أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسر يونس - في جوف حمار














المزيد.....

في جوف حمار


ياسر يونس
(Yasser Younes)


الحوار المتمدن-العدد: 2796 - 2009 / 10 / 11 - 19:30
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


"وقال الواقدي: ولم يزل عبد الله بن سعد واليا حتى غلب محمد بن أبي حذيفة على مصر، وهو كان أنغلها على عثمان ثم أن عليا رضي الله عنه، ولى قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري مصر، ثم عزله، واستعمل عليها محمد بن أبي بكر الصديق، ثم عزله وولى مالكا الأشتر فاعتل بالقلزم، ثم ولى محمد بن ابي بكر ثانية، ورده عليها فقتله معاوية بن حديج، وأحرقه في جوف حمار، وكان الوالي عمرو بن العاص من قبل معاوية بن أبي سفيان"
ورد النص السابق في فتوح البلدان وغيره من كتب التاريخ الإسلامي. وهذا النص غني عن أي تعليق فهذا العمل لا يصدر إلا عن مجرم يعاني أقسى درجات السادية ولا أظن أن أحداً من أولئك المتشددين المتحذلقين يستطيع تبريره حتى بالمراوغة واللعب بالألفاظ على مشاعر العوام وما إلى ذلك من الآليات التي لا يجيدون سواها وسئمناها كما سئمناهم.
القصة واضحة فعمرو بن العاص والي مصر تلقى الأمر من خليفة المسلمين معاوية بن أبي سفيان فأصدر عمرو أمره إلى معاوية بن حديج فقتل محمداً بن أبي بكر "الصديق" وأحرقه في جوف حمار. والواقع أن الصراع كان قد احتدم إبان ذاك وتغيرت الولاءات بتغير المصالح وهناك أحداث كثيرة لو تعرضنا لها في هذه المقالة لما اتسع لنا المجال ولكن للتذكرة فقط فإن محمداً بن أبي بكر كان متهماً بقتل عثمان بن عفان في الفتنة الكبرى.
إن البشر قد عرفوا منذ قديم الزمان قادة متوحشين سفاكين للدماء قادهم طموحهم إلى عمل كل شيء و أي شيء في سبيل ما يريدون تحقيقه من مكانة أو مال أو نشر فكرة أو عقيدة.وقد مارس البشر التعذيب والتنكيل و الإذلال و حتى التمثيل بالجثث. و مع تطور البشرية أصبح الإنسان يستهجن هذه الأعمال وينفر منها بل ويجرمها، وحتى المجرمون أصبحوا يعاملون حسب القوانين وحسب قواعد علم النفس أيضا وأصبح الناس عموماً يرفقون بالحيوان و يتلمسون أقل الطرق إيلاما في قتله كي يتخذوه غذاء. والمتصفح لكتب التاريخ الإسلامي يجد فيها مثل ما يجده في كتب تاريخ الأمم الأخرى التي دونت لنا كيف أن الناس في العصور الوسطى كانوا يبطشون يبعضهم و يتقاتلون على أتفه الأسباب وأعظمها حسب مقتضى الحال. ومع ذلك فقد كان كثيرون آنذاك يميلون إلى السلم والرحمة وينبذون العنف ولكن الغرب استطاع أن يتعامل مع تاريخه بعقلية نقدية وبمنطق علمي جعل من التاريخ مادة للبحث والتحليل يستخلص منها العبر ويستنتج الحقيقة لأن التاريخ كتبه المنتصر في أغلب الأحوال. ومن حقنا أيضاً أن نفعل مثلما فعلوا ونتخذ من تاريخنا مادة للبحث والتحليل ونحاول أن نستنتج الحقيقة دون خوف ولا خجل ونحلل أسباب تصارع البشر فهم بشر مثلنا وليسوا آلهة ولا أنصاف آلهة. كما أن من حقنا ومن حق أبنائنا أن يستخلصوا منه العبر كي لا نقع في نفس الأخطاء من جديد حيث من الواضح أننا نجتر أحداث التاريخ ويوجد بين ظهرانينا من يريدون إعادته بحذافيره فنرى الرؤوس تتطاير هنا وهناك والصراعات العبثية لا تنتهي إلا بنهايتنا نحن وانقراضنا من الكون. إنه لمن العبث والجهل الإصرار على أن تاريخ حقبة معينة هو الأصل الذي يحكم أفعالنا في الحاضر وأن رجال هذه الحقبة هم الرجال وما فعلوه هو الصواب الصالح لكل زمان ومكان. إن أصحاب هذا العبث الفكري أو اللامنطق أوقعوا أنفسهم في معضلة كبرى فرجالهم هؤلاء تقاتلوا ونكل بعضهم ببعض وسلبوا ونهبوا بعضهم.
إن أبناءنا كي ينشأوا على منظومة قيم تعلي شأن الإنسان وترى في قتل النفس جريمة نكراء فينبذون العنف و يحتقرون و يجرمون كل فعل عنيف وكي ينشأوا على المنطق القويم بدلاً من هذا التناقض الذي لا يبحث حتى عن حل والذي نعيشه ليل نهار وأحال حياتنا جحيماً يجدر بنا ألا نعلمهم تقديس أي انسان أياً كان وأن يزنوا الأمور بميزان الأخلاق والعقل قبل أي شىء ويحكموا على أحداث التاريخ بحرية ومنطق ودون مراوغة.
وعلينا أن نقر بالخطأ إذا كان خطأ وأن نجرم الفعل إذاكان جرماً وألا نزوق لهم الأحداث ونسمي الغزو فتحاً والقتل جهاداً في سبيل الله.
فما لم نفعل ذلك لن نستطيع أن نربي جيلاً لا يحمل نفساً مريضة تؤمن بالشىء ونقيضه وتقدس رجالاً مهما كانت أفعالهم لأنهم محسوبون على فكرة أو عقيدة معينة ويتخذونهم مقياساً لصحة الفعل بدلاً من أن يحكموا عليهم من أفعالهم بمنطق معكوس حول حاضرنا إلى هذه الحالة التي ساقتنا إلى إخفاق في كل مناحي الحياة والتي لا نستغرب فيها أن يفجر الانتحاريون أجسادهم وسط إخوتهم من البشر وكيف نستغرب ذلك وقد تربوا على تمجيد الفعل العنيف وتزويقه وتقديمه لهم على أنه الخير كله.
وكيف نتوسم ممن تعلم أن هذا عمل صالح أن يكون متسامحاً، بل كيف نتوسم فيه بعد ذلك أن يكون شخصاً عاقلاً ومتزناً من الأصل؟
إن هذه الفعلة لو وجدت أية شريعة تقرها مهما كانت جريرة من تم قتله والتمثيل به على هذا النحو فلا حاجة لنا بها بل لكانت شريعة آ ثمة تدعو إلى الشر لا إلى الخير.
والغريب اننا لا نجد محاكمات سبقت قبل هذه الأفعال بل نجد متحاربين ظفر أحد هم بخصمه أو تربص به أو غدر به فقتله أشنع قتلة ومثل بجثته وقد يذهب بعد ذلك ليؤم الناس في الصلاة ويبكي أثناءها من الخشوع.



