أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد الحسين شعبان - تنميط الإسلام: الصورة الصهيونية















المزيد.....

تنميط الإسلام: الصورة الصهيونية


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 2635 - 2009 / 5 / 3 - 09:22
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


شاع في الغرب منذ سنوات -لاسيما بعد أحداث 11 سبتمبر الإرهابية- ما سمّي «بالإسلاموفوبيا»، أي «الرّهاب من الإسلام»، كما شاع في الفترة الأخيرة ما يمكن الاصطلاح عليه ب- «العربفوبيا» أي كراهية العرب أو العداء لهم، ولعل ذلك ليس بمعزل عمّا يمكن نحته من «الزينوفوبيا» (Xenophobia) أي الرّهاب من الأجانب، بمعنى كراهيتهم والعداء لهم، وقد اتسعت هذه المسألة بصعود وانتشار بعض التيارات والاتجاهات العنصرية والفاشية في أوروبا وبخاصة في ألمانيا وفرنسا وغيرهما.
ولكن بالمقابل فقد انتشرت في الشرق -وبخاصة في المنطقة العربية والإسلامية- تيارات «أصولية» متعصبة ومتطرفة ومعادية للغرب، وهو ما نطلق عليه اصطلاحاً «الغربفوبيا» أي كراهية الغرب، والعداء لكل ما هو غربي، بما فيها الحضارة الغربية وإنجازاتها العلمية والتكنولوجية والفنية والجمالية الهائلة، باعتبارها جزءاً أساسيا من الحضارة البشرية- الإنسانية.
ولكن هل الغرب وحده المسؤول عن ذلك أم ثمة مساهمات نحن المسؤولون عنها؟
ابتداءً نقول إن الدعاية الإسرائيلية- الصهيونية لعبت دوراً كبيراً في وصول صورتنا وفقاً لما تريد إلى الغرب، ولعل الكثير من «الغربيين» ما زالوا ينظرون إلى الصراع العربي- الإسرائيلي، باعتباره صراعاً بين أديان، وبالتالي فإنه صراع متخلف حسب وجهة النظر هذه، إذا كان صراعاً بين الإسلام واليهودية، لاسيما وهو صراع ديني، بمعنى أنه لن ينتهي، وهذا في حد ذاته يثير عدم الاكتراث في تدقيق حقيقة ما يجري من عدوان واغتصاب وهدر سافر لحقوق الإنسان الفلسطيني، وبخاصة حقه في تقرير مصيره.
ولعلي طرحت باستمرار سؤالاً على نفسي: هل يستطيع المواطن الغربي أو الأوروبي أن يدرك وأن يتفهم أن من يضحّي بنفسه في فلسطين، ليس من أجل تطبيق الشريعة الإسلامية، وليس من أجل فرض ارتداء الحجاب للنساء أو إقامة الحد أو لفرض دفع الجزية أو التعامل مع أهل الذمة أو حتى إقامة الحكم الإسلامي، بل إنه يفعل ذلك من أجل تحرير وطنه وأرضه المحتلة والمغتصبة، سواءً كان متديناً أو غير متدين، مسلماً أم مسيحياً أم غير ذلك!
وأدركت في حوارات مختلفة مع الكثير من النخب الفكرية والسياسية والثقافية، الحاكمة وغير الحاكمة في الغرب، أنه ليس من السهولة عليها فهم طبيعة الصراع، فطالما جرى تصويره على نحو مشوّه ودون دلالة تُذكر، لاسيما من خلال ممارسات وتطبيقات خاطئة وضارة يقوم بها بعض المتطرفين بهدف إثبات أفضلية الإسلام على اليهودية، وجعل مسألة النصوص الواردة في القرآن الكريم حول نكث العهود مبرراً لاعتبار الصراع الديني بين اليهودية والإسلام استئصالياً، وبالتالي فهو صراع دائم لا نهاية له.
ووفقاً لهذا المنطق الخطأ فإن هذا الصراع يمتد من أقصى المعمورة إلى أقصاها، وهو غير محصور في بقعة معينة من العالم محتلة بقوة السلاح باستعمار إجلائي، استيطاني، وإرهاب دائم ومستمر بكونه يشتبك مع مصالح دولية ويعبّر عنها في جزء متقدم من استراتيجيتها الكونية في الشرق الأوسط، حتى وإن تعكّز على «حق ديني» أو مزاعم أيديولوجية روّجت لها الصهيونية العالمية منذ مؤتمرها الأول في مدينة بال (بازل) السويسرية عام 1897 وبعد صدور كتاب تيودور هيرتزل «دولة اليهود» بعام واحد.
إن ما يقوم به الفلسطينيون مدعومين من المسلمين وأحياناً تحت راية الإسلام لإضفاء نوع من القدسية على هدفهم النبيل، إنما ينسجم مع قواعد القانون الدولي، الذي يجيز للشعوب التابعة والمستعمرة استخدام جميع الوسائل بما فيها القوة المسلحة لاسترداد وطنها واستعادة سيادتها، وذلك لا علاقة له بالرؤية المشوّهة لإعطاء الصراع طابعاً دينياً، وإذا كان الإسلام يذهب إلى تأييد مثل هذه التوجهات بما فيها استرخاص الغالي والنفيس وصولاً إلى الهدف، بالسلم أو بالجهاد، فإن دعوته هذه أرضية وحقوقية وقانونية وضعية، حتى وإن تم فيها توظيف التعاليم السماوية كأداة فلسفية وروحية، لهدف أرضي وإنساني وهو تحرير الأراضي المغتصبة وحق تقرير المصير، في حين أن دعاوى الصهيونية سماوية تتعلق بأرض الميعاد وتحقيق الوعد الإلهي لشعب الله المختار.
على النخب الفكرية والسياسية والثقافية العربية والمسلمة التمييز دائما بين مفهوم الحضارة التي ننسبها إلى الغرب وهي نتاج إنساني وبشري، وبين مفهوم الغرب السياسي، فالأولى هي منظومة من الفلسفات والأفكار لما وصلت إليه البشرية كنتاج لتطورها السياسي والثقافي والجمالي والعمراني والفني والتكنولوجي والأدبي، في حين أن الغرب السياسي يعني النظم والإيديولوجيات الحاكمة في أوروبا والولايات المتحدة، القائمة على المصالح بالدرجة الأساسية وقد تكون أحياناً في تعارض مع مقتضيات السلوك الحضاري أو مثله وقيمه الإنسانية العليا، خصوصاً مع شعوب وأمم أخرى.
لكن هذه النظم المتمثلة بأوروبا وأميركا في الوقت نفسه تعتبر مستودعاً للتقدم العالمي لعصرنا بجميع إيجابياته وسلبياته، وبالتالي لا يمكن تبسيط الموقف من الغرب باعتبار أنه كله «شر مطلق»، وهي النظرة التي تتذرع بها إسرائيل لحماية نفسها من «آلة التدمير» العربية والإسلامية، بتأكيد انتمائها إلى الغرب الحديث، ولإثبات تعارضها مع أهداف العرب والمسلمين، ولعل هذا ما حاولت ترويجه خلال انعقاد مؤتمر جنيف (ديربان-2) حول العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب، وهو ما استطاعت أن تحشد له طاقات وإمكانات دولية هائلة في الولايات المتحدة والغرب، مستفيدة من بعض الأطروحات الخاطئة والضارة التي ما تزال تهيمن على بعض التوجهات الإسلاموية، فضلاً عن تقاعس العرب والمسلمين منذ مؤتمر ديربان عام 2001، وذلك بعد أن حصلوا على نصر سهل لم يستطيعوا الحفاظ عليه أو توظيفه لمصلحتهم، لاسيما بعد أحداث 11 سبتمبر الإرهابية، وهو ما حشدت له إسرائيل جميع الطاقات منذ 8 أعوام، حتى تحقق لها ما أرادت رغم مقاطعتها مؤتمر جنيف.
لقد عبأت إسرائيل آلة إعلامية وسياسية كبيرة، بما فيها حضور عشرات من منظمات المجتمع المدني بتكليف وإسهام مباشر منها أو بطريق غير مباشر عبر التنسيق والتحالف وضخ المعلومات وتهويل صورة مؤتمر ديربان الذي دمغ الصهيونية بالعنصرية، وكذلك بالاستفادة من بعض الأطروحات المتطرفة أو الشعارات ذات النبرة العالية، مستغلة إياها باعتبارها مهددة بالاستئصال، في حين أنها هي التي تحتل الأراضي العربية وتمارس سياسة عنصرية ضد سكان البلاد الأصليين وترفض القرارات الدولية وحق العودة، وتضم القدس والجولان خلافاً للشرعية الدولية، وفي الوقت نفسه تلصق كل أعمال العنف والإرهاب بالإسلام في صورة نمطية، ليست بعيدة عن الصهيونية ذاتها.



