أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هادي الخزاعي - رثاء مسرحي عراقي ابتلعته وحشة المنفى














المزيد.....

رثاء مسرحي عراقي ابتلعته وحشة المنفى


هادي الخزاعي

الحوار المتمدن-العدد: 2647 - 2009 / 5 / 15 - 07:13
المحور: الادب والفن
    



ليلة اكتملت مسرات زرادشت ، وشارف القمر الفضي الطالع على مغادرة عرشه المداري ، قال : --
-- تعالوا ... تعالوا... هيا تعالوا فقد دنت الساعة ، هيا بنا الى الليل !
وحال مغادرة القمر لليل ، فقد حط زرادشت رحاله فيه في رحلة الأبد !
ومنذ ايام مرت ثقيلة ، استبدل الفنان المسرحي العراقي رزاق اللامي نور روحه ونهارات ابتساماته بليل ابدي في رحلة التراب الذي اليه نعود .
لقد ذهب رزاق الى الليل ليسامر وحدة كانت قد استحوذت على كل أنسانيته ، وبكل التفاصيل ، وهو يكرع الموت غصة اثر غصه ، بعد ان وزع المرض ذراعاته التي لا فكاك منها على كل روحه العائمة على نسيج آلامه .
لم اجد غير صورته وهي تأفل عندما علمت ان صديقي رزاق قد أفل، بعد ان أودعه مرض عضال في جبه المعتم . . وقد تضاعف حزني عندما غبت عن جنازته ، فلم اهل على نعشه التراب وهو يوارى ، ولم اضع على مثواه زهرة وداع كان حري بي ان اضعها .. سوف يسامحني رزاق ، فقد كنت في طريقي الى الوطن ، الذي طالما منعه المرض من رؤية العراق .
كم كان مكرها على ذلك ، رغم انه طالما تمنى ان تطأ اقدامه عتبة العراق لتجوس اقدامه تراباته وتعطر شذاه رئتاه .
ما كان امامي غير ان ألج تداعياتي عنه ، فقد سابقتها كي اصل الى اولى محطاتنا التي ارتحنا منها سوية الى عالم المسرح . كان صديقي الراحل رزاق اللامي يسابقني في هذه التداعيات من مسرح الى مسرح ومن مقر فرقة الى اخرى . من مسرح معهد الفنون الجميلة في كسرة بغداد الى الى مسرح بغداد ، ومن مقر فرقة مسرح اليوم الى مسرح الستين كرسيا في مقر فرقة المسرح الشعبي في عمارة الأخوان وهو يتأبط كتابا لم يكمل قراءته بعد ، ليسرني بفكرة مسرحية ركبت كل افكاره .
اذكرك رزاق يوم كنت تبيع الصحف في ساحة النهضة وكيف كنت تكد لتسقي رفوف مكتبتك العامره بكتاب جديد .. اذكرك رزاق بلكنتك العمارتليه، فأنت القادم مع عائلتك من مدينة الطين والقصب ، مدينة العماره ، والتي لم تفارق اخلاقها الحميدة حافظة اخلاقك الطيبة التي كانت عنوانا لك في كل فصول حكاياتك .
رحل الفنان المسرحي العراقي رزاق اللامي بصمت عن عالم يصخب بالنكرات ، رحل رزاق دون ان يبل شفاهه بماء الفراتين ، وأظنه سيبقا عطشا رغم رحيله الى امواه العراق الذي احبه بكل ما يملك الفنان من ادوات فنه ، وبكل مقاسات المصداقية التي عودنا عليها .
وداعا ايها الفنان الذي كان يحلم .. وداعا رزاق اللامي رغم انك ستبقى في ضمير ووجدان اصدقائك الكثر وأنا واحد منهم .


صديقك الوفي
هادي الخزاعي



#هادي_الخزاعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قاسم محمد باقٍ فاعمار الكبار طوال
- فضائية اليسار العراقي حلم ينتظر التحقق!
- من الذاكره بمناسبة يوم المسرح العالمي
- نلسون مانديلا ، اوباما، ونحن !!
- الشارع العراقي والأنتخابات البلدية
- الداد يا بغداد
- شهداءنا نار ازلية تنير الضمائر
- فنان من بلاد الرافدين
- هل أنصف الدستور العراقي المرأة ؟ نعم . ولكن.
- لنتضامن مع الأيزيديين في الشيخان وبقية مناطقهم في كوردستان ا ...
- ربيع لا يبارح واحتك ايها الشهيد الشيوعي صامد الزنبوري
- هل للقاء المالكي وبوش من علاقة بتقسيم العراق حسب توصية الكون ...
- ما هكذا تورد الأبل يا رئيس وزراء العراق
- ( يك ماله ( حديث للتجلي
- (أبو جميل ... أيها الألِق (رثاء للراحل القائد الشيوعي النصير ...
- (3)-- My year in Iraq -- قراءة في كتاب بول بريمر
- قراءة في كتاب بول بريمر -- My year in Iraq -- (2)
- قراءة في كتاب بول بريمر My ywar in Iraq
- رؤيا اليقين في قراءة المسودة البرنامجية للحزب الشيوعي العراق ...
- مساهمة في قراءة لمسودات وثائق الحزب الشيوعي العراقي المقدمة ...


المزيد.....




- محمد فوزي.. ستة عقود على رحيل رائد التجديد الموسيقي وصانع به ...
- إيدي راما.. فنان تشكيلي يرأس ألبانيا
- باللغة التركية.. محمد صلاح يوجه رسالة -مبطنة- لرئيس فريق بشك ...
- 40 كاميرا وتقنيات سينمائية.. كيف سيشاهد العالم كلاسيكو برشلو ...
- الجزء الثاني من -ديرتي دانسينغ- يكرّم باتريك سويزي من دون إع ...
- شفيدكوي: الثقافة وسيلة لتخفيف التوتر في العلاقات الدولية
- -ولادة الإمبراطورية-.. معركة بولتافا على شاشة السينما الروسي ...
- -أنا رجل روسي-.. شامان يطلق أغنية عن الحرية الداخلية وتقبّل ...
- اليوم العالمي للطهاة.. مهنة تجمع الفن والابتكار والتراث الغذ ...
- عازف الكمان ديفيد غاريت يطلق ألبومه الجديد «Immortal» احتفاء ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هادي الخزاعي - رثاء مسرحي عراقي ابتلعته وحشة المنفى