أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - محمد المهدي السقال - مصاصو الدماء














المزيد.....

مصاصو الدماء


محمد المهدي السقال

الحوار المتمدن-العدد: 2389 - 2008 / 8 / 30 - 02:29
المحور: حقوق الانسان
    


مركز الدفلى لأوهام العلاج من السرطان بالعاصمة نموذجا
تتجاوز مادة الاشتغال في هذا الموضوع حدود المكان رغم الاشتراك في إطار الزمان ،إذ لا تختص بجغرافية محددة في هذا العالم الثالثي الرجيم ، و الأدهى والأمر ، أن الحديث عنها من صميم ما هو رائج في الأذهان سرا وعلانية ، دون الاجتراء على فضح ما يتصل بها من ظلم لا يليق بأقدس ما ما يتعلق به الإنسان .
حين كنت أسمع بأشكال الحلقات الشعبية ذات الصيت الوطني في معالجة كثير من الأمراض المستعصية ، لم أكن أتردد في احتقار حجم التصديق لترهاتها تحت عناوين مختلفة واسماء متنوعة بين ادعاء علم البركة بالوراثة و امتلاك علم الفاتحة بالدين ، لكنني في النهاية ، كنت أربأ بأحوال هؤلاء البسطاء في الضفتين ، وهم إما متطلعون لسراب كاذب يقنعون به أنفسهم مما هم فيه من أرق معاناة المرض أملا في الشفاء ، وإما متطلعون لنصيب مما في الجيوب لإقامة الأود من جوع لا يجدون سبيلا لقهره بغير ادعاء ما يجدون له تصديقا على الوهم المتقاسم بالتعاقد بين أولئك و هؤلاء.
وساقني القدر لما أسميه بأرذل العمر، كي أعيش نفس التجربة بألوان شتى وأساليب مغايرة حتى لا أقول متطورة ، في الاحتيال على الناس بدعوى مواساتهم مما هم فيه من مرض باسم علم التطبيب هذه المرة ، وبدل الانتشار في حلقات عامة بالشوارع والأزقة والدروب ، صارت التجربة تلبس رداء التمدن والتحضربالتباهي في العمران وزخارف الهندسة في الأبنية في مواقع مثيرة للعيان جذبا لمن يهمه الأمر من مرضى كل أنواع السقم .
صارت حلقة المشعوذ بالصوت والصورة المتحركة في العراء ، مؤسسة قائمة الذات بألوان البهرجة ثابتة في المكان ، يؤمها المرضى للعلاج بيقين الوهم في تحقق الرجاء، ما دامت الحضارة التي نعيش مظاهرها قد رسخت الإيمان بعلم الاستشفاء دون غيره من أساليب التداوي .
للتمثيل على هذه المؤسسات ذات الإشهارالمؤدى عنه لكل الجهات بحق وبغير حق ، مركز الدفلى لأوهام العلاج من السرطان بالعاصمة ، وهي أشبه بالمدارس الخاصة ذات النفع الخاص ، في تفننها العجيب والغريب في استقطاب الواقفين على أبواب تمني الشفاء من أورام السرطانيات ، فتجد نفسك مقتادا إليها بتوجيه مسبق، دون أدنى تصور لإمكانية وقوعك في شرك نصابين أقرب إلى مصاصي الدماء ، حيث المتاجرة بمرض المصابين في ساحة ترويج بضاعة تمت بخصوصها تعاقدات من الطراز الرفيع مع أكبر الشركات المنتجة لأدوية خاصة تمتلك حق إنتاجها برسوم احتكار لا يتقن رسم الطريق إليها حتى من يسمى في العرف بالشيطان.
هذا مدخل قصير لموضوع طويل ، لا شك أن الإيحاء فيه أكبر من التصريح ، لأن هناك أكثر من مؤسسة شبيهة بمؤسسة الدفلى للسرطان ، في القلب والأعصاب والكلية والكبد وفي كل ما يشكل جسم الإنسان من اللحم إلى العظم .
وقبل الاسترسال في مواصلة عرض الحالات التي لا يختلف فيها التداوي بتلك المؤسسات عن حلقات الشعوذة بنفس الأساليب ونفس الغايات مع تباين في الأدوات والإجراءات ، أترك لمن عانى أو عرف أو شاهد أو حتى سمع ، أن يدلي بدلوه فيما يتصل بالتوصيفات أعلاه ، لعل فيما يمكن أن يقال ، ما يصلح دليلا على الدافع لكتابة هذا المقال الموجز، وذلك بالتفكير فيما جرى على مراحل من كيفية التوجه إلى مؤسسة خاصة للعلاج من مرض يقال بأنه يستعصي على الشفاء ، إلى نهاية المشوار وما أصاب المعنيين من آثار مادية ونفسية ، بغض النظر عن صنف الرواد ، ممن لديهم تأمين بالاختيار او بالإجبار.
وهذه المرة ، ليس المتهم ما كان في الاعتبار يعرف باسم الدولة والنظام ، لأن المستهدف أشخاص ذاتيون قبل أن يتحولوا إلى معنويين ، لكن بقدرة حماية النظام لهم أو احتمائهم بما تسمح به القوانين من أساليب الاحتيال ، تحت عنوان حرية المنافسة الشريفة بمقاس شرفاء هذا الزمان الردئ.
أنا الآن بصدد تدبيج وصيتي لأبنائي كي لا يعرضوني على مثل هذه المؤسسات بعد ظهور أعراض أكثر من مرض خبيث في جسدي ، أوصيهم بي خيرا أن ينفذوا في ما يعرف بالموت الرحيم إن استطاعوا ، وإلا فليتركوني أموت ببطء و بشرف ، على أن أموت بين يدي هؤلاء مصاصي الدماء .



#محمد_المهدي_السقال (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المؤذن و تبكير صلاة العصر
- ثلاثية الانعكاس
- جنازة رجل كان ملكا
- تجريب
- أنا لا أفكر إذن أنا موجود
- ورقة في الحب
- شقوق حزيران الأطلسي
- النزيل
- خلف الصمت
- اعترافات عاشق من زمن الرصاص
- المحاكمة
- المسألة الأمازيغة /من الأصل إلى القضية
- العراف
- ملحق حول :ممارسة النقابات للإضراب تعبر عن دكتاتورية عدوانية ...
- - أفول الليل -يوميات من سنوات الرصاص
- حكاية وزير مرتعب
- لعنة - بن لادن
- العرافة
- فراغ من زجاج
- الإضراب


المزيد.....




- الصراع في السودان يعطل الدراسة ويحول مؤسسات التعليم إلى مراك ...
- وزير المهجرين اللبناني: لبنان سيستأنف تسيير قوافل إعادة النا ...
- تقرير حقوقي يرسم صورة قاتمة لوضع الأسرى الفلسطينيين بسجون ال ...
- لا أهلا ولا سهلا بالفاشية “ميلوني” صديقة الكيان الصهيوني وعد ...
- الخارجية الروسية: حرية التعبير في أوكرانيا تدهورت إلى مستوى ...
- الألعاب الأولمبية 2024: منظمات غير حكومية تندد بـ -التطهير ا ...
- لبنان: موجة عنف ضد اللاجئين السوريين بعد اغتيال مسؤول حزبي م ...
- الأمم المتحدة: -لم يطرأ تغيير ملموس- على حجم المساعدات لغزة ...
- مع مرور عام على الصراع في السودان.. الأمم المتحدة?في مصر تدع ...
- مؤسسات فلسطينية: عدد الأسرى في سجون الاحتلال يصل لