أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نضال الصالح - أمنية














المزيد.....

أمنية


نضال الصالح

الحوار المتمدن-العدد: 2789 - 2009 / 10 / 4 - 21:33
المحور: الادب والفن
    


حين احتفلت بعيد ميلادي السبعين أعلنت لبناتي وأبنائي وأهلي وأصدقائي بأنها آخر مرة أسمح فيها لأي كان بالإحتفال بعيد ميلادي. قلت لهم : " أرجوكم إبقوني في السبعين ولا تذكرونني ابدا بأنني أكبر وأشيخ كل عام، فلا تحتفلو بعد اليوم بعيد ميلادي، لا تذكرونني بأني كبرت عاما آخر بهداياكم واحتفالكم!"
لكن أولادي لم يسمعوا كلامي، فظلوا يحتفلون بكل عيد ميلاد لي وظلوا يقدمون لي الهدايا بهذه المناسبة"
عندما قرب ميلادي الثالث والسبعين سمعتهم يتهامسون ويتشاورون فعرفت أنهم، رغم تحذيري المستمر، مقدمون على مؤامرة الإحتفال بعيد ميلادي الثالث والسبعين، فنهرتهم وهددتهم بأنني سأغضب وأنني لا أريد منهم أي احتفال ولا أي هدايا بهذه المناسبة. جرى اجتماع سري للعائلة تناقشوا الوضع وعينوا ابتي الصغيرة، وهي أكثرهم جرأة، على الحديث معي.
قالت:" يا والدي يا حبيبي، لا تحرمنا من هذه المناسبة للإحتفال بك بيننا، ولن يكون احتفالا كبيرا وإنما عائليا، فقط نحن، بناتك وأبناءك وأحفادك." ثم أضافت بتحدي:" سنحتفل بك إن قلت نعم أم لا، ولكننا أمام مشكلة وهي أننا لا نعرف أي هدية نقدمها لك. فأخبرني يا أبي ماذا تتمنى وماذا تشتهي أن نقدمه لك؟" قلت لها:" يا ابنتي العزيزة، لا أريد شيء وكل ما أتمناه هو حولي وهو أنتم، أبنائي وبناتي واحفادي."
لكنها كعادتها منذ طفولتها كانت لحوحة ولا تقبل الإستسلام بدون مقاومة فقالت:" لا بد أن هناك شيئ تتمناه، طبعا إلى جانب تحرير فلسطين من اليهود وتطهير العراق من الأمريكان وإلى آخره من أمنياتك المعروفة".
نظرت إليها ثم قلت لها أتعرفين ما أتمناه الآن من كل قلبي؟" قالت قل يا أبي وإذا كان بإمكاننا فسنلبي مناك." قلت لها:" لا أظن أنكم قادرون على تلبية أمنيتي، فكل ما أتمناه أن تظهر أمك أمامي لمدة دقيقة واحدة حتى أقول لها كم أحبها وكم أنا مشتاق لها.أريدها أن تتأكد من حبي لها."
نظرت إلي والدموع تترقرق في عينيها وقالت: " هي تعرف يا أبي، فلقد ترعرعنا ونحن نسمعك تقول لها صباح مساء كم تحبها وهي تقولها لك بالمثل، هي تعرف يا أبي". قلت لها: " أنا أخشى أنني لم أقلها لها كفاية" وبكيت وأنا أردد " أخاف يا بنيتي أنني لم أقلها كفاية."
أمسكت بيدي وضغطت عليها وقالت: " لا يا ابي لقد قلتها كفاية وهي تعرف كم تحبها، هي تعرف". ثم قامت وتوجهت نحو باب الخروج، فتحته واستداردت نحوي ودموعها تنهمر من عينيها:" أنا مشتاقة لأمي ايضا يا أبي ولكنني أقولها لك يا أبي بأنني أحسدها لأنها لقيتك وعاشت معك أجمل أيام عمرها." ثم خرجت وأغلقت الباب وبقيت وحيدا مع السؤال الذي يعذبني:" هل قلت لها كم أحبها بما فيه الكفاية؟!"
د. نضال الصالح/ فلسطين



#نضال_الصالح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المعتقدات الدينية الصينية وفلسفة الوجود
- الآخر في الديانة اليهودية
- التوراة في الفكر الديني الإسلامي : كتاب مقدس أم محرف ؟
- عندما يصبح غصن الزيتون رمزا للمقاومة
- القصص القرآنية بين التاريخ والخرافة
- المتاهة
- الوداع الأخير للحب الأول والأخير
- العار
- أم الشهداء
- يوم عادي من يوميات فلسطيني
- أشجار الزيتون ستظل في فلسطين واقفة (قصة قصيرة)
- الأخلاق و- الكتب السماوية-
- كلنا مشاريع قص رقبة
- علاقة الديانه اليهودية بالمشروع الصهيوني والتكوين السياسي لد ...
- عودة إلى موضوع الدين والعلمانية
- ما الهدف من نقد الفكر الديني
- المرأة ناقصة عقل وعورة وجب إخفاءها عن عيون الغرباء
- العلمانية والدين، صراع بقاء أم حياد إيجابي
- الكتب المقدسة هي جزء من المنتج الأدبي والثقافي الإنساني
- سلطة التاريخ على السياسة


المزيد.....




- كريم عبدالعزيز يبدأ تصوير فيلم -الفيل الأزرق 3-
- إحصائيات تشير لتصدر فيلم -7DOGS-.. ومحمد رمضان يواصل الحديث ...
- فرنسا: فيلم -معركة ديغول- يحيي الجدل حول إرث الجنرال الذي لا ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي صاحبة -برسيبول ...
- مغامرات، رعب وعودة أيقونات الطفولة.. أفلام ضخمة تُشعل شباك ا ...
- رواية التخشبوش للكاتبة د. نعيمة عبد الجواد
- أخبار الفنون البصرية حول العالم: يونيو 2026 السينما والتقني ...
- رحيل مارجان ساترابي الفنانة التي كسرت الصور النمطية عن إيران ...
- لماذا ندفع المال لنشعر بالفزع؟.. خريطة لأبرز أنواع الرعب في ...
- فيلم -برشامة- يفتح سجالاً محتدماً في مصر بين حرية الفن والثو ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نضال الصالح - أمنية