أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نواف خلف السنجاري - قراءة في المجموعة الشعرية (العربات) للشاعر د. جاسم الياس














المزيد.....

قراءة في المجموعة الشعرية (العربات) للشاعر د. جاسم الياس


نواف خلف السنجاري

الحوار المتمدن-العدد: 2714 - 2009 / 7 / 21 - 09:10
المحور: الادب والفن
    


بين لوس انجلوس وبغداد، برلين وباعذرة، كاليفورنيا والرمادي، عين سفني والرطبة، كتب الدكتور جاسم قصائده، وفي الفسحة الزمنية الممتدة من عام 1974 وحتى عام 1990 نثر الشاعر حروفه، وعواطفه بين دفتي مجموعته الشعرية الموسومة (العربات) والصادرة عن مركز الإنماء الحضاري بطبعتها الأولى عام 2008.
تسع وأربعون قصيدة تضمنها الديوان موزّعة بين القصيدة العمودية (الكلاسيكية)، وقصيدة النثر (الحديثة). من الصفحة الأولى وفي قصيدة (الطفولة) تطالعنا مدن الخوف والصلوات والأحزان والغربة والتعاكس والتضاد بين الفقر والغنى، ويطل علينا الشاعر بصوره الشعرية الجميلة (عربات الليل)، (كهف القلب)، (قماط ممتلئ بالدود) فنقرأ:

في مدن الخوف، الصلوات، الأحزان
محاطاً بالنار وبالأشواك
أحمل نصف لساني
والنصف الآخر خبأته في كهف القلب

وفي قصيدة (الجمجمة) نرى أن الزمن يهرب من بين أصابع الشاعر فيقول:

كهلٌ في العشرين
تغازله سيدة شاحبة الطول
تحمل تابوتاً من خشب الأبنوس
كهلٌ في العشرين
يخرج جمجمة لا يلمح منها غير الطيف

وإذا عرفنا أن هذه القصيدة قد كُتبت في الغربة وفي زمن الحرب يتجلى لنا مدى السوداوية والتشاؤم اللذان يحلقان فوق أجواء القصيدة.
حتى العشق في شريعة الشاعر يكون ممزوجاً بالحزن وجثث الموتى والصلب والحرق. الثلج مع الصحراء، الغابة مع الينابيع، الثور المجنح وبوابة أوروك مع الأزهار، كل هذا المزيج يتماهى في قصيدة واحدة لها طابعها الهارموني المتدرج بين الإيقاع الهادئ والصخب المدوي، فتصير القصيدة مشاكسة كطفل نزق. وإذا تعمقنا في قراءة القصائد نرى أن ( اغلب النساء شاحبات وموشحات بالسواد في أكثر من قصيدة) مما يدل على الحزن المخفي في لا وعي الشاعر.
قد يظن القارئ إن (العربات) هي العنوان الذي اختاره الشاعر نسبة لقصيدته العربات ص 35 من الديوان، ولكني رأيت العربات تسير على طول صفحات الكتاب هنا وهناك ( عربات الليل - عربات الأحزان - العربات الأخيرة) كل العربات تنزّ بالغربة وتصفر صفيراً حاداً يفطر القلوب ويدمع العيون. ففي قصيدته (ضجيج القلب) يقول الشاعر:

أسافر في العربات الأخيرة
تسألني طفلة عن جداري القديم
أقول دفنته في ليلة ماطرة
يقول المسافر إن الطرق جميل
أقول تعبت من الخطوة التائهة

ولكننا نرى الحنين إلى الوطن يطفر من بين السطور سواء أعلن عنه الشاعر مباشرة، أم كان مخبئاً وأوحى به رمزاً فيقول:

وليتك يا وطني
لم تكن زهرة الورد والياسمين
فنحمل أثقالنا في المساء الغريب
ونمضي

وفي قصيدة أخرى يقول الشاعر:

اجعلني صعلوكاً يا وطني
ألعن وجهك
اجعلني معتوها
أنكر عشبك
أو اجعلني معشوقاً
نتقاسم
دفئ الحب معاً

بقي أن نقول: إن أي عمل شعري ناجح يجب أن تتوفر فيه الشروط الأساسية وهي ( متانة اللغة، الخيال الجامح، والصور الشعرية المبتكرة) وكل هذه الأدوات امتلكها الشاعر جاسم الياس بجدارة، وجسّمها وأضاف لها من روحه المرهفة الشيء الكثير فجاءت قصائده رقيقة شفافة كالزجاج ترينا ما وراءها.
إضافة إلى انه تجنب وبذكاء الوقوع في فخ المباشرة والتقريرية التي يلجأ إليها البعض، فتثقل بظلالها النص الشعري وتبعده عن الهدف الإبداعي.
لقد حضرت أفكار الشاعر مرمّزة موحية واحتلت ما بين السطور لتشعل في القارئ روح الفضول، وتلهم في المخيلة بعداً آخر للإبداع الشعري.



#نواف_خلف_السنجاري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نقاط وحروف
- ضجيج الصمت
- حوار مع القاص والروائي هيثم بهنام بردى
- جمعة كنجي الطائر المسافر إلى الشمس
- ورقة يانصيب
- قصتان قصيرتان جداً
- أسئلة البدايات
- طقوس
- (التحدّي)
- المزارع الثقافية التعاونية..!!
- إلى جواد كاظم إسماعيل مع التحية..
- ظلال الكلمات
- التصاق
- برعم
- تصفيق / قصص قصيرة جداً
- إنعتاق
- قصص قصيرة جداً /غيمة محبوسة
- إطفاء عيون
- سبع قصص قصيرة جداً
- قصص قصيرة جداً /صقل المواهب


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نواف خلف السنجاري - قراءة في المجموعة الشعرية (العربات) للشاعر د. جاسم الياس