أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد الشلاه - مراسل حربي














المزيد.....

مراسل حربي


سعد الشلاه

الحوار المتمدن-العدد: 2863 - 2009 / 12 / 20 - 12:08
المحور: الادب والفن
    



تسرحُ الغيومُ بروحِهِ بعيداً في غربةِ الٍسماواتِ
عند بداياتِ انبعاثِ الضوءِ
وتطوفُ الحروفُ حول شاهدة ِ رمْسِهِ
التي يتسكَّعُ العبث ُ والضبابُ بين أسطُرِها
هي الوحيدة ُ التي وفـّرتْ لهُ الراحة َ والنومَ
ونوعاً من الابتساماتِ القمريةِ الشاحبةِ
وانعدامََ الشكِّ والقلق ...
وجعلتهُ ينسابُ بين أوردتِها الرخاميةِ الصمّاء
لم يكن شيءٌ يشبهها سوى
عطلُ النقاطِ السوداء في أوامر القسم الثاني
هنا يرقدُ مراسلٌ حربيّ
وبؤسُهُ المسطّرُ في دفاتر ِالتجنيد
يكتنزُهُ نورُ الحروفِ اليتيمة
ويحتضنُ قلمُهُ لحظة َ التحام ِ الشظيّةِ بجسدِهِ
قاف واحد ، الولادة ، نقطتان ، من زمان ...
قبلَ انفلاق ِغرابِ قابيل
قاف اثنين ، الوفاة ، لا تبدُّل مستمرة
أخرجَ من جيب بدلتهِ المرقّطة ِ كِسرة ً من أديم ِوطنهِ
شمّها .. هي منفاهُ العتيق
وأبحرَ في ذاكرتِه الكاكية ِعبرَ أشرعةِ الصمتِ المطرّز بدويِّ المدافع
تتلاطَمُهُ جدرانُ غرفتهِ الملطخة ُ بالصِوَر غير المؤطرة
يمُدُّ يدَهُ ، من لُجّةِ الظلامِ ، ليُمْسِكَ بواحدةٍ
تسحقُ أصابعَهُ مسرفاتُ الدباباتِ المنتشرةِ
وتضجُّ الرتبُ المزوّرة ُ بالضحكِ
يتناغمُ صوتُ خوذتِهِ اللاصقُ بإبزيمها الطينُ
وأنينُ بدلتهِ المرقّطةِ التي افتضّتْ بكارتـَها الشظايا
وصراخُ الخنادق ِالمدفونةِ تحت الصفيح
والرصاصة ُ العملاقة ُ الباحثة ُ عن شعب ٍ في رحلتهِ الأخيرة
كان يبحثُ عن بلادٍ تقعُ تحتَ أخمُصي قدميهِ
كانت رائحة ُ ترابـِها قابَ قوسين ِأو أدنى من تلابيبِ أنفِه
... ولم يجدْها بين أشلاءِ البلدان ِ المستباحةِ
يُسرعُ إلى الحمّام ِ كلّما رأى مشهدَ الحروفِ وهي
تـَهرسُ جثثَ نقاطِها وأغنية َ( إحنه مشينه للحرب )
على الفور ِيسمعُ شهيقَ المحرقةِ اللا ريبَ فيها
وفحيحَ الرعبِ المتسلِّق ِ
فيرتطمُ رأسُهُ بسورةِ الفاتحة ..
يا صاحبَ الروح ِ المُتألّهةِ
أتعرفُ متى تعودُ الفراشاتُ الى وطنِها ؟
أنا أحبُّها .. ياصاحب الروح ..
دعْني أتنفسُ عبيرَ أجنحتِها الملوّن
ودُلّني على الطريق ِالتي تُفضي إليها
هي الشفاعة ُمن عشق ٍبلا أمل ِ
دقيقة ٌ واحدة ..
دقيقة ُحدادٍ واحدة ٌ تكفي لإيصال الصلواتِ
إلى أبعد َ نقطةٍ في جغرافيا الموت ِ
قبل أن تخنقـَها قطعانُ السماواتِ السبع ِ
ولأنّ المسافة َ قصيرة ٌ جدا ً مابين ................ والقبر
سنُعيدُ ترتيبَ الصور
تبّاً لهذا الزمن ِ القميء
الفجرُ الرضيعُ يخجل ُ من : وكلّ زمان ٍ بلاء
اسقني من حزنِك جرعة ًتبعثُ الصحوَ
وتمدّدْ قربَ ساقيةِ الضيم ِ
ودَعْ النورَ يتلألأ ُ على حافّاتِ أمواج ِ صمتِك
فالفراتُ شرِبَ سيوفَ بني أميةَ َ وغصَّ بِها
وترنّحتْ رماحُ العلويين من شدّةِ الثمالةِ
ويرتعشُ حزني عندما أراكَ
وأنت تردِّدُ السعالَ الوطني
والشتيمة َ القومية َ والتجديفَ ألأممي
وتتشبّثُ بخاصرةِ الموتِ
تُحاولُ أن تحميهِ من صولةِ الظلام ِ
المعتّق ِفي العروش ِ والرؤوس ِ والأمهاتِ الثكلى
وأنت ترصدُ غلْوَنة َ العقول
تتشابهُ كلُّ القرابين وفي كلِّ العصور
ولا غرابة في ذلك .. َفقدَت الحروفُ زمامَ حركاتِهاِ
عُدْ إلى شاهدةِ رمسِكَ بادِلْها التهاني
ورتِّلْ بهدوء ...
( غريبة الروح.. غريبة الروح..غريبة الروح )

كانون أوّل / 2009






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وجه الفجر / مهداة الى كامل شياع
- شعر
- انزياحات حادة
- خطوات وهمية مع النواب
- الى موفق محمد المتحرر النبيل
- شعر
- (( شهقة الجمر ))
- مشروع قانون النفط والغاز ... أسئله منتخبه
- مشروع قانون النفط والغاز العراقي .. الى أين ؟؟


المزيد.....




- -لهذا كان تشابلن عبقرياً-: قصة فيلم -أضواء المدينة- وأعظم لق ...
- مقتل ممرض مينيابوليس.. مشاهد تناقض -الرواية الرسمية-
- -ترامب سيرحّلك-: نائب ديمقراطي يتعرض لاعتداء باللكم خلال مهر ...
- السيف والقلم.. هل غيرت غزة وظيفة المثقف في العالم؟
- فيلم -هامنت-.. هل وُلد إبداع شكسبير من رحم الفقد والخسارة؟
- يوسف شاهين... أيقونة فنية عكست مخاض العالم عبر مرآة السينما ...
- مهرجان الأفلام بسولوتورن: إدنا بوليتي ضيفة شرف شغلتها قضاي ...
- علي جعفر العلاق للجزيرة نت: غادرت بغداد إلى صنعاء كآخر الناج ...
- نص سيريالى بعنوان(حِين يصير الغيَاب حبيبَة)الشاعرمحمدابوالحس ...
- التمثيل النقابي للمعلمين: الشرعية لا تُنتزع بالتجييش الرقمي ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد الشلاه - مراسل حربي