#ياسر_يونس (هاشتاغ)       Yasser_Younes#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوصايا العشر كي تصبح كاتباً إسلامياً
- مفسر القرآن صاحب الكتب الماجنة
- قصيدة إلى الدكتور سيد القمني
- الحقائق الغائبة في قضية الدكتور سيد القمني
- قصيدة خرطوم الفيل من ديوان لاتُعارض الصادر عن مركز الحضارة ا ...
- قصيدة لا تُعارض من ديوان لا تُعارض الصادر عن مركز الحضارة ال ...
- الكل يصفق للسلطان
- السقوط 2003
- من المتناقضات في التارخ الإسلامي-9
- من المتناقضات في التاريخ الإسلامي-8
- (من المتناقضات في التاريخ الإسلامي 7 - ( بطرس المصري
- عن المرأة والحجاب
- من المتناقضات في التاريخ الإسلامي 6
- من المتناقضات في التاريخ الإسلامي 5
- من المتناقضات في التاريخ الإسلامي 4
- من المتناقضات في التاريخ الإسلامي 3
- من المتناقضات في التاريخ الإسلامي 2
- من المتناقضات في التاريخ الإسلامي 1
- عن المراة والحجاب
- ذهنية العنف


المزيد.....




- مستوطنون يقتحمون باحات المسجد الأقصى
- مصر.. عبدالله الشريف يهزأ من تغريدة نُسبت له عن -القرضاوي بج ...
- عين على شبكات التواصل في العالم العربي والاسلامي
- أورتيغا يهاجم الكنيسة الكاثوليكية وماناغوا تطرد سفيرة الاتحا ...
- حرس الثورة الاسلامية يواصل استهداف معسكرات الارهابيين في شما ...
- رئيس نيكاراغوا: الكنيسة الكاثوليكية -ديكتاتورية تامّة-
- بيان بعد اتهامات خطيرة لأول مستشارة لشيخ الأزهر في مصر
- قرار رسمي بوقف كافة نشاطات جمعية كاريتاس الكاثوليكية في الجز ...
- الرئيس رئيسي: 43 عاما يسعى العدو الأميركي لانهيار الجمهورية ...
- الرئيس رئيسي: أعداء الثورة الإسلامية يسعون إلى زعزعة استقرار ...


المزيد.....

- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ياسر يونس - في جوف حمار