلان الإدارة الأمريكية نيتها سحب قواتها المحتلة عام 2011. حيث يعتقد الكثير من الخصوم وحتى بعض من يشارك في العملية السياسية، بأن ظهر السلطات عند انسحاب المحتل، سوف يكون رخوا وهشا ومكشوفا، ولن تستطيع السلطة الدفاع عن نفسها بوجود قطعات جيش وقوى شرطة مهلهلة وضعيفة وموزعة الولاءات طائفيا وسياسيا.وتحيط تلك الوحدات العسكرية الشبهات بشأن قدراتها على حماية نفسها قبل حماية المؤسسات السلطوية. مع القناعة التامة بأن جاهزيتها لم تختبر بشكل جدي أمام تحديات من نوع المهام الجسام. ويشكك في جدية وقوة ومتانة وإخلاص تلك القوات. حيث يشار الى فشلها في حسم الكثير من المواجهات، ولم تستطع لحد الآن أنجاز المهام الموكلة لها دون الاستعانة بالقوات متعددة الجنسيات.ومازال الناس يتحدثون عن مشاركة تلك القوات في معارك الفلوجة والنجف والبصرة والموصل وديالى وظهور حالات كثيرة من تردد وهروب بعض القطعات لا بل انضمامها لخصوم السلطة. عدا ما يقال عن كونها مخترقة من قبل حزب البعث وتنظيم القاعدة.
في الشارع العراقي يدور لغط وأحاديث كثيرة عن الانقلاب القادم وحيثيات قيامه والقوى التي سوف تقوم أو تشارك في تنفيذه.وجميع المصادر والتلميحات تشير الى قوى الأمن والجيش السابق وتنظيمات حزب البعث، وهم من سوف يكون أدوات التنفيذ الفعلية لذلك الانقلاب.
ويقال أيضا أن خطاب الانقلاب الموجه للمواطن سوف يخلوا من أي ذكر أو تلميح لمشاركة حزب البعث أو طرح ما يشير لعودة النظام البعثي، وإنما يكون الخطاب حاملا لما يدغدغ مشاعر الجماهير ويثير فيها النخوة والوطنية العراقية ويعدها بالديمقراطية والحريات وتقديم الخدمات ويذكرها بالأوضاع السيئة التي جناها الشعب جراء الاحتلال ومن شارك بالمسؤولية السلطوية تحت سطوته وأوامره.
الخطة الموضوعة تعتمد في أساسها على تعليمات الدكتاتور المقبور صدام التي وجهها لأعضاء حزبه قبل سقوط نظامه وأيضا التوجيهات التي أملاها على البقية من قواده وقياداته قبل إلقاء القبض عليه والمعتمدة أساسا على التغلغل بين صفوف الأحزاب الأخرى ومؤسسات الدولة العسكرية والمدنية. وقد اكتملت صورة الأوامر عبر توجيهات لاحقة لحزب البعث والقوى المناهضة الأخرى عن الكيفيات والتفاصيل التي يتم بها التعامل مع الوضع الحالي.
في الوقت الراهن وضعت تلك القوى المناهضة بؤرها في أغلب مفاصل مؤسسات الدولة، والمؤمل فيها العمل لتنفيذ الخطط الموكلة بها لحظة الانقلاب.وفي الوارد من الإشارات فهناك تذكير بعملية إلقاء القبض على 32 ضابطا من قيادات الجيش اتهموا بالتآمر أو التخطيط لمثل هذا الأمر وانكر ذلك وزير الدفاع رغم تأكيد المعلومة من مصادر داخل الوزارة، وحدث هذا الحدث قبل أشهر قليلة مضت. وقبل عدة أيام أشير أيضا لطرد 114 من ضباط الجيش دون الإعلان عن سبب فصلهم والاستغناء عن خدماتهم. كل تلك الأخبار تشير الى احتدام صراع مخابراتي تنظيمي عسكري وسياسي داخل أروقة السلطات الحاكمة وخارجها وبمشاركة إقليمية غير مخفية، للوصول الى خيار الحسم لصالح أحد الطرفين.

