أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نضال الصالح - الصديقة














المزيد.....

الصديقة


نضال الصالح

الحوار المتمدن-العدد: 2816 - 2009 / 10 / 31 - 20:30
المحور: الادب والفن
    


سألتني، هل تؤمن بالصداقة الخالصة بين الرجل والمرأة؟ فأجبتها، طبعا أؤمن، ألست صديقك؟ قالت: " هذا أمر مختلف، فأنت تعرفني منذ طفولتي وانت صديق لوالدتي ووالدي منذ عقود." أجبتها، والدتك صديقتي أما والدك فهو زميلي. فسألتني مندهشة، كيف ذلك؟
نظرت إليها وقلت: " إذا إحتجت شيئا فأنا أطلبه من أمك وليس من أبيك، ومن قام برعايتي عندما كنت مريضا، أليست أمك هي التي جلست بجانب فراشي تعودني؟ وعندما توفيت زوجتي، من الذي مسك بيدي يواسيني، ألم تكن أمك هي التي قامت بمواساتي والتخفيف عني؟ قالت: " فهمت ما تقصد فانا ايضا آتي إليك عندما أقع في مشكلة وأطلب منك العون ولا أذهب إلى والدي." قلت لها:" أليست هذه هي الصداقة؟
صمتت قليلا ثم سألتني:" هل يؤمن جميع العرب بالصداقة بين الرجل والمرأة؟ فأجبتها بالنفي وتابعت: كثير من العرب يؤمنون بأنه ما اجتمع رجل وامراة إلا كان الشيطان بينهما، إن ذلك نتاج تراثنا الديني." فسألتني ضاحكة وهل الشيطان يجلس الان بيننا؟ قلت لها: " يا بنيتي إن الشيطان يقبع داخلنا وعلينا أن نتعلم كبحه وترويضه.
شردت قليلا كأنما تتردد في طرح سؤالها ثم قالت: " لي أصدقاء أروبيون كثر من الجامعة ومن خارجها وليس لي أي صديق عربي غيرك مع أنني حاولت. جميعهم أرادوني في فراشهم وعندما رفضت غضبوا وتركوني. لماذا يصر العربي على أن موضع المرأة الطبيعي هو الفراش ولماذا يرفض الصداقة الخالصة؟
فكرت قليلا قبل أن أجيبها ثم قلت:" العربي والشرقي بشكل عام يحاول دائما إثبات رجولته وكثير من رجالنا يعتقد أن ساحة إثبات الرجولة والفحولة هي الفراش حيث ترضخ المرأة لرغباته وتتقبل فعل رجولته. ولكن أخبريني ألا يسعى كثير من الرجال ألأروربيين لنفس الهدف؟
نظرت إلي وقالت ببطئ كأنما ارادت مني أن أعي ما تقوله:" ولكن الفرق يا عزيزي أن الأوروبي، طبعا مع وجود الشواذ، يتفهم رفض الفتاة ويتقبل صداقتها إذا رآها جادة في رفضها." ثم طأطأت رأسها وقالت بخجل:" أتعلم أنني ما زلت عذراء؟ فأجبتها، ومن أين لي أن أعلم، ولكنني لا أستغرب ذلك. فقالت، كيف ذلك وهل أنا بشعة إلى هذا الحد؟ فأجبتها بأنها جميلة فوق الحد ولكنني أعرفها وأعرف تربيتها وأخلاقها ولذلك لا أستغرب ذلك.
قالت: " فهمت، ظننت أنني بشعة ولكن هل تعلم أنه لا أحد يعلم بذلك غير أمي وغيرك أنت. أما أبي فلا يهتم بالموضوع ولا يعتبره من إختصاصه ويهمه أن أتفوق في دراستي وأن أصبح عالمة مثله أو طبيبة مشهورة. أما في الجامعة فجميعهم يعتقدون أنني فقدت عذريتي وهو أمر طبيعي بالنسبة لهم، فلم يعد للعذرية قيمة في ثقافتنا. أما أنا فلن أمنحها إلا للرجل المناسب، الذيي يحبني ويحترمني، فلست وعاءا لإشباع شهوات الرجال.
أخذت يدها بيدي وقبلت أناملها فسالت الدمعة من عينها وقالت: " ليتك كنت أبي يا صديقي." فأجبتها ويدها ما زالت بيدي:"لا تقولي ذلك، لك أب وأب جيد وهو يحبك أما أنا فصديقك وسأبقى صديقك."
قامت من مكانها قائلة:" علي الذهاب إلى الجامعة، عندي محاضرة مهمة." عانقتني وقبلت وجنتي وقالت: " آه، ماذا كنت سأفعل بدون صداقتك." ورحلت ونظرات الرجال تلتهمني.

د. نضال الصالح / فلسطين



#نضال_الصالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحائرة
- عقال الباشا
- الملاك
- هل هناك حياة أخرى موازية لحياتنا على الأرض؟
- تعالوا نحطم مرايانا
- كيفية ظهور - الله- في الوعي العربي
- بعض من الحكم التاوية
- أمنية
- المعتقدات الدينية الصينية وفلسفة الوجود
- الآخر في الديانة اليهودية
- التوراة في الفكر الديني الإسلامي : كتاب مقدس أم محرف ؟
- عندما يصبح غصن الزيتون رمزا للمقاومة
- القصص القرآنية بين التاريخ والخرافة
- المتاهة
- الوداع الأخير للحب الأول والأخير
- العار
- أم الشهداء
- يوم عادي من يوميات فلسطيني
- أشجار الزيتون ستظل في فلسطين واقفة (قصة قصيرة)
- الأخلاق و- الكتب السماوية-


المزيد.....




- -السيد لا أحد ضد بوتين-.. فيلم قاد صاحبه إلى خانة -العملاء ا ...
- سوريا.. وفاة الفنان السوري عدنان قنوع
- وفاة الفنانة المصرية الشهيرة بـ-فاطمة كشري-
- وزارة الثقافة المغربية تتجه لوضع هندسة جديدة لمستقبل المسرح ...
- حفل توزيع جوائز الأوسكار يغادر هوليوود لهذا السبب
- شهوة الخلاص: لماذا يبحث الإنسان العربي عن نافذة نجاة؟
- بواقعية سينمائية.. إنفيديا تبدأ عصر -الذكاء التوليدي- في بطا ...
- إرث حضاري متجدد.. الجامعة العربية تحتفي بيوم الموسيقى العربي ...
- مساعد وزير الثقافة الإيراني: ترامب ونتنياهو يرتكبان الجرائم ...
- لإنقاذ تراث سينمائي متناثر: عمل جبّار ينتظر مؤسسة جان لوك غو ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نضال الصالح - الصديقة