أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نواف خلف السنجاري - عالم آخر وقصص أخرى














المزيد.....

عالم آخر وقصص أخرى


نواف خلف السنجاري

الحوار المتمدن-العدد: 2877 - 2010 / 1 / 3 - 21:28
المحور: الادب والفن
    


عالم آخر
يمسك العجوز بيديه المعروقتين المرتجفتين قطع الخبز اليابس وبقايا (البرغل)، يضعها بعناية في كيس صغير ويدسّها في جيبه، يقبض على عكازه القديم ويتجه نحو التلّة القريبة من المقبرة.. يصل إلى مكانه المعتاد، يخرج محتويات الكيس، ويسحقها بأصابعه الرفيعة المجعّدة، يجلس القرفصاء ثم ينثر المسحوق فوق ثقب من التراب يشبه فوهة البركان.. وما هي إلا لحظات حتى تخرج جيوش النمل، يعدل جلسته مراقباً نشاطها بفرح طفولي وهي تحمل القطع المتناثرة وتنقلها إلى بيوتها تحت الأرض في حركة محمومة.. يمكث هناك إلى أن تغرق الشمس في بحر الأفق، بعدها يعود أدراجه محملاً بسعادة وصفاء لا يسعهما الكون.


التمثال
مسح الشاعر وجهه أمام المرآة، بحلق فيها غير مصدق ما يراه.. وجه عجوز بلحية بيضاء وحواجب كثة يبتسم له بهدوء. تراجع الشاب مرعوباًً وسأله بنبرة مرتجفة:
- من أنت؟
- أنا مستقبلك
- وماذا تريد مني؟
- جئتُ أنبأك إنهم سينصبون لك تمثالاً في الساحة العامة وستصبح من الخالدين!
اقتربَ من المرآة بحذر كمن يواجه أفعى، تحسس وجهه الشاحب وهو يشع غروراً عجيباًً، قفز ضاحكاً، ورقص طرباً.. من يومها هجر الكتابة، وتفرغ للحديث عن نبوءة المرآة!!

البرج العاجي
كنتُ جالساً في حديقتي الصغيرة أقرأ كتاباً، عندما مرّ أحدهم وسلّم علي وقال:
- كتاباتك جميلة.. ولكن يجب أن تنزل إلى الشارع، انزل إلى الشارع يا رجل لترى الحياة الحقيقية...
في صباح اليوم التالي نزلتُ إلى الشارع، وقبل أن أصل إلى وسط المدينة انفجرت عبوة ناسفة فقدتُ على أثرها يدي اليمنى!!

استراحة
تنث الأضواء الصاخبة، وتسقط على جسم الراقصة شبه العاري كنتف الثلج، وهي تحرك جسدها فوق المنصة بتناسق عجيب كسمكة رشيقة تشق أمواج الماء.. الرجل الكهل يجلس قبالتها، ويرشقها بنظرات نارية تنزّ بالشهوة.. يفرك شاربيه، ويطيل النظر إلى تموجات جسمها النافر.. وفجأة تقفز إلى مخيلته صورة الشاب النحيل، وهو يتأرجح ٍبحبل المشنقة كورقة معلّقة بخيط وهمي إلى السماء.. تتابعت الصور أمام عينيه مسرعة كدولاب العجلة، الراقصة.. الشاب المشنوق.. الراقصة .. الشاب...
يسقط الكأس من يده.. تدور الصالة وتوشك أن تسقط فوق رأسه، يصرخ بكلمات مبهمة.. ويقع مغشياً عليه.!

تقهقر
حرث البحر، فقالوا: انه مبدع أصيل!
حرث الفضاء، قالوا: انه فنّان مدهش!
ولمّا حرث (أرض الواقع)، صاحوا باستخفاف: انظروا لقد تحوّل إلى فلاحٍ بسيط !!


منحني مغلق
الفتاة الجميلة معجبة بموهبة الشاعر الشاب..
الشاعر معجبٌ بكتاباتي..
أنا متأثر بصديقي القاص المشهور..
صديقي القاص يتواضع أمام تجربة الروائي الكبير..
الروائي القدير: يكتشف بأنه فاشل في الكتابة مقارنة بالعمالقة أمثال (ماركيز)..
وحين صادف والتقينا جميعا.. انحنى ماركيز أمام جمال الفتاة!



#نواف_خلف_السنجاري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مملكة صغيرة / قصة قصيرة
- ذكريات
- قيامة
- البيضة هي فوضى الطائر
- (البُعد العاشر)
- قراءة في المجموعة الشعرية (العربات) للشاعر د. جاسم الياس
- نقاط وحروف
- ضجيج الصمت
- حوار مع القاص والروائي هيثم بهنام بردى
- جمعة كنجي الطائر المسافر إلى الشمس
- ورقة يانصيب
- قصتان قصيرتان جداً
- أسئلة البدايات
- طقوس
- (التحدّي)
- المزارع الثقافية التعاونية..!!
- إلى جواد كاظم إسماعيل مع التحية..
- ظلال الكلمات
- التصاق
- برعم


المزيد.....




- معرض تونس للكتاب في دورته الـ40: مشاركة قياسية لـ38 دولة وحض ...
- كيانو ريفز وكاميرون دياز يواجهان الماضي في فيلم -النتيجة-
- قراءة مبسطة في قصة (عيناها… حياة لي)للقاصة فاطمة النجار: قرا ...
- قراءةنقدية للمجموعة القصصية (شجرة اللحم) للقاص/ سعيد عبد الم ...
- حين تكتب الآلة.. الذكاء الاصطناعي يهدد صناعة الرواية
- مهرجان الكتاب الأفريقي في مراكش يوفر مساحة للقاء الأصوات الأ ...
- تراجع مستوى التمثيل الأمريكي في مفاوضات إسلام آباد وغياب فان ...
- التاريخ السياسي للدولة العلية.. جسر عثماني يربط القاهرة بأنق ...
- إغلاق أقسام الفلسفة في اليمن.. تأثير الصراعات السياسية على ا ...
- تعرّفوا إلى سحر.. الخطاطة التي وقعت في حب فنّ الخط العربي ال ...


المزيد.....

- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نواف خلف السنجاري - عالم آخر وقصص أخرى