أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ياسر يونس - ذهنية العنف














المزيد.....

ذهنية العنف


ياسر يونس
(Yasser Younes)


الحوار المتمدن-العدد: 1806 - 2007 / 1 / 25 - 05:44
المحور: المجتمع المدني
    


للعنف السائد في مجتمعاتنا أسبابه، ولكن هناك محوراً هاماً لا يحظى باهتمام كافٍ وهو أن الإنسان في مجتمعاتنا يتعلم العنف تعليماً منذ الطفولة .

ولن أعرض في هذه العجالة إلى جميع عناصر تربية العنف في الصغر سواء في البيت أو الشارع فلهذا حديث آخر وإنما ما أريد توضيحه هنا هو أن الطفل في حصة الدين في المدرسة وفي المساجد يتعلم أن السارق تقطع يده والقاتل تقطع رأسه والزاني يرجم.

والطفل هو عقل متلقٍ في هذه الحال لا يستطيع مثلاً أن يرد على معلمه قائلاً إن القانون الوضعي يتيح إعادة المحاكمة أو التعويض في حالة البراءة بعد مرور فترة من العقوبة وأن قطع اليد يعيق الفرد عن الكسب المشروع بقية حياته. كما أن أهل الطفل هم عادة من أصحاب هذه الثقافة نفسها فليس من مجال إذن لإصلاح الخلل في المنزل.

ويستفيض المعلم في التبشير بأنه لو قطعت يد السارق في ميدان عام أو قطعت رأس القاتل ونشرت صوره في الصحف لما أقدم لص علي السرقة ولا مجرم على القتل ، ومرة أخرى الطفل متلقٍ لا يستطيع أن يقول وماذا عن المال العام "غير المحرز" في الشريعة وغير ذلك من الأسئلة المحرجة.

وبعد تهيئة عقل الطفل لتقبل قطع اليد والرأس والقتل رجماً بحيث تصبح مسلمات لديه يبدأ المعلم في الحديث عن عدم قيام الدولة بدورها في تطبيق الشريعة " الخلاص " ، ويكون الطفل الآن قد دخل مرحلة المراهقة وناهز سن الشباب وتعلم أيضاً كبت رغبته في الجنس مما يزيد طاقة العنف داخله والنفور من المجتمع فيرسخون لديه أنه لو طبق صحيح الإسلام لتزوج منذ أن بلغ ، هكذا وبكل بساطة.


ويدرب بعض االمراهقين كما نشاهد كل عيد أضحى على ذبح الأضحية ربما تمهيداً لذبح آخر.

وبعد أن يكون الفرد قد تربى على بقية مفردات هذه الثقافة ناهيك عن كراهية المخالف يتعلم أن من يطبق الحد بيده يكون قد افتأت عل السلطة، وهذا الأمر حسب إفادة الشيخ الغزالي مثلاً في قضية اغتيال الراحل فرج فودة، لا تعرف له عقوبة في الإسلام. ومن الجدير بالذكر أن نمط التربية والتعليم المتبع يجعل المرء بين خيارين دائماً، أبيض أو أسود، صواب أو خطأ، كفر أو إيمان.

وهنا تكتمل الكارثة فليس بغريب أن خرج علينا هؤلاء الشباب المتطرفون بالسنج والجنازير في الجامعات والشوارع وهاجموا محلات الأقباط ونهبوها وحطموها في السبعينات والثمانينات وحتى الآن وإن كان ذلك حالياً بحدة متفاوتة وعلى فترات حسب الظرف المحلي والدولي.

وقد دخلت الفضائيات العربية الساحة فأضافت التركيز على مفهوم آخر هو " الاستشهاد" أي الانتحار الشرعي بتفجير النفس في العدو لقتل أكبر عدد ممكن.

والتقط " المعلمون" الخيط الذي يمسكون بالفعل بطرفه الآخر وصار التركيز على هذا الاستشهاد أيضاً من على المنابر وربما في المدرسة والبيت أيضاً.


وبعد هذا نتساءل لماذا كل هذا العنف في مجتمعاتنا.




#ياسر_يونس (هاشتاغ)       Yasser_Younes#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- مقتل 30 شخصا جراء قصف أوكراني لقافلة من اللاجئين في طريقهم إ ...
- انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي في الأرض الفلسطينيــة المح ...
- الأمم المتحدة تدين الهجوم على مدرسة بإقليم كردستان بالعراق
- الجيش الإسرائيلي يعلن اعتقال شخصين عبرا الحدود من لبنان
- منظمو كأس العالم في قطر يشككون في مزاعم شركة دنماركية عن انت ...
- الأمم المتحدة: المستوطنات الإسرائيلية لا تحظى بالشرعية وتشكل ...
- الآلاف يتظاهرون ضد الحكومة التشيكية في براغ
- الأمم المتحدة: المستوطنات الإسرائيلية لا تحظى بالشرعية وتشكل ...
- عاجل | الرئيس التركي: سأتواصل الخميس مع الرئيس بوتين لبحث مو ...
- إيران: عائلة الشابة مهسا أميني تطالب بـ-تحقيق مفصل عن كيفية ...


المزيد.....

- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ياسر يونس - ذهنية العنف