أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي العامري - أرَقٌ وغَرَق ! (*)














المزيد.....

أرَقٌ وغَرَق ! (*)


سامي العامري

الحوار المتمدن-العدد: 2644 - 2009 / 5 / 12 - 06:40
المحور: الادب والفن
    


أرَقٌ وغَرَق ! (*)
ناشدتُكِ اللهَ أنْ تُصغي لأحداقي
كي تَسمعي قِصةً عن جيلِ عُشّاقِ

وعن سماءٍ إذا ما أظلمَتْ حِقَباً
هَلَّتْ أهِلَّتُها من وحي أوراقي

وهَدْهَدَتْ رئتي من لهفةٍ سُحُباً
فهل رأيتِ عُلُوَّاً رهنَ أعماقِ ؟

كيف التقينا لساعاتٍ وفَرَّقَنا
داعي الوداعِ ولاقانا كسَبّاقِ !؟

ساءلتِ عن عودتي : كيف انتهتْ ؟ لغتي
أَوجُ انتصارٍ وروحي أَوجُ إخفاقِ !

فيمَ اشتياقُكِ للهجرانِ ثانيةً ؟
وما احتوتْ كأسُهُ الأُولى لِتشتاقي !؟

سهرانُ لا أبتغي نوماً لأنَّكُمُ
ما عدتُمُ غيرَ دمعٍ شاءَ إغراقي !

يا أنتِ او أنتَ , ترياقاً غدا أَرَقي
حيناً وبعضُ سمومٍ مثلُ ترياقِ !

فلو أتيتَ على مَتنِ الشذا لترى
فاعْجَبْ لِقَلبٍ هنا حَيٍّ وخفّاقِ !

قد ذبتُ قد ذبتُ إذْ لم يبقَ مني سوى
بُقيا فتىً فاقتربْ أضمنْ لكَ الباقي !

وإنْ خَشيتَ بلاداً لم تزلْ وَلَهاً
غَيرَى عليكَ فميلادي هو الواقي !

أنا ابنُ دجلةَ مصهورٌ وبُوتقتي
أمسٌ , ذراعاهُ مِن كِبْرٍ وإملاقِ

عندي مصائبُ دهرٍ , في شعائرها
أهرقتُ خمراً وعُمراً أيَّ إهراقِ !

نَظَمْتُ أسطعَ ما في النفس من شُهُبٍ
وجِئتُكُمْ راسِماً جَنّاتِ خَلاّقِ

نَضا نسيمُكِ ما في الريحِ من صَدَأٍ
فكان نُطقُ الهوى من دونِ إنطاقِ

مالي حَسِبتُ بأني تاركٌ وطني
لَمّا دخلتُ , ودمعي مَشهدٌ راقِ !؟

حزنُ البساتين كهلٌ عند مَن نظروا
يربو على السَّعْفِ , ذو ماضٍ كآفاقِ !

هو الحكيمُ مُقيمٌ وسطَ مجلسهِ
والنجمُ مُنتَثِرٌ كمِثلِ سُمّاقِ !

ما الضيرُ ؟ فالمُرتجى مياسمُ ارتعشتْ
بالرعد , بالوعد تُغري أيَّ توّاقِ

والناس في دَعَةٍ كانت ستألفُهم
كأنها العُرسُ لولا حشدُ سُرّاقِ !

لا يَأخُذَنَّكِ شَكٌّ , تلكَ ساحتُنا
سخطٌ على مُثُلٍ تنمو بأنفاقِ !

ناشدتُكِ الضوءَ والضوعَِ اللذَينِ هُما
غناؤكِ الثرُّ مَرسى كلِّ أذواقِ

لا تكشفي الجرحَ او غَنِّ لهُ بِصِباً
حمامةُ الأيكِ لم تبرحْ على الطاقِ !

يا مَن يرومُ انشراحاً , سِرْ فقد شَرِقَتْ
بغدادُ ليسَ بِرِيقٍ بلْ بأسواقِ !

أنا ابنُ دجلةَ ما انداحتْ أضالعُها
موجاً دعاكِ ولا مَنجىً بأطواق ِ!

غَطّى على مَشرقِ الأورادِ مَغربُها
ولي قناديلُ من صمتٍ وإطراقِ

وإنني مثلُكِ المشدوهُ من وطنٍ
ما كان لولا مآسيهِ بإطلاقِ !

