أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - خليل اندراوس - ألانسجام المتطور مع الذات ومع الآخر














المزيد.....

ألانسجام المتطور مع الذات ومع الآخر


خليل اندراوس

الحوار المتمدن-العدد: 2908 - 2010 / 2 / 5 - 17:19
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


د. خليل اندراوس
أصحاب الفكر اليساري الجدلي الماركسي ومن منطلق الفهم المادي للتاريخ، وجب عليهم ان لا يغفلوا الخصائص القومية المميزة لهذا الشعب او ذاك، ولكن في نفس الوقت وجب عليهم ان يتحركوا فوق أي تقوقع عائلي او طائفي او قومي، من خلال فكر عقلاني انساني كوزموبوليتي (عالمي) يحمل روح العالمية والانتماء للانسانية ككل ويعتز بخصوصيته. لذلك علينا ان نرى الماضي والاصل والتراث من منطلق جدلي متحرر يرى الواقع المعاش بموضوعية وينظر للمستقبل بدون ردود فعل يائسة غير عقلانية، تتحول الى حقد، وعودة الى الوراء وبدون أي مقدرة او رغبة او ممارسة واعية من اجل تغيير الواقع، وبدون وضع رؤيا عقلانية جدلية لحاضر افضل ومستقبل ارقى.
كماركسيين، ومن منظار المادية التاريخية نتعامل مع فكرة القومية والامة كواقع موضوعي قائم، وسيعمر طويلا ولكن ليس انعكاسا او عودة فكرية الى الوراء، لانه عندما نعيش وندرك انتماءنا الطبقي، والقومي والانساني، كخيارات منسجمة، بمعنى ان نعيش بوضوح، هذه الانتماءات، مدركين الاسباب التاريخية والسياسية والثقافية والايديولوجية لهذه الانتماءات، عند ذلك فقط نستطيع ان نبني الجسور مع الآخر، ونعمل على تطوير الذات من خلال تفاعل جدلي مع الواقع المعاش ومع الآخر.
ولكي نصنع واقعنا اجمل وارقى واسمى علينا ان نبذل اقصى ما في ذواتنا وان نتحمل العبء والمسؤولية تجاه الذات وتجاه الآخر، ونتعلم اهمية الالتزام بالقيم الانسانية العامة، وبالمبادئ والقناعات التقدمية العلمانية الثورية، ونعي اهمية العلم والثقافة، من اجل بناء مجتمع قادر على المساءلة والمحاسبة على مستوى الذات وعلى مستوى السلطة وكل مؤسسات المجتمع المدني.
وعندها فقط يستطيع كل فرد في هكذا مجتمع ان ينسجم مع ذاته ومع الآخر، وان يعتز بانتمائه الى هذا المجتمع او ذاك.
وعندها ايضا بوعي جماعي تقدمي ثوري، وبمشاركة جماهيرية شعبية طبقية نستطيع مكافحة مفاهيم السوق الحرة وأخلاقيات الركض وراء الربح، ونشر مفاهيم الاستهلاك كقيم عليا ومكافحة الفراغ والخواء الثقافي والاخلاقي الذي تعاني منه مجتمعاتنا. وفقط عندها يستطيع كل انسان ان يجمع بين اعتزازه القومي واخلاصه لوطنه وبين الشعور بالمسؤولية تجاه الانسانية جمعاء، والا سنبقى اقواما ممزقة تسيطر عليها الافكار الرجعية وتعاني من الاستبداد السلطوي السياسي والديني والقبلي ومن الممارسات الذاتية الطبقية النرجسية المريضة، ومن مرض "انفصام الشخصية" الاجتماعي والذاتي ومن التناقض بين ما يقال وما يفعل ومن التناقض بين الشعار والممارسة خصوصا لدى شعوب مثل الشعوب العربية التي عانت على مدى مئات السنين من استعمار وإذلال لا بل تهميش للهوية القومية، وتشويه لانسانية الانسان.
ولكي لا نغرق في الركود والاحباط واليأس والافكار الرجعية السلفية علينا ان نسعى من اجل احداث قفزة اقتصادية وسياسية وحضارية من اجل الحفاظ على خصوصية الهوية المتفاعلة والمتقبلة للآخر بشكل جدلي، رافضين عملية التهميش الحضاري، من خلال الامركة عالميا او الصهينة محليا.
ولا شك بان التجديد الاقتصادي والتطور التكنولوجي والعلمي وتطور وسائل الانتاج سيخلق ارضية مادية واجواء من اجل الارتقاء السياسي والاخلاقي والثقافي والروحي ، كمركبات البناء الفوقي للمجتمع.
فمن خلال فكر مادي جدلي عقلاني نستطيع ان نحقق الانسجام الذاتي ليس فقط كأفراد بل كمجتمع.
فالخصوصية حق ولكن يجب ان تكون منبثقة وبعلاقة جدلية مع الجماعية. وهنا اقتبس ما قاله وكتبه مونتيسكيو: "اذا عرفت ان ثمة شيئا سوف تكون فيه فائدة لي ولكنه ضار لعائلتي، فانني سوف اطرده من عقلي. واذا عرفت انه سوف يكون فيه فائدة لعائلتي لكنه ضار لوطني فانني سأعتبره جريمة، واذا عرفت انه سوف ينفع اوروبا لكنه سوف يؤذي البشرية فلسوف اعتبره جريمة ايضا".
وانطلاقا من هذه المقولة، فكل انسان لا يمكن ان يحصل على تطوره بانسجام مع نفسه ومع الآخر الا من خلال رؤيا عقلانية متحررة جدلية تقدمية، تعمل على تطوير الذات والخاص ومتفاعلة مع الانتماء الانساني الكوزموبوليتي (العالمي) الانساني العام.