لحظة تنفيذ الخطة تأتي مباشرة بعد انسحاب قوات الاحتلال من العراق أو حتى بعد خروجها المؤقت خارج المدن.وهناك من يتحدث مؤكدا رضا قوات الاحتلال ووقوفها على الحياد عند بدأ العملية لا بل تكون مشارك في وضع سيناريو الانقلاب ويمكن أن تقدم له الغطاء سياسيا وإعلاميا وعسكريا.
ومصادر من داخل العراق تفصح عن معطيات تؤكد وجود تهيئة واستعداد لساعة صفر في موعد محدد. وعندها تعمل عدة أجنحة مسلحة عسكرية ومدنية وعلى مختلف الجبهات والمواقع في طول العراق وعرضه وفي نفس الوقت، على خلخلة الوضع الأمني والعسكري والبدء بالهجوم للسيطرة على المواقع العسكرية والمدنية الحساسة للدولة في مدن عراقية مختلفة وحسب الأهمية.وتمتد المحاور من الموصل نزولا الى كركوك وصلاح الدين وديالى والرمادي وصولا الى بغداد وبعض محافظات الوسط والجنوب.
عملية الانقلاب تبدأ بإرباك أجهزة الدولة المدنية والعسكرية بإصدار أوامر متضاربة لقطعات الجيش والشرطة الوطنية الحالية وأيضا المؤسسات المدنية المهمة المرتبطة بالجهد العسكري واللوجستي والمؤثرة في سير الحياة وحركة المواطن اليومية وقطاع الخدمات، من خلال شخوص لهم مكانتهم وخصوصيتهم العسكرية والمؤسساتية والمتواجدين حاليا في المؤسسات العسكرية والمدنية ويخفون ارتباطاتهم بالتنظيمات المناوئة للسلطة.
سوف تشارك في هذا الجهد قطاعات كبيرة من أبناء الصحوات الذين مازالت لهم روابط تنظيمية بحزب البعث والقوى الأخرى المناوئة للعملية السياسية الحالية، وسوف يكون لدورهم الفاعل التأثير الكبير في عملية مسك الأرض وغلق مخارج ومداخل المدن والمناطق، وخلخلة الأوضاع الأمنية وإرباك ومشاغلة قطعات الجيش والشرطة. ومن خلال هؤلاء والخلايا النائمة لحزب البعث تجري تحركات لإعادة الصلة مع البعض ممن انتمى للأحزاب الحاكمة بعد سقوط حكم البعث وبالذات من الذين كانت لهم روابط تنظيمية بحزب البعث ويحملون مشاعر ورغبات عودة النظام السابق.أيضا استمالة البسطاء ممن شعروا بمقدار الغبن والإيذاء الذي طالهم جراء التصرفات المؤذية للبعض من شخوص العملية السياسية الراهنة. وهؤلاء البسطاء المهمشون شرائح كبيرة وكثيرة وربما الغالبية منهم يعدون اليوم الأذرع الشعبية الضاربة للكثير من أحزاب الخطاب الديني. ومن المؤكد أن قدرتهم العجيبة على أبدال الولاء في اللحظات الحاسمة سوف تقلب الطاولة وتخلط الأوراق بصورة غير متوقعة.أيضا سوف تكون هناك مشاركة فاعلة ومؤثرة في صفحات الانقلاب لشخصيات وقيادات مشاركة الآن في العملية السياسية، ليكون دورها حاسما في إدارة العمليات وتقديم التسهيلات للانقلابيين. وفي الوقت ذاته ستقدم للانقلابيين الإمدادات اللوجستية والعسكرية الخارجية من خلال متطوعين يدخلون العراق عبر الحدود على شكل مجاميع توكل لهم مهمات خاصة.
لن يقتصر أمر الانقلاب في الحيثيات الواردة أعلاه وإنما جميعها تعد مكملة أو ممهدة للخطة الأوسع التي تعتمد بشكلها الحاسم على بقايا الجيش والحرس الجمهوري وفدائي صدام والمخابرات وقوى الأمن السابقة، والتي يكون واجبها حين ساعة الصفر وضمن أشارة متفق عليها توجه عبر محطات تلفزة وإذاعات، التجمع السريع عند نقاط مهمة داخل وخارج المدن لتقوم بالزحف ومسك المفاصل الحيوية والسيطرة على مؤسسات السلطة واحتجاز أو تصفية من يعترض زحفها.
في القراءة المتمعنة فأن هذا الشأن يقع في خانة الالتباسات الكبرى التي يحملها المشهد السياسي العراقي بوقائعه المتشابكة والغامضة.فوجود الاحتلال يعطي نوع من الاطمئنان أو التحجيم لمثل هذا الحدث أن أريد له الظهور الى العلن، وأيضا يمكن أبعاد مثل هذا الاطمئنان أن تخلى المحتل عن مناصرته لمريديه ووضعهم في دائرة الرغبة بالتصفية، أو فكر حقا بالرحيل.
الأغلب أن فكرة الانقلاب تحيط تداعيات الحدث ذاته بأدواته ونتائجه.أي ما الذي يحدث أثناء أو بعد تنفيذه. وهذه الصورة تبعث على الغثيان والرعب أن أمعن المرء النظر في طبيعة ومجريات الأحداث أن وقعت، بعد أن يتفحص المرء بدقة مقدار وحجم قطع السلاح الموجود في الشارع العراقي، وتضارب الرؤى والأفكار وتنوع وتعدد النزاعات والخصومات. يضاف لذلك طبيعة العلاقة بالإقليم المحيط وأجندات دوله داخل العراق، وقدراتهم على التدخل السريع والمباشر لمسك الأرض ونصرة أذرعهم ومريديهم. أيضا يمكن استجلاء موقف سلطات إقليم كردستان وقواه السياسية من هكذا حدث أن وقع، ومثله يثار التساؤل عن موقف أعضاء ومناصري الأحزاب الحاكمة والمؤيدة للعملية السياسية من جهات وشخوص الانقلاب ومنفذيه.
لاشيء يوحي بغير منظر الدمار والخراب الذي ينفجر مع نهوض شيطان الحرب الأهلية التي سوف يكون مصدرها محاولة الانقلاب التي يتوقعها البعض دون أن يسميها.









