أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عودة - من يريد استعادة زوج مثل هذا ؟














المزيد.....

من يريد استعادة زوج مثل هذا ؟


نبيل عودة
كاتب وباحث

(Nabeel Oudeh)


الحوار المتمدن-العدد: 2723 - 2009 / 7 / 30 - 09:48
المحور: الادب والفن
    



وصلت مدام نديم برفقة صديقتها الى محطة الشرطة ، قلقة ومضطربة وتكاد الدموع تتدفق من عينيها .. ولولا صديقتها المخلصة التي تتأبط ذراعها وتمسح عرقها وتهمس لها مطمئنة : " سنجده .. ستجده الشرطة .. لا تقلقي " ، لسقطت على الأرض مغشيا عليها.
كانت متوترة للغاية .. وفورا توجهت للشرطي المناوب :
- زوجي ضاع .. خرج ولم يعد.. اريد أن تجدوه لي .. اذا لم يتناول دواءه اليومي قد يموت !!
وفورا أدخلت الى غرفة ضابط مسؤول.
- ارتاحي يا سيدتي ، واهدأي .. انا سأعالج الموضوع .
- الموضوع لا يحتاج الى علاج .. اريد ان تجدوا زوجي .. خرج صباحا ولم يعد .. ليس من عادته .. انه مريض .. ويجب ان يتناول دواءه والا.. آه ..يا ويلي ..
- حسنا سيدتي اطمئني .. لا داعي للقلق .. هذه وظيفتنا أن نجد المفقودين ..عليك ان تعطينا بعض التفاصيل ..
- زوجي ضائع وانتم تريدون تفاصيل .. تفاصيل مفاصيل .. من يهتم للتفاصيل .. اريد ان تجدوا زوجي وكفى .
وحاولت صديقتها ان تهدئ من روعها ..
- مدام نديم يا صديقتي .. أنت مضطربة .. الضابط يريد وصفا للسيد نديم حتى يجدوه ..
وقال الضابط بفراغ صبر :
- اهدأي ياسيدتي .. ساجلب لك كوب ماء .. خذي راحتك ..
وقدم لها الضابط كوب ماء بارد . فأفرغته دفعة واحدة . قال :
- اطمئني .. سنجدة .. بالطبع نحتاج منك الى معلومات حول عاداته وشكله و..
قاطعته :
- أقول لك زوجي ضائع وانت تقول لي معلومات .. ؟
وجففت دموعها ..
- ما اسمه يا سيدتي ؟
- نديم .. السيد نديم .
- صفيه لنا ..
نظرت مدام نديم بوجه الضابط ، فكرت ، وانتعشت قليلا، وبان بعض الهدوء على محياها
- زوجي طويل القامة ..
قاطعتها صديقتها :
- مدام نديم .. يا صديقتي ..
اشارت اليها بيدها بحركة غاضبة ترفض المقاطعة :
- يا صاحبتي .. أنا أعرف زوجي أفضل منك ..
احمرت وجنتي صاحبتها ، وصمتت .. ولكن في وجهها بان عدم الإرتياح .
- زوجي طويل القامة ..
قالت بحيوية وارتياح وكأنها لم تكن قلقة مضطربة قبل لحظات . وتابعت:
- طوله .. أظن حوالي مترين .. اليس كذلك يا صديقتي ..؟
الصديقة تبدو مصدومة وغير مصدقة ما تسمع .. وتمتمت بما يفهم ان الوصف صحيح .
- جسمه رياضي .. أسود الشعر .. قوي العضلات ..اسمه نديم .. نسكن قرب العين الفوقا.
- قلت انه مريض ... وقد يموت.. وهذه صفات لرجل قوي لا يعرف المرض..
- أجل أجل .. يتناول دواء يوميا.. بسب رشح خفيف ألم به .
- أي لا يوجد خطر الموت .. حسنا .. متى خرج ، وما هي عاداته اليومية ؟
- كان يجب ان يعود ظهرا .. ليس من عادته أن يفوت وجبة الغداء ظهرا . وها نحن في المساء ولم يعد .
بانت الحيرة على وجه الضابط .. خاصة وان الصديقة بدت مرتبكة وشيئا ما يجعلها أكثر اضطرابا من مدام نديم . القى قلمه على المنضدة ، تأمل مدام نديم ، تأمل صاحبتها .. هز رأسه بعدم استيعاب .. وسأل :
- ولكنك تصفين انسانا مسؤولا وعاقلا وغير مريض ، ربما انشغل مع بعض أصدقائه ..
- أصدقاء .. لا أصدقاء لزوجي .
بانت الحيرة على وجه الضابط .. وسأل بعدم اهتمام :
- ماذا كان يرتدي ؟
- بنطالا رماديا ، حذاءا رياضيا وقميصا أزرق اللون ..
حاولت الصديقة أن تقول شيئا ، فأشارت لها مدام نديم ان تصمت . قال الضابط بملل:
- اعطني رقم تلفونك .. ونأمل خيرا .. هل تحملين صورة له ؟
- وتريدون صورة له .. هل صار مشهورا مثل مايكل دوغلاس ؟ لا أحمل صورته معي ..
- سأرسل شرطيا لأخذ صورة له .. الصورة تساعدنا على ايجاده بسرعة.
- لا أعرف أين صوره .. لا أعرف ..
- عودي الى البيت .. وابحثي عن صورة .. سيحضر شرطي لأخذ الصورة .
قالها بطريقة توحي ان المقابلة انتهت . أعطتة رقم تلفون المنزل ، وغادرتا مبني الشرطة .. وهي تردد :
- جدوه بسرعة .. لا أريد ان يتعرض لمكروه .
خارج مبني الشرطة نطقت الصديقة ببعض الحيرة والعتاب:
- تفاصيل زوجك ليست صحيحة .. كيف سيجدونه ؟
- هل تعرفين زوجي أكثر مني؟
- يا صديقتي ، ماذا جرى لك .. زوجك طوله متر ونصف وأقرع ، وله كرش ضخمة ، ومصاب بمرض النسيان ، ولا رياضي ولا بطيخ .. يدب على عصا ويسير بصعوبة ؟
نظرت مدام نديم باستهجان لصاحبتها وقالت بحزم :
- ومن يريد استرجاع زوج مثل هذا ؟!