#خليل_اندراوس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيفما تكونوا يُولَّ عليكم
- ماركس المغربي
- أهمية -المعرفة المادية- والعمل من خلال الهيئات الحزبية
- جدلية القوى المنتجة
- ألعلاقة الجدلية بين البيئة الجغرافية وتطور المجتمع الانساني
- بمناسبة 90 عاما على تأسيس الحزب الشيوعي الإسرائيلي
- من أجل حماية الكنيسة والوجود الوطني في الارض المقدسة
- غرب الظلمات – إبن ميكيافيلي
- ألأهمية العالمية لثورة أكتوبر
- رسالة بروليتارية
- السلفية واستغلال التقنيات الحديثة
- ألشعب الإسرائيلي والتنكّر لمعاناة الآخر
- خواطر
- حول الأزمة العامة للاقتصاد الرأسمالي
- وصمة عار على جبين حكومة إسرائيل
- إبن رشد المشروع الذي أحرقه السلفيون وأنظمة الإستبداد
- شركاء في الجريمة ضد الانسانية
- كارل ماركس
- مقولات الديالكتيك الماركسي: المحتوى والشكل
- مقولات الديالكتيك الماركسي: الضرورة والحرية


المزيد.....




- وسط أكوام الورود بالسعودية..الطائف تتحول إلى -عالم زهري- بلح ...
- -ألا يتعارض مع دورها كوسيط؟-.. السيناتور غراهام: لا أثق بباك ...
- تبدو كحورية بحر.. ديمي مور تخطف الأنظار في حفل افتتاح مهرجان ...
- من الاسكندرية إلى إثيوبيا، جولة الوداع الأفريقية لماكرون تحت ...
- قضية بتول علوش تشعل الجدل في سوريا.. هل يساهم إنكار الحكومة ...
- تجاهل محمد صلاح لمعجب مصري يثير موجة من الجدل
- كيف تمكنت السلطات الصحية من تحديد الراكب الأول الذي نقل فيرو ...
- غارات وإنذارات إسرائيلية جنوبي لبنان وحزب الله يرد
- حاول إحراق متجر فاشتعلت النيران به.. شاهد ما حدث لمشتبه به أ ...
- رصد ناقلة نفط صينية عملاقة تبحر في مضيق هرمز.. ففي أي ميناء ...


المزيد.....

- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - خليل اندراوس - ألانسجام المتطور مع الذات ومع الآخر