دور ومكانة اليسار والحركة العمالية والنقابية في تونس، حوار مع الكاتب والناشط النقابي
التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كذبة نيسان تصادق عليها وزارة العدل
- لمن يريد عودة ضباع البعث أعيد النشر
- جبار حميد ونان الشطري مازلت حيا
- الحزب الشيوعي العراقي،خسارة أو نجاح أم كبوة أم انحسار
- جولة مع فنتازيا الفوضى في بغداد
- هل للسيد المالكي من يُسمعه حديث الناس
- إرجاع الحقوق القانونية للكرد الفيلية
- سبع عجاف أم سبع سمان
- منظمة لوكَية بلاحدود
- مدنيون نزدهر في النور
- طنطل السفارة
- ألعاب الأطفال جريمة لا تغتفر
- الانبار محافظة الوعد
- مَن الذي يحكم العراق ؟ هو أم هم
- موسوعة نبش القبور_ ثقافة عجائز الحارات
- ختيبلة فدرالية
- الدور الحقوقي لمنظمات المجتمع المدني
- فرحكم أبكاني فرحا
- .......هل يصلح التغيير ما أفسده
- صابرين بين الحقيقة والتضليل


المزيد.....




- عشرات الغارات على قطاع غزة وحماس ترد بقصف قواعد عسكرية ومدن ...
- إسبانيا ترسل قوات إلى سبتة مع دخول نحو 8 آلاف مهاجر
- الصراع الإسرائيلي الفلسطيني: توضيحات موجزة
- غزة وإسرائيل: نتنياهو يقول إن -القصف الإسرائيلي أعاد حماس سن ...
- ++تغطية مستمرة++: فرنسا ومصر والأردن تتفق على مبادرة إنسانية ...
- بعد وصول 8 آلاف مهاجر.. إسبانيا تصعد لهجتها تجاه المغرب
- بنزيمة يعود إلى صفوف الديوك بعد ست سنوات على فضيحة الابتزاز ...
- نزاع الشرق الأوسط ومعاداة السامية .. آراء مسلمين في ألمانيا ...
- غوتيريش يدعو المجتمع الدولي إلى ضمان تأمين التمويل الكافي لل ...
- الدنمارك تعلن نيتها استعادة نساء وأطفال من مخيمات في سوريا


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - فرات المحسن - رائحة الانقلاب القادم