أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الجنديل - لوحتان ( للعرض فقط )














المزيد.....

لوحتان ( للعرض فقط )


أحمد الجنديل

الحوار المتمدن-العدد: 2550 - 2009 / 2 / 7 - 04:01
المحور: الادب والفن
    


اللوحة الأولى :

الاحتفال في وادي كاينجولا الأخضر المزهر الذي أطلق عيه شعراء سمرقند اسم ( وادي الازدهار ) . وكان مهيبا إلى درجة الذهول ، خمسة عشر ألف خيمة انتشرت على شكل مروحة ، وفي الوسط نهض خباء غورغان تيمورلنك .
كان الخباء مربع الزوايا ، يقوم على اثني عشر عمودا من الذهب يثبته إلى الأرض خمسمئة حبل قرمزي ، وتقف عند زواياه أربعة نسور فضيّة ، وتحت القبّة ، على دكّة وسط الخباء ، جلس النسر الخامس ،( تيمور غورغان ) رجل الهول والشر ، ملك الملوك ، ومن أذنيه يتدلى قرطان من جواهر سيلان ، في لون شفتي عذراء بارعة الجمال .
وفي أرض الخباء ، على سجّاد لا يضارعه روعة وبهاء ، انتصب ثلاثمائة إبريق ذهبي من أباريق الخمر ، وكلّ ما يليق باحتفال ملكي عظيم ، حيث جلس خلف ملك الملوك وإمبراطور الأباطرة الموسيقيون وعند قدميه جلس انسباؤه وجماعة من الملوك والأمراء والزعماء .
وكان أدناهم إليه الشاعر ( كرماني ) الذي سأله تيمورلنك ، وهو في غمرة إحساسه بالعظمة والعجب بنفسه :
ــــ يا كرماني ، بكم تشتريني لو عرضت في سوق البيع ؟
أجابه الشاعر ( كرماني ) بعد تأمل قصير :
ــــ بخمسة وعشرين دينار !!
قال تيمورلنك في كثير من الدهشة والعجب :
ــــ ولكن حزامي وحده يساوي هذه القيمة !!
فأجابه كرماني :
ــــ إنما كنتُ أفكّرُ بحزامك وحده ، لأنكَ أنتَ نفسك لا تساوي فلسا واحدا .
( مكسيم غوركي | حكايات من ايطاليا ) ــ بتصرف ــ

اللوحة الثانية :

دار الخليفة ، سلطان الحق ، وأمير المؤمنين ، والمنصور بالله ، وحامي حمى المسلمين ، المعز الفاطمي ـــ أدام الله عمره الشريف ، وأيّده بالنصر المؤزر على المشركين والكافرين ــ يضجّ بالوزراء والحكماء ، والغارقين حتى فروة رؤوسهم بعلوم الجناس والطباق والتورية والكناية ، والباحثين في بطون الكتب عن لقب جديد يضاف إلى طابور ألقاب المجد والعظمة للخليفة المعز الفاطمي .
ودار الخليفة ، حافلة بحمد الله بكلّ ألوان البذخ والتبذير بما لـذ ّ وطاب من أصناف الأكل والشراب ، ومتخمة بالكرم والسخاء للعاملين في خدمة الرعية .
وعلى باب الخليفة ، يتجمهر الشعراء ، يلتمسون الإذن بالدخول ، ويأتي دور أحدهم بالدخول ليقف أمام الجميع ، ينشد قصيدته بصوت ناعم أملس ، وبحركات إيمائية رشيقة :

إن شئتَ لا ما شاءتِ الأقدارُ فاحكمْ فأنتَ الواحدُ القهّارُ

ويشتدّ التصفيق ، وتـنـثالُ كلمات الإعجاب ، وتـتـناثرُ مفردات الاستحسان ، وفي غمرة ما هم عليه ، يصلُ صوت الخليفة ــ أعزّه الله ــ إلى الأسماع :
ـــ أحسنت ، أعطوه ألف درهم من الذهب .
وتشعّ عينا الشاعر بالمسرّة ، ويرفّ ُ قلبه بالفرح ، ويخرجُ ولسانه يلهجُ بالدعاء والثناء إلى ربّ العزّة والجلالة أن يحفظ َ الخليفة ، ويجعله ذخر للجميع .



#أحمد_الجنديل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تراويح شيطانية
- زفاف في معبد وثني .......................... قصة قصيرة
- العصافير تموت جوعا في البيادر ............................. ...
- حقوق الانسان زيف الشعارات وفعل الهراوات
- عندما يغيب الصهيل .............. قصة قصيرة
- الهجرة الى البحر........منلوج قصصي
- حكايات عن عواصف الرعب .......... قصص قصيرة
- الحفاة ........ .. قصة قصيرة
- الارصفة تشرب الصراخ ................... قصة قصيرة


المزيد.....




- مروان خوري يعود إلى سوريا.. ليلة غنائية مجانية على مسرح معرض ...
- أيمن زيدان يكسر صمته ويرد على حملة -كيماوي الوطن ولا بارفان ...
- -حي الطفايلة- في عمّان.. كيف تحوّل سفح جبل فقير إلى -عاصمة ل ...
- الثقافة تعزز التقارب الروسي الجزائري
- سحر الأبيض والأزرق.. -سيدي بوسعيد- لوحة تراثية تروي ذاكرة تو ...
- وزير التربية والتعليم يعتمد نتيجة الدور الثاني للدبلومات الف ...
- مخطوطات موريتانيا في مواجهة التحديات.. هل تنقذها الرقمنة من ...
- ماندول النورستانية.. ذاكرة الجبال التي تقاوم النسيان
- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الجنديل - لوحتان ( للعرض فقط )