أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فرات إسبر - السر ليس في الشعر بل في حياتنا المشعة














المزيد.....

السر ليس في الشعر بل في حياتنا المشعة


فرات إسبر

الحوار المتمدن-العدد: 2783 - 2009 / 9 / 28 - 11:50
المحور: الادب والفن
    


السر ليس في الشعر بل في حياتنا المشعة

]صحيفة تشرين
ثقافة وفنون
إبراهيم حسو


لا تستعرض الشاعرة السورية فرات اسبر المقيمة في النيوزلندة عبر مجموعتها الثالثة (زهرة الجبال االعارية ) تجربتها الحياتية في الغربة مثلما تفعل الكثيرات من الشاعرات السوريات اللواتي تعشن في البلاد الأجنبية، هي تكتب كأنها في وطنها تعيش حياتها الراكضة و المتقّدة التي على ما يبدو هي طزاجة شعريتها وعنوان تجربتها المعيشية في الغربة التي لم تستسلم لتآكل الزمن من عمرها هناك دون أن تلمس الحضارة المدنية الغربية طرف ذاكرتها و نقاوة مخيلتها الأصيلة، ودون أن تزحزحها ماكينات الاغتراب من كتابتها بالعربية، لتغرف من بلاغتها تلهفها و من جماليتها توقها إلى هواء وطنها و بساطة مواطنيها.
نصوص فرات ناطقة باسمها بصداها هي و بصوتها الخاص بأحاسيسها الصلدة الرخوة بحروفها المتقلّبة في سياقات لا حدود لكمالها، نصوص من كلمات مخضّبة ملجومة أو محبوسة من معانيها و خيالها المستعرض، كتابة فرات سائرة في إطلاق صوتها غير عابئة بالفكر والفلسفة والأساطير، تخترق سطح الأشياء وتلمسها من أطرافها من قشورها وإن بدت القشور استنفاراً لعاطفة مختبئة و نافرة ممتزجة بذلك القلق الأنثوي المحيّر الغضوب: ‏
(غفوت في مهب الذاكرة، ‏
مبللة كخشبة..

‏ أيها السمك المجفف، قلبي.. ‏
يا درباً تمشي به الآلام ‏
لا عصا موسى أهشّك بها ‏
ولا جب يوسف أرمي إليه بالأسرار. ‏
لا تنقب فرات كثيراً في جيوب اللغة، ضالتها ليست في البلاغة التي قد تأخذها إلى شواطئ أخرى أبعد من جزر النيوزلنده نفسها، تبحث وبتوحش عن العناصر التي قد تأثث هذه اللغة وتأكد جدارتها البنائية في محاولة لاستنطاق معانٍ صامتة وإقامة صلات جديدة بين المعاني نفسها، بمحاولة حزم المخيلة الشعرية بالتجربة الحياتية المجردة ومصالحة خفية مع ذاتها الشاعرة. مفردات فرات تتوالد و تتكاثر دون جهد أو قسرٍ، تأتي هكذا مطواعة مغسولة من لزوجتها و هلامها وقد تكون فرات من الشاعرات السوريات القليلات اللواتي يتعبن على تجهيز المفردة والعمل عليها كصنعة النقش على أواني الزجاج .لهذا فاللغة عند فرات استخلاص المدلولات والرموز البسيطة التي لا تكاد ترى أو تشعر ببأسها، دلالات متقاذفة و مستنفرة تحضر هنا وتغيب هناك و في عملية الحضور والغياب تبرز أهمية هكذا النوع من الكتابة الشعرية: ‏
المواعيد ‏
لم يكن لها نوافذ ‏
تمرُّ القطارات عبر العيون ‏
التواريخ مدن منسية ‏
والأحلام بيتنا المهجور. ‏
غزارة نص (زهرة الجبال العارية) بالدلالات جعلت من لغة فرات مرّكبة و متلّبدة و أحياناً مخترقة بمفردات معجمية لا تقترح إلى بعد جمالي أو بلاغي إلا في مكامن ضيقة و منزوية لاسيما في النصوص التي تقلدت عناوين ملتبسة (مكان يصرخ بالمكان، جربتُ أن أكون عمياء، الينابيع في الغامض المطمئن، الأسماكُ تصرخُ في جسدي . مطرٌ تحت جلدي) عناوين تبحث على متن النص عن أفكار لا عن فكر عن وقائع يومية لا عن حلم أو رؤى ميتافيزيقية: (لا باب لي ولا محراب من أحسن الطين جُبلتُ). ‏
مع ذلك تبدو فرات منغرسة بخلاصة سيرتها الخاصة بخبرتها في الحياة و تجربتها في الغربة، سيرتها ليست موضوعاً شعرياً بقدر ما هي الشعر نفسه وإن اختلفت الكلمة هنا و صابت هناك، سيرتها تبدأ في سرد ذاتيتها و استخلاص الشعري منها، أو تسوية حياتها الخاصة بالشعر و التأمل البعيد في استدرار الأجوبة عن أسئلة غامضة في أغلب الأحيان. ‏



#فرات_إسبر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حديث الرقة - صباح زوين تكتب عن فرات إسبر
- دعائي في ليلة القدر- دع الريح تكشف كل ستر لها
- أفق آيل للسقوط
- ثوبٌ يشفُ عن نجوم لا تنام
- طائرٌبمنقار كبير ومخالب جارحة !
- الخروج من الصفحة الأولى_راسم المدهون عن زهرة الجبال العارية
- أحب ُ المطر الذي يلامس ظهرك - من رسائل الشوق
- الأغاني نساءٌ متمّردات
- حياة قلت فيها الملائكة
- الحنين كمطهر _ من باسم سليمان- صحيفة الثورة السورية
- حوار جوان تتر --فطر الأرض يختبئ في قلبي
- زهرة الجبال العارية -من فاطمة إسبر- زهرة الحواس المسروقة
- الطبيعة كائن أيضا - عزت عمر
- صدور مجموعة شعرية جديدة -زهرة الجبال العارية -
- لا أجدُ إلا رملا ً في فمه
- هنا خط الزمان
- دينا سليم، تمشي بلا خُفِّ
- المكانُ يصرخُ بالمكان
- جربت ُ أن أكون عمياء
- لن َيرجعَ شعبي !!


المزيد.....




- الفنان فارس الحلو: -عودتي للكوميديا صعبة ودموع أمهات سوريا ل ...
- مهرجان كان السينمائي-بيدرو ألمودوفار يعود إلى الكروازيت مع ف ...
- -الأمل-.. خيال علمي كوري سريالي يُبهر مهرجان كان السينمائي
- مواجهة شرسة بين -كانال بلوس- ومعارضي نفوذ الملياردير بولوريه ...
- في عالم بوليوود الشهير.. السينما تنصف فئات اجتماعية وثقافات ...
- -المحطة- أوّل فيلم يمني يعرض في مهرجان كان السينمائي
- فريق من ذوي الأطراف المبتورة يبحر بقارب من غزة إلى مهرجان كا ...
- رُكام الأسى في قصيدة -الحزن وباء عالمي- لإدريس سالم
- مدير عام الصندوق العربي للمعونة الفنية للدول الإفريقية: حريص ...
- عن الخوف وشرطة الفكر


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فرات إسبر - السر ليس في الشعر بل في حياتنا المشعة