قامتْ عليه مَقاماتُ العصورِ وفي
شَدٍّ ولِينٍ وترطيبٍ وإحراقِ !

لكنْ رهاني على عنقاءَ من لهبٍ
كأنه أبداً دَينٌ بأعناقِ !

أعراقُ شعبيَ تبقى حُصنَ تُربتِها
حتى وإنْ أصبحتْ أفواجَ أعراق !

أنا ابنُ دجلةَ , ألوانٌ قلادتُها
مِن كلِّ دُرٍّ كريم الأصلِ بَرّاقِ

فإنْ تَزُرْهُ يَلُحْ مِن فرط غبطتِهِ
كأنه ناسكٌ في حال إشراقِ

وكلُّ مَن سابقوا مجدَ الفراتِ مَدىً
أصيبوا - مِن قبلِ أنْ يَعدوا - بإرهاقِ !

وكم نُغالي بصمتٍ حينَ نُنْشِدُهُ
وماؤهُ والغوادي رِمْشُ إبراقِ !؟

إنْ غبتُ حيناً عن الأعذاق في وطني
وأنتِ قربيَ فالأقمارُ أعذاقي

حريتي الحُبُّ , لو لم يَختضِبْ بدمي
لكنتُ يا قِمَمي أَولى بإشفاقِ !

حَسْبي , وقد أَذَّنَ الديكُ البشيرُ ضُحىً ,
ضحىً دَهاني بلحنٍ عنك دَفّاقِ

فَلْتَرْتَدِعْ غُربتي ما دمتُ أقطعُها
بالحُبِّ والشِّعرِ حتى مَقْدَمِ الساقي !


*****************************
(*) أوّل رحلتي مع الشعر كانت بداية ثمانينيات القرن الماضي في بغداد وكانت محاولاتي الأولى هي تحديداً في كتابة القصيدة العمودية وبما أني عدتُ قبل شهرين من العراق بعد زيارة هي الأولى منذ 25 عاماً من العيش في المُغترَبات فقد يكفي هذان السببان للتعبير عن بعض هواجسي وأفكاري بإسلوب الشعر العمودي او ربما هناك دوافع لا شعورية أخرى !

------
كولونيا
آذار – 2009
[email protected]



#سامي_العامري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إنضباط الحارثية ... حنين ومَواجد !
- شُغِفتُ بها
- السكسفون المُجَنَّح / مجموعتي الشعرية الأولى - نسخة منقحة -
- ولائم من نار !
- مساءاً أُمَجِّدُ الهاوية !
- البنت , الأب , الشرق , الحُب !
- رحيق سيجارتي !
- حوار مع الشاعر والكاتب سامي العامري – بغداد
- السيجارة , إصبَعي الحادي عشر !
- خيطٌ من دِثار الكائنات !
- قلوبٌ تتماثل للأشواق !
- العزفُ بالمخالب !
- مِن طِباعكِ يشهقُ الكمان !
- فرحٌ يفوق شهرة العصافير !
- الثقافة ومنظومة الكهوف !
- الى مَن يُهمُّهُ الخمر !
- لا أنيسَ عَدا كُلَّ شيءٍ !
- بروقٌ تعلو وتهبط
- إمتصاص المطر بأفواه الأساور
- عن الأجيال الشعرية وقضايا أخرى


المزيد.....




- أطلال نظام مائي مملوكي قرب قلعة القاهرة تكشف كيف تسلّق الماء ...
- الأجاويد.. فنانون سودانيون يتحدون اللجوء في تشاد بالكوميديا ...
- القضاء الإيراني يؤيد حكم السجن بحق المخرج السينمائي الشهير ج ...
- مسية ثقافية لمناقشة رواية -ثلاثية غرناطة- في أثينا
- بأدلة رقمية ووثائق عسكرية.. منصة تركية تفضح زيف الرواية الإس ...
- من الكونغ فو إلى الرقص.. روبوتات يونيتري تتحدى البشر على الم ...
- مصر.. ساويرس يرد على تدوينة -حرب أكتوبر انتصار لإسرائيل- مبر ...
- محاضرة عن الشعر العربي للدكتور إياس ناصر في العاصمة اليوناني ...
- قصر الثقافة والفنون في الديوانية يقدم قراءات نقدية وشهادات ب ...
- مشاهد جوية من أفاميا.. مدينة سورية عمرها 2300 عام على قوائم ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي العامري - أرَقٌ وغَرَق ! (*)