أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر الحيدر - الوردة البيضاء تغني / قصة قصيرة














المزيد.....

الوردة البيضاء تغني / قصة قصيرة


حيدر الحيدر

الحوار المتمدن-العدد: 2627 - 2009 / 4 / 25 - 04:45
المحور: الادب والفن
    


الوردة البيضاء تغني... هل تسمعونها ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أسند ظهره لأكياس الرمل التي احاطت بالملجأ المؤقت.
من الداخل ،تحت الموضع الذي استقرت فوقه سرفتي دبابته .
يفعل ذلك كلما هدأت نيران الجبهة ليستغرق في تأملات ما كانت لتنضج حتى تقضمها عشرات الفئران التي تنبش جدران الملجأ بحثاَ عن فتيتة طعام .
هذه المرة اختلطت تأملاته بسلسلة من الانفجارات التي دوت بصورة مفاجئة وغريبة عن سابقاتها .
وثب مسرعاَ بأتجاه بوابة الملجأ ، بيد ان كتلة من الاحجار النارية قد اغلقت عليه الطريق ، فهرع نحو فتحة النضائد (فتحة النجاة ) اسفل الدبابة ،
والقى بجسده داخلها .فكانت قاعة كبيرة لم يشاهد مثلها طوال حياته ،لكنه شعر بالاختناق
إذ أن رائحة البارود وبقايا دخانٍ أصفر يدور في أجوائها ،
وأحس بأنه مطارد وعليه الهروب رغم انها كانت تخلو من الناس تماما .
قادته قدماه الى مدرجات سلالم القاعة بصعود متسارع ، حتى اصطدم بحاجز كبير له باب صغيرمغلق .
دفع الباب بأطراف اصابعه وإذا بطفلة جميلة تبتسم وتقدم له وردة بيضاء ! ...
تسلم الوردة منها واخترق ذلك الحاجز بالنزول من مدرج عريض يؤدي الى فضاء واسع .
حينها ايقن انه طليق الجناحين فتنفس عميقاَ وملأ رئتيه بالهواء النقي .
وبشعور ٍصادق منه صاح بصوت هادر كالشلال : ( ما أحلى الحرية ) .
هزت العبارة بدويها الارجاء وكأنما اجتمعت كل الظواهر الطبيعية من امطار وزوابع وعواصف ورياح وبراكين وبحار وانهار وينابيع عذبة ......
وابتسمت الشمس عند ضفاف الفجر ولاحت خيوطها الرائعة في كل الدروب ،
وافترشت الارض بساطاَ سندسيا مزيناَ بزخارف ربيعية بديعة الالوان والنقوش ،
وصفقت النوارس باجنحتها البيض ، وتمايلت الاغصان بازهارها طرباَ لتغريد البلابل وزقزقة العصافير الصغار،
واجتمع الناس من اطرافَ بقاع الدنيا فرحاَ بموسم الربيع في مهرجان كبير .
امتدت اليه الاكف ملوحة ،أحاطوهُ من كل جانب ،
وحملوهُ فوق الاكتاف ، طافت به الحشود المبتهجة بحناجر تنشد اعذب الحان .
شعر بحلاوة الحياة في نفحاتها وهو يجتازالشوارع العريضة ،
والساحات الواسعة والحقول المخضرة .
كانت النسائم تداعب خصلات شعره ، بينما حلقت الوردة البيضاء التي بين اصابعه في الفضاء الرحب باجنحة راقصة فوق الجموع ، وهي تفوح بعطرها الندي لكل الناس .
سمع الوردة البيضاء تغني :
( داير مداير غطينه يا شميسه .... شما نلعب نلعب خلينه يا شميسه )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حيدر الحيدر ـ/ جبهة ديزفول ـ ايام الحرب ـ 27 / 8 / 1981
من مجموعتي القصصية ( اصداء تدوي في فضاءات احلامي )




#حيدر_الحيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماء يتدفق من بئر بترول
- النبع العظيم في الارض الطيبة / مسرحية للأطفال
- هذيان عند أطراف السماء
- الضباب في امريكا / مسرحية
- العجوز الشمطاءعند خط الشروع / قصة قصيرة
- نهاية الثعلب الماكر / مسرحية للاطفال
- أنا.. وأنا
- الصنم الذي هوى وتهشم / قصة قصيرة
- ذلك الرجل كان اسمه صخي / قصة قصيرة
- الانتظار /قصة قصيرة
- رسالة متأخرة الى صديقي كامل شياع
- س..ايها الرجل المسكين/قصة قصيرة
- المسرح الاليزابيثي وتطور الدراما في انكلترا 1576 1603
- وأنا احلمُ .....


المزيد.....




- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة
- -الدَّرّاس-.. كيف يصنع السجناء في المغرب لغتهم السرية للعيش ...
- اكتشاف أقدم حطام سفينة في العالم قبالة سواحل تركيا
- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر الحيدر - الوردة البيضاء تغني / قصة قصيرة