أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح الداودي - يوم خيال














المزيد.....

يوم خيال


صلاح الداودي

الحوار المتمدن-العدد: 2811 - 2009 / 10 / 26 - 08:43
المحور: الادب والفن
    


أشتهي رائحة الخيال
أعود لذاكرتي
لقد أدّت يمينها إلي واقع آخر
...

إستلطفتْ لي قطعة من الحياة لم تزنها
ثقلت بي
فتركتها زاهدا في الأيام
...
أشتهي خيبة من خيبات الخيال
فيختلّ الواقعيون
أُفرغُ ذاكرتي في أفواههم و أبتعد
لجمع أشلاء لا شكل لها
...
أُتّهمْ
بالخيال الواضح
ونكران الجميل من حيث الشكل
والطّعن في روح العصر من حيث المضمون
وتضييع الفرص على الأحلام
...
يسألني أحدهم :
لما الخيال؟
- كي لا يستمتع هذا اليوم بي
و ما المعني؟
- المعني أنّ متعتي تدور عكس عقارب الساعة
إطمئن، سأضرم النار في قلبي ليخضرّ خيالك
وما النصيحة؟
- أن تلعب مع الفَراش قدر المستطاع على وردة الموت التي تشتهي
أن تلعب بكل ما أوتيت من خفة القلب
أنا لا أنصح بي ولا أنصح بإنتظار الفَراش
كلانا يموت ولا ينتظر
...
هذي مُختلّةٌ متهادية في يوم خيال
تدور على أسيجة أمسها كأنها تدور في جوار ربّها
يا... ما أجمل ظفائرها
كأنها تعدّل أجمل قصّة حب
كلّ يهنّؤها ويمر
كلّ يهتف لقلبه : لا، لستُ أجمل من أظافرها
...
الجنون نسبة لياقة مرتفعة في دم الخيال
الحب هشاشة حادّة في حبال الواقع
والقلب آلة بلع تمزّق أطراف الخيال
...
سنموت كلّنا ذات صباح قصير
وباللّقطة الواحدة
فلا ينظر أحد إلي قلب غيره
سوف نوفّر رحمة اللّه لكوكب آخر
غَدرْنا به
...
هذه الحياة جميلة حقاًّ
وأفسدها البقاء
...
نعم هذه الحياة متطوّرة جدّا
والدّليل
أنني أتطوّر إلي الموت بشكل جريئ ومفاجئ جدّا
أقفز على الأبديات المتراصّة بكل حريّة
ومن دون أن أمرّ بالموت مباشرة
...
نعم هذه الحياة ثمينة جدّا
ولذلك لم أعد قادرا على دفع نَفَسٍ واحد زكاة على أنفاسي
وعلى ثرواتي النفسيّة الطائلة
...
نمت على وسادة رُسمت عليها غابة خضراء جميلة
وفي الصباح إمتلأت الغابة ديناصورات
تناطح الأفق
حاولت بلع ريقي
فتعثر لساني في بعض الهياكل
مسحت أحلامي وخرجت مسرعا
كي لا تتفطن أمّي
مسكينة أمينة سرّي
تفعل كلّ شئ من أجلي
وأحلم كما لا تشاء
...
مررت بمقبرة
كتب عليها حيّ الأحياء
إقتربت لأستطلع الأمر
وإذا بنفسي التي دفنتها منذ سنين طويلة
تسخر منّي
إبتعدت بين الصخور
حتي أخفيت وجهي
وقلت لنفسي :
أنا أصخر منك
ظللت أَصْغُرُ أصغر أصغر في ثقب نفسي
...
لم أنتحل مكانا في إحتياطيّ الموتي
حتي لا يقال :
يتظاهر أننا سواسي أمام الدوافع
نحن في الحقيقة سواسي أمام قلوب سقطت أسنانها في قبور لا تفتح لنا
...
أنا أصبحت أقل حزنا لأنني لم أعد أبحث في الأحزان عن نفسي
أنا أصبحت أقل حزنا والأحزان أكثر سعادة في الواقع
...
إنه يوم خيال وليس يوما كباقي الأيام

صلاح الداودي،
أكتوبر 200922



#صلاح_الداودي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حبك صعب على قلبي
- قلبي طوبٌ قديم
- أغارُ لَكِ
- وحدتكِ وحدتي
- لي قلبي
- نَكْحَلُوكَا Postface
- نكحلة يُمضي مُسَوّدَة حياة...
- نكحلة يتوسّطُ ذيلا
- نكحلة وزيرا للفرح
- نكحلة يختبئ في البحيرة الزرقاء لتتساقط علية أشجار الثورة
- نكحلة مكلّف بمهمة لَدى الشعب
- نكحلة يدعو لعشاء حب Médianoche
- نَكْحَلَة وكالات
- La théogonie de Nakhalaتِيُوغُونيا نَكْحَلَة
- تِيُوغُونيا نَكْحَلَة La théogonie de Nakhala
- نَكْحَلَةُ يُنجز مظاهرة ناجحة
- نَكْحَلَةُ
- نهداك توقيع فريد
- في سارترية المقاومة الراهنة وضدها
- الوطن الآن


المزيد.....




- الهندي: مجلس السلام مسرحية والرهان على تسليم سلاح المقاومة و ...
- قهوة منتصف الليل -شهد العلقمين-
- الهندي: -مجلس السلام- مسرحية أمريكية والرهان على نزع سلاح ال ...
- حكاية مسجد يرممه أهالي مدينة -جينيه- في مالي كل عام
- -استراتيجية السمكة القزمة- رواية تنسج التاريخ والخيال عن طنج ...
- -نزرع الأمل والبهجة-.. تركي آل الشيخ يلتقي بوزيرة الثقافة ال ...
- فنان يسأل وداعية يجيب.. لماذا نجح أيمن وعمرو عبد الجليل في ب ...
- رابط وخطوات تسجيل استمارة الدبلومات الفنية 2026 عبر موقع وزا ...
- -حصاد الشوك-.. هل أساءت الجوائز إلى الأدب العربي؟
- فلسطين 36.. كيف أعادت آن ماري جاسر صياغة جذور النكبة سينمائي ...


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح الداودي - يوم خيال