#عبد_الحسين_شعبان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحطيم المرايا: في ضرورة منهاجية نقدية لتجاوز الانغلاق للذات ...
- الدكتور شعبان يحطم مراياه
- في الطريق إلى ديربن: ماذا تعلمت إسرائيل وماذا تعلّم العرب؟
- المرأة والسياسة والإبداع في حياة الجواهري
- فشل المشروع الأمريكي سياسيا في العراق دعا أوباما الى الانسحا ...
- العرب والعراق.. ماذا يريدون منه وماذا يريد منهم؟
- أوباما في بغداد: ما الجديد؟
- النقد الذاتي بداية الطريق إلى النقد الكلّي
- ماركس لم يقرأ التاريخ ولم يتحدث في الدين !!
- استراتيجية أوباما والتركة الثقيلة
- وظيفة المثقف الأساسية.. النقد
- فلك المواطنة!
- 3- الأزمة المعتقة وسبل تجاوزها!!
- مؤتمر ديربن: لعلها أكثر من صدمة!!
- شهادات إسرائيلية: لائحة اتهام!
- تأبّط «ديمقراطية»!
- النظام الإقليمي العربي: وقفة مراجعة للأزمة المعتقة!
- العدالة المفقودة والعدالة الموعودة
- السيادة والدولة : اشكاليات السياسة والقانون!
- حيثيات تأسيس جامعة الدول العربية


المزيد.....




- المقاومة الاسلامية اللبنانية تستعرض تفوقها بتشغيل المسيرات ف ...
- رئيس مجموعة إعلامية كبرى في أوروبا: علينا أن نكون صهاينة وأك ...
- الشيخ قاسم : نشكركم على رسالتكم التي تعبِّرون فيها عن الاهتم ...
- وزير النقب والجليل الإسرائيلي يقتحم المسجد الأقصى
- ازدواجية المعايير الغربية: بين دمج الدين بالسياسة وتجريم الم ...
- إيهود باراك: لا أستبعد تعطيل نتنياهو نتائج الانتخابات إذا لم ...
- رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إيهود باراك: من الصعب جدًا إخضاع ...
- أول قانون لأحوال المسيحيين في مصر.. إجماع كنسي ومخاوف حقوقية ...
- الفكرة الدينية كمحرك للحضارة: قراءة في فلسفة مالك بن نبي للن ...
- رئيس المؤتمر اليهودي العالمي: أنفقنا 600 مليون دولار ولم ننج ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد الحسين شعبان - تنميط الإسلام: الصورة الصهيونية