أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر الحيدر - الصنم الذي هوى وتهشم / قصة قصيرة














المزيد.....

الصنم الذي هوى وتهشم / قصة قصيرة


حيدر الحيدر

الحوار المتمدن-العدد: 2611 - 2009 / 4 / 9 - 04:57
المحور: الادب والفن
    



ذلك الارق الذي استولى عليه ، ارهقه كثيراً وجعله في حدود معالم اشياء قد تبدو غريبة لمن لم يمارس طقوس السهر الصامت من قبل .
عبثاً حاول ان يغمض عينيه بعد ان تمردت اجفانه على النعاس بحكم سيطرة قلق غريب من رؤية طائر بحجم ذبابة زرقاء تطن طنيناً مزعجاً مندفعةٍ من نقطةٍ مجهولة في فضاء مغبر مائل للإحمرار .
ليجدها بعد زمن قصير ٍ بهيئةغراب ابقع ، يزداد حجمه بشكل ٍ مريب مع سرعة تدفق نبضاته .
الغراب الذي اصبح بحجم طائر العنقاء ، إفترش جناحيه مغتصباً مساحةً واسعةً من ذلك المحيط ليصنع جلبةً بنعيقٍ يكدّر صفاء الفضاء ... تلاشى على اثره الضوء ،وانعدمت الصورة وضوحاً.
محذرةً من ليلةٍ رعناء لا يمكن الوثوق بها ، دفعت به الى دوامة ٍ من خوفٍ وعدم إطمئنانٍ لما قد يحدث .
اختلطت دقات قلبه بوقع خطاهُ حين حاول ان يفر بنفسه من رعب تلك الحالة المريبة .
لكنه ما عاد يستطيع ذلك الفعل بعد ان إلتفت ساقاه ببعضهما ، فإنكمش فوق سريه بالقرب من نافذةٍ صغيرةٍ يحاول ان يبصر من خلالها ويخفف من ارتعاشات مفاصله التي تناوبت بين التصلب والارتخاء .
لما إشرأب بعنقه من الكُوَّةِ الصغيرة الملاصقة لسريره كانت اسراب من الخفافيش قد إجتاحت الروضة من كل جانب فبدى كل شئٍ معتماً .
توقفت اجنحة الفراشات والطيور عن الرفيف ، وتحولت الوان الازهار الى لون ٍ فحمي ، بينما أوطد الغراب الابقع بظله الاعتم الثقيل مخالبه الكاشحة فوق منصةٍ تتوسط الروضة الحزينة ،
يبطش برعونةِ منقاره ليحيل كل ما فيها الى رماد .
ما عاد ينوي إغماض عينيه من هول ما جرى لروضته الحبيبة .
فهب بوجه الاوهام التي تخالج صدره ، طارداً الخوف الذي عصف به حيناً . واستنهض كل قواه محطماً الجدران التي تحيط بتلك الكوَّةالصغيرة ليندفع بعشقٍ صوفي الى احضانها لإنقاذها من تلك المخالب .
احدثت إنتفاضته رعباً في قلب الطائر المغرور ، فهمدت نبضاته ... وتهاوت خفافيشه التي كانت تصفق من حوله.. مذعورة يائسة .
إنجلى الغبار وبدت السماء صافية ، وعادت الحياة تنبض في مفاصل روضته الجميلة .
وانتشرت الفراشات ترف باجنحتها الشفافة حول ازاهيرها التي تفتقت من جديد لنيسان ربيعي جميل بهي ، وترنمت الطيور بالحانها العذبة متنقلة بأمانٍ من غصنٍ الى غصن .
وغدت الروضة فردوساً لا منصة فيها لطائر الوهم الذي هوى متهشماً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من مجموعتي القصصية ( أصداء تدوي في فضاءات احلامي )
عن الصنم الذي هوى في ساحة الفردوس !



#حيدر_الحيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذلك الرجل كان اسمه صخي / قصة قصيرة
- الانتظار /قصة قصيرة
- رسالة متأخرة الى صديقي كامل شياع
- س..ايها الرجل المسكين/قصة قصيرة
- المسرح الاليزابيثي وتطور الدراما في انكلترا 1576 1603
- وأنا احلمُ .....


المزيد.....




- ساكن في بلا قيود: من حق أي قارئ أن يفهم الرواية بالطريقة الت ...
- الإبداع القصصيّ والرّوائيّ لسناء الشّعلان في إصدارات نقديّة ...
- حسين الهنداوي: أزمة النظام الملكي العراقي تعود إلى اختلالات ...
- حسين الهنداوي: التعاون العربي في الاقتصاد والثقافة والتعليم ...
- الوثائقي الإسرائيلي -نازا- يصل قاعات السينما الفرنسية بعروض ...
- الأمم المتحدة تحذر من سيناريو انقلاب الذكاء الاصطناعي على ال ...
- هواتف الطلاب توثق الاحتجاجات بفرنسا.. معركة الصور والروايات ...
- فرنسا: موسيقى الراي في بوبيني.. أربعون عاما من الذكريات والأ ...
- أدب الحرب وثقافة المقاومة – 7
- الموقد في الحكايات الشعبية الروسية.. من دفء البيت إلى عالم ا ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدر الحيدر - الصنم الذي هوى وتهشم / قصة قصيرة