نبيل عودة – كاتب وناقد واعلامي فلسطيني – الناصرة



#نبيل_عودة (هاشتاغ)       Nabeel_Oudeh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف صار الديك استا ؟!
- هل يقود التعنت الاسرائيلي الى فرض حل دولي ؟!
- رئيس البلدية عام 48- يوسف الفاهوم-انقذ الناصرة من التشريد وا ...
- الديك الفصيح لم يعد يصيح
- حقائب الأمل... رواية يورام كاتس نص صحفي لا يرقى إلى مستوى ال ...
- وقاحة عنصرية ...!!
- يهودية وهابية في إسرائيل!!
- الحاوي صار مجرد بيبي!!
- جرأة متأخرة...ولكنها ضرورية!!
- لم يخلق الديوك للصياح فجرا فقط !!
- ليبرمان يريد المزيد من التشويه لتاريخ فلسطين وشعبها
- حكومة المستوطنين تعلن الحرب على مواطني اسرائيل !!
- صعوبة العودة الى الحجم الطبيعي
- صعوبة العودة إلى الحجم الطبيعي
- المستمع الوحيد للأمسية الشعرية
- قمة في المهزلة...قمة في السادية!!
- لكع بن لكع صار يهوديا
- توقعات أولية لعصر القوانين العنصرية!!
- قصة
- عقل وإبداع... أو نقل وإتباع؟!


المزيد.....




- أول روايتين لنجمي هوليود توم هانكس وكيانو ريفز تريان النور ب ...
- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية
- تركي آل الشيخ يعرب عن سعادته بأول مسرحية قطرية بموسم الرياض ...
- تغريم ديزني لانتهاك خصوصية الأطفال على يوتيوب يثير تفاعلا وا ...
- زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل ...
- حارب الاستعمار ثم تفرغ للبحث.. وفاة المؤرخ الجزائري محمد حرب ...
- إبراهيم عدنان ياسين: قصص قصيرة جدا - 2
- سعاد الصباح لـ-الجزيرة نت-: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة ...
- 5 أفلام رسوم متحركة ملهمة لا تفوتك مشاهدتها مع أبنائك المراه ...
- وثائقي -مع حسن في غزة-.. صور من 2001 تفسر مأساة 2026 دون كلم ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عودة - من يريد استعادة زوج مثل هذا ؟