أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى العوزي - غابرييل غارسيا ماركيز ... على خطى الرواية و التقشف














المزيد.....

غابرييل غارسيا ماركيز ... على خطى الرواية و التقشف


مصطفى العوزي

الحوار المتمدن-العدد: 2726 - 2009 / 8 / 2 - 05:56
المحور: الادب والفن
    


سنة 2007 اجتمع الكثير من العشاق و المحبين و خمسة رؤساء تعاقبوا على حكم كولومبيا بما فيهم الرئيس الحالي ، أيضا كان هناك الملك الاسباني خوان كارلوس و عقيلته ، و في لحظة ما ناد مناد أيها السادة و السيدات :
التحق للتو بنا أشهر رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية ، السيد بيل كلينتون ، و كان الجمع ملتئما بإحدى الفنادق الفاخرة بالعاصمة الكولومبية بوجوتا ، و في خضم الجو المشحون عطفا و رأفة و حبا و حنينا زاد الشوق بإلقاء نظرة على أشهر الأدباء العالميين .
كان هذا يوم احتفلت الأكاديمية الاسبانية بالعيد الميلاد الثمانين للكاتب الكولومبي العالمي غابرييل غارسيا ماركيز ، في أحضان بلده الأم ، في هذا الحفل البهيج اجتمع الكثير لرؤية الواحد ، زعماء، كتاب و مبدعون رجال الصحافة و السياسة و الفن و التاريخ ، و هم في حالتهم هذه يبدون كما لو اجتمع المريدون حول شيخ طريقتهم ، و رغم أن صاحب مئة عام من العزلة كان قد فضل اعتناق حياة الخلوة و أسلوب ( ميلكياديس ) في العيش ، جاعلا من الكثير يناديه نداء الموسيقار العربي محمد عبد الوهاب ( يا مسافر وحدك و فايتني ) ، لكنه مع ذلك فضل هذا السفر لوحده دون أن يلتفت خلفه ، و كأنه بذلك قرر بشكل ضمني السير منفردا إلى حيث ينبغي أن يسير شيخ بلغ من العمر عثيا دون أن يشرك احد معه حلاوة السير بجوار أطراف الحياة .
في هذا الحفل فعل مبدع الحب في زمن الكوليرا و خريف البطريريك ، أشياء كثيرة تحسب له ، كان أولها الرسالة التي سلمها للعاهل الاسباني خوان كارلوس ، و الطريقة التي حدثه بها ، حيث وصفها الكثير بأنها ذات طابع متعالي متضمنة توجيهات و نصائح مباشرة للملك الاسباني ، فهذا الرجل الذي عاش جل حياته رحالة بين كولومبيا و المكسيك و اسبانيا و كوبا و العديد من الأقطار الأخرى ممتهنا الصحافة كمصدر قوت يومي متقطع بين الحين و الأخر ، و مقدما لنا طبقا روائيا رفيع المستوى بين قصة بحار تحطمت سفينته و الحب في زمن الكوليرا ، و ذكرى عاهراتي الحزينات و العقيد لا يجد من يكتب له ، ثم عشت لأروي . هذا الرجل الذي أصدر بيانا شهيرا لكل المثقفين العرب داعيا منهم تبني موقف صارم و موحد اتجاه القضية الفلسطينية ، و الرجل الذي كتب عن حياة البسطاء في دنيا القهر الاجتماعي واصفا سعادتهم الخاصة و صانعا لهم عالما أخر مليء بالأساطير و الخرافات التي تبعث في النفس نفحة شفاء من سقم الفقر و الضياع ، أحب في عيد ميلاده أن يعيد بعض من الكرامة لصف الجنوب في مقابل صف الشمال ، رغم انه لم يبدي الأمر علنا . في الحفل أيضا تقرر تغيير اسم المدينة التي ولد فيها غارسيا ماركيز سنة 1927 من ( أراكاتاكا ) إلى ( أراكاتاكا ماكوندوا ) نسبة إلى قرية ماكوندوا الأسطورة التي ابتكارها ماركيز لتدور فيها أحداث رائعته العالمية مئة عام من العزلة .
لقد كان هذا الحفل هو أخر خرجة علانية لغارسيا ماركيز الذي عرف على طول حياته بحبه للمرح و الترويح ، و مكرسا الكثير من وقته للكتابة حتى انه اضطر غير ما مرة إلى رهن الكثير من أغراض بيته في سبيل ضمان مصاريف البيت و الأبناء متعاونا في ذلك مع زوجته مرسيديس التي لم تبخل بجهدها و عطائها في سبيل دعم أسطورة الآداب العالمي و رائد مدرسة الواقعية السحرية الذي أصبح اليوم إلى جانب كتاب أخريين اسم و هرم أدبي لا يمكن نسيانه ، انه هكذا رجل كتب و أبدع و عاش متقشفا في سبيل الرواية و القصة ، انه الرائع غابرييل غارسيا ماركيز شيخ الرواية العالمية .



#مصطفى_العوزي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جنون و حرائق و سهول
- العالم الثالث و فن الانتقام
- العربية ... اللغة و العصر
- لماذا تقدم الغرب و تاخر الشرق
- سيجارة مارلبورو
- الحلوة دي في قفص العولمة
- هل نحن مجتمع قارئ ؟
- المرأة : الضحية الاولى للعولمة
- ستظل الخطيبي في الذاكرة موشوما
- لصوص دون كيشوت و انتهاكات حقوق الانسان
- رحلة
- كسكس شبابي
- التسول فيه و فيه
- في مفهوم السلطة
- نصف قرن على مرور الثورة الكوبية ... فمتى تأتي الثورة العربية
- معبر مسدود
- غارة و مات الحراس
- احتفالات بألوان الدم و الجزن
- هبة من أصيلة
- يا الرايح


المزيد.....




- مريدون في ريو يحتفلون بيوم زي بلينترا بالموسيقى والرقص والدع ...
- موسكو ترمم منزل ومرسم الفنان فالنتين سيروف التاريخي في شارع ...
- Strategic Culture: كييف تجاوزت -نقطة اللاعودة- في استنزاف م ...
- فضل شاكر يعلق على قرار إخلاء سبيله: كتبت لي سطور جديدة في ال ...
- افتتاح مهرجان بطرسبورغ للجاز بعرض موسيقي في الحديقة الصيفية ...
- موسكو.. متحف -بوشكين- يستضيف معرضا عن الفن البوذي الروسي
- مهرجان -اقرأ - استرخ- للكتاب في روسيا يسجّل أرقاما قياسية تا ...
- بعد تغيير اسمه ثلاث مرات.. الانتهاء من تصوير مسلسل -العاصي- ...
- اربيل تستذكر الفنان قرني جميل في معرض تشكيلي بمشاركة 25 فنان ...
- صدر حديثا ؛ صندوق جدتي السري. إشراف سهيل عيساوي.


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى العوزي - غابرييل غارسيا ماركيز ... على خطى الرواية و التقشف