أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميل السلحوت - يوميات الحزن الدامي -5- -أميرة-














المزيد.....

يوميات الحزن الدامي -5- -أميرة-


جميل السلحوت
روائي

(Jamil Salhut)


الحوار المتمدن-العدد: 2533 - 2009 / 1 / 21 - 02:37
المحور: الادب والفن
    



أسماها والداها أميرة لأنها تربعت على عرش امارة قلوبهم .. طفلة في التاسعة من عمرها .. أنجبت والدتها قبلها ولدين .. ولما أنجبت ( أميرة القلوب ) فرحا بها كثيراً واكتفيا بما رزقهما الله من البنين .. في هذه الظروف العصيبة يكفي ثلاثة أبناء .. نعتني بهم .. نعلمهم .. نوفر لهم حياة كريمة .. نعدهم اعداداً جيداً لحياتهم القادمة .. نصلي لله أن يكونوا هم وأبناء جيلهم أسعد منّا ومن جيلنا .. ونصلي كي يعيشوا بسلام وأمن افتقدناه في حياتنا .. أميرة تملأ البيت سعادة .. الوالدان يقولان لم نشعر بالأبوة والأمومة الحقة الا بعد أن رزقنا الله بأميرة .. البنات أكثرحناناً من الأبناء هذا ما يردده الأب كثيراً .. فترد الأم بفخر : لهذا أسموا الاناث الجنس اللطيف .. وتضيف : اذا كان الابن سرّ أبيه فإن البنت سرّ أمها .. فيقول الأب مازحاً : يا عمي "طبّ الجرة على " ثمها " – فمها – تطلع البنت لأمها ".. وهكذا يتحدثون ويتمازحون ..
أميرة تذهب الى بيت خالها الذي يبعد عن بيت الأسرة حوالي ثلاثمائة متر لاستعارة الهاتف الخلوي كي يطمئن الوالدان على بعض الأقارب والأصدقاء .. فالقصف العنيف الذي يتعرض له تل الهوى من البرّ والجوّ والبحر أدخل الرعب في نفوس الآخرين .. فالقذائف تستهدف البيوت الآمنة والمواطنين المدنيين .. القذائف لا ترحم طفلاً أو امرأة أو شيخاً هرماً .. فكل ما يدبّ على الارض أصبح هدفاً .. أميرة تصاب برصاصة قناص عند مدخل بيت خالها .. أميرة تصعد الى الطابق الثاني وتطرق الباب بشدة وتصرخ بأعلى صوتها .. ولا مجيب .. أميرة تتحامل على نفسها وعلى جراحها وعلى خوفها فتنزل الى الطابق الأول لعله يمون أكثر أمنا، أميرة تجد قنينة ماء أمامها .. تشرب .. تجلس على الأرض .. تصرف نظرها عن دمائها النازفة .. تتمدد على بطنها ووجهها الى الارض .. تغفو مرعوبة .. وتصحو مرعوبة .. تمد يدها الى القنينة .. تملأ فمها بالماء وتغفو من جديد .. أميرة رغم عطشها لا تشرب حتى الارتواء .. أميرة تريد أن يبقى الماء معها أطول فترة ممكنة .. أميرة لا تقوى على الخروج من الوهن الناتج عن النزيف .. ومن شدة الخوف فالرصاص والصواريخ يتطاير في الشوارع ،وهدير الطائرات والدبابات يصمّ الآذان .. يمضي النهار الأول والليلة الأولى والنهار الثاني والليلة الثانية، ويدخل النهار الثالث وأميرة تنتظر الفرج الذي لم يأت بعد .. الطابق الثاني تهدم وأميرة تشعر أنها تموت كل دقيقة .. بعد عصر اليوم الثالث يدخل عدد من الصحفيين الى البيت بعد أن تراجع المهاجمون .. أميرة ترتجف خوفاً وتنطق بالشهادتين في انتظار رصاصة الرحمة .. الصحفيون يهدئون روع أميرة ،وينقلونها الى مستشفى الشفاء .. أميرة تتلقى العلاج المناسب وتتمدد شاحبة على سريرها لا تعلم أن والديها وشقيقيها وأسرة خالها قد قضوا نحبهم تحت الأنقاض .. أميرة في ذهول مريب أمام عدسات التلفزة .. هكذا ظهرت أميرة على الشاشة الصغيرة .. أميرة تبكي فتفلق أكبادا وتُبكي بواكيا بواكيا .



#جميل_السلحوت (هاشتاغ)       Jamil_Salhut#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوميات الحزن الدامي -4- رياض
- يوميات الحزن الدامي-3- ماهر
- يوميات الحزن الدامي-2- اسماعيل
- يوميات الحزن الدامي - -جميلة-
- غرفة في تل أبيب والتحايل بالجنس على السياسة
- قراءة في كتاب -من ذاكرة الأسر-
- للحرب على غزة اهداف غير معلنة
- يا أطفال غزة
- انهاء المقاومة مقرون بانهاء الاحتلال
- من المخيم الى عرش الناشرين العرب
- تصريحات ليفني دعوة للتطهير العرقي
- العيد ليس لنا
- اختلاط الرومانسية بهموم الوطن في رواية -لك الى الأبد
- التجويع والسكوت لا يلتقيان
- لا تقولي وداعا والقرار الصعب
- خيول ابراهيم نصر الله البيضاء في ندوة بالقدس
- فوز أوباما وخسارة الجمهوريين
- قضية القدس سياسية وليست خدماتية
- المباح في كلام غير مباح
- عظام أجدادنا غير آمنة


المزيد.....




- بوتين وولي عهد أبو ظبي يتفقان على ترجمة نتائج قمة -بريكس- إل ...
- سيلين ديون تعود إلى المسرح في باريس بدموع الفرح بعد غياب 6 س ...
- دليل المفاهيم التنظيمية: هيكلية منظمة العمل العربية ونظام ال ...
- -الأطفال يستحقون الأفضل-.. يوتيوبر يقتحم المسرح خلال كلمة رئ ...
- كمال ميرزا: متلازمة إدوارد سعيد تكشف أزمة النخبة العربية
- كاظم الساهر.. كيف صنعت القصيدة واللحن والهوية جمهورا لا يشيخ ...
- ضياء السعيدي.. كتاب -جمهورية بلا جمهور- دعوة لشجاعة فكرية وب ...
- -ملتقى آراميا الإبداعي-.. حين يبحث الفن عن مكانه في قلب دمشق ...
- غادة عبد الرازق ترفض العمل مع محمد رمضان في -عشماوي-
- عالم مارفل المنسي.. أفلام أنيميشن بقيت في الظل قبل -سبايدر-ف ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميل السلحوت - يوميات الحزن الدامي -5- -أميرة-