أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نضال الصالح - قارئة الفنجان














المزيد.....

قارئة الفنجان


نضال الصالح

الحوار المتمدن-العدد: 2883 - 2010 / 1 / 9 - 23:15
المحور: الادب والفن
    


أخذت فنجاني، نظرت فيه، قلبته في يدها وقالت: صلي على النبي وقل عليه الصلاة والسلام. أمامك يا ولدي دربان، أحدهما يحرسه الشيطان، من فوق الرأس له قرنان، لسانه من لهب النار وأذناه كخيال مآت متدل فوق الحيطان. أما أنفه يا ولدي فمعكوف كجذع شجرة مهجور، طال عليه النسيان. فاحذره يا ولدي وابعد عن درب الشيطان، الناس فيه ذئاب يقود جموعهموا ثعبان.
أما الثاني يا ولدي فهو درب أمان، درب يحرسه الرحمن، تنتظرك فيه إمرأة قادمة من دار الأحلام، جميلة الوجه، رشيقة القد وفي عينيها دفئ الشرق، وفي وجنتيها قطر الندى وورد جنان، شفتاها كعصير الخوخ الممزوج بعطر الليمون وعصير الرمان. ستأخذك يا ولدي إلى دنيا العشق وتشبعك حبا وحنان. ستخلفان معا صبايا وأحلى الصبيان.
صمتت ونظرت في وجهي عابسة، قالت: الأيام يا ولدي غادرة، تأتيك بما لا تأخذ في الحسبان، ففي ركن الفنجان غمامة، سوداء كدخان البركان." يا حسرتي عليك يا ولدي" قالت، ثم صمتت ونظرت في وجهي في ألم وقلبت فوق الصحن الفنجان.
ما كذب الطالع يا سيدتي، وصدق الفنجان. سلكت الدرب الثاني وتجنبت درب الشيطان. جاءت لي منه إمرأة من دنيا الأحلام، كملاك من فوق الغيم، كنسيم البحر يداعب أمواج الشطئان. صارت لي حبا، صارت لي عشقا، صارت لي روحا وحنانا من عند الرحمن. لكنها يا سيدتي رحلت وبقيت وحيدا مثل شجرة يابسة فوق الكثبان.
أبكيها بدموع اللوعة، بدموع الحرقة، بدموع من نار الظمآن. الأيام تمر يا سيدتي، وما زال لهيب حنيني يحرقني، لا تطفؤه أدوات النسيان. يثير لهيب الجرح صور في الألبوم وأخريات معلقة على الجدران. وذكرى حديث أمسية دار بيننا على عتبات الدار أو في ساحة الديوان. حتى نسيم الصبح يذكرني بها وصياح طفل قادم عبر الشارع أو من حديقة الجيران. كلمة هنا وهمسة هناك ومنظر حبيبان يتناجيان. وطفل يسير برفقة أخته ويحرسهما بخوف والدان. حتى غناء العصافير يذكرني بها وزوج من الحمام فوق فروع الأشجار يتناغمان.
ما كذب الطالع يا سيدتي وصدق الفنجان. الغيمة في طرف الفنجان قد كبرت حتى صارت يا سيدتي مثل البركان.

د. نضال الصالح/فلسطين




#نضال_الصالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجنس بين العيب والحرام والإحتكار الذكوري
- ضائعة بين عالمين
- رسالة إلى المرحومة أمي عادت لخطأ في العنوان
- ما بين ساقيها وعقلها
- يساريون لا يزالون يعيشون في الماضي
- في الذكرى الثامنة لتأسيس الحوار المتمدن
- كيف رفع الشيوعيون القدماء في الدول الإشتراكية شعار العداء لل ...
- لمن نكتب وهل من يقرأ؟
- الحقائق التاريخية والعلمية مقابل النص المقدس
- التدين واليسار
- صراع مع الموت
- الحذاء
- الشيوعي وسقوط الحلم
- العلاج بواسطة الصلاة عن بعد
- كيف جرى تزوير تاريخ فلسطين والشرق الأدنى القديم
- الصديقة
- الحائرة
- عقال الباشا
- الملاك
- هل هناك حياة أخرى موازية لحياتنا على الأرض؟


المزيد.....




- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نضال الصالح - قارئة الفنجان