أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد الجنديل - الجناة ومزبلة التاريخ














المزيد.....

الجناة ومزبلة التاريخ


أحمد الجنديل

الحوار المتمدن-العدد: 2724 - 2009 / 7 / 31 - 09:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما يفقد الحوار مقوماته الموضوعية ولا يملك سوى أسلوب الدم ، فذلك هو الخراب بعينه ، وعندما يتمنطق المحاور بالرصاص معتقدا أنه الطريق الأمثل للتغلب ، فهذا هو الإفلاس بعينه .
المعترك السياسي في العراق يشهد اليوم كثيرا من لغة الحوار الدموي وقليلا من لغة الحوار الموضوعي تحت مظلات الشعارات الزائفة والعناوين الفارغة .
والساحة السياسية في العراق تتدفق اليوم بسيل المحن والكوارث والأزمات ، وأطراف اللعبة السياسية لا يروق لهم خوض المعركة إلا عن طريق الرصاص للبرهنة على أنهم أصحاب الحق المطلق الذي لا يأتيه الباطل ولا ينوشه الشك ، وكلما ارتفعت لعلعة الرصاص وتصاعد نزيف الدم وازدادت طوابير الأرامل والأيتام ، هتفوا للديمقراطية والسلام .
والعراق وعبر مخاضاته العسيرة وعلى امتداد تاريخه الطويل لم يشهد مثل ما يحدث اليوم من متاجرة رخيصة بأصناف الخطابات السياسية التي جعلته ينوء تحت ثقلها ويتمزق بحرابها ، وأصبحت الحياة العراقية ترقص على معزوفة الاغتيالات اليومية والاعتقالات الجماعية والخطف العشوائي ، ودخلت إلى قاموس حياتنا مفردات ما عرفناها من قبل دفعت الأحداث إلى التسارع لتكون أكثر دموية وشراسة على جسد العراق المنكوب .
وممّا يزيد الفجيعة عمقا ، أنّ رماح القوم لا تغرس إلا في صدور الفقراء والمظلومين من شعب العراق .
وممّا يزيد الكارثة قبحا ، أن ّّ الذين يسقطون كلّ يوم من القتلى هم من الذين لا حول ولا قوّة لهم من شعب العراق .
وممّا يزيد المحنة اتساعا ، أنك لا ترى في الأفق بارقة من أمل لتعطيل ماكينة الموت التي يديرها أبطال المشهد السياسي .
وبدلا من أن يعتمد الحوار على لغة التراحم دون التخاصم والجدال دون القتال والمحاورة دون المناورة من أجل انتشال العراق من محنته واستعادة كرامته واستقلاله إلا أن التمسك بمنهج الحوار بالرصاص من قبل أبطال القرار ظل هو السائد لأنهم لا يملكون طريقا بديلا عنه طالما بقي الهدف المركزي بعيدا عن دائرة الوطن والوطنية .
ورغم أن هذا الأسلوب المدمر قد أثبت فشله الذريع وأفرز ولادة مشهد ينزف بالدم والقتل والجريمة لأبناء هذا الشعب إلا أن ( كهنة الفكر وشيوخ الموضوعية ودعاة الحق وجهابذة احترام الرأي ) يصرون على انه الطريق الأوحد الذي يحسم الأمور باتجاه تحقيق الأهداف المركزية .
إن ما يحدث في العراق من صراع دموي راح ضحيته مئات الآلاف من العراقيين الفقراء جاء نتيجة حتمية منذ دخول هذه القوى إلى دائرة الصراع وهذه الدائرة لا تعرف إلا أسلوب القوة وفرقعة السيوف والمنتصر فيها من يمتلك مفاتيح القتل والبطش وهي دائرة تفضي إلى شريعة الغاب وليس بإمكانها تحقيق هدفا واحدا يصب في مصلحة الوطن والشعب . وإذا لم تتمكن القوى الوطنية من أداء دورها الكبير لتغيير هذا المنهج فستأتي النيران لتأكل الجميع وعند ذاك ستكون مزبلة التاريخ مفتوحة الذراعين لاستقبال من كان سببا في دمار العراق وأهله ، ومزبلة التاريخ كجهنم كلما امتلأت صرخت هل من مزيد ؟؟؟ .








#أحمد_الجنديل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمريكا وحقوق الانسان
- بلد العجائب والغرائب
- بلا وطنية ولا حياء
- أنا وفكتور هيجو وجبار أبو الكبة
- الانتهازي الخطير .. قصة قصيرة
- ايقاعات راقصة لعازف حزين
- الهجرة الى مواسم الرعب .... قصص قصيرة
- كم أنت رائعة ياناهده 0000!!!؟
- الثلوج تلتهم النيران ... قصص قصيرة
- الدفاع عن حقوق المرأة ...... ( بلقيس حسن انموذجا )
- العراق بين شرعية الاحتلال واحتلال الشرعية
- التنوع في الكتابة ( جاسم عاصي انموذجا )
- أنهار الخوف .. قصص قصيرة
- تداعيات البعد الواحد ... قصة قصيرة
- العلاقات العربية الأمريكية مسارات الرفض والقبول
- ليلة الزفاف الدامي
- لوحتان ( للعرض فقط )
- تراويح شيطانية
- زفاف في معبد وثني .......................... قصة قصيرة
- العصافير تموت جوعا في البيادر ............................. ...


المزيد.....




- كان من أشد مؤيديه لعقود.. تاكر كارلسون يسحب دعمه للحزب الجمه ...
- رسالة مرتبطة بقضية نانسي غوثري تزعم أنها ماتت بعد اختطافها
- سلطنة عُمان وإيران تؤكدان الحفاظ على عبور مضيق هرمز -بلا رسو ...
- بوتين يصدر مرسوما بتعيين رئيس أوسيتيا الجنوبية مستشارا له
- -الموت الذي هربنا منه ما زال يلاحقنا-
- -10 سنوات على بريكست، والوعود لم تتحقق- – ديلي إكسبريس
- حالة طوارئ مناخية في أوروبا، فماذا عن صيف البلاد العربية؟
- وزير الخارجية الأمريكي يبدأ جولة خليجية لبحث مذكرة التفاهم م ...
- 40 رئيس بلدية حول العالم يتحدون لمواجهة توسع مراكز بيانات ال ...
- قتيلان وجريح بنيران إسرائيلية في جنوب لبنان.. وحزب الله: -ان ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد الجنديل - الجناة ومزبلة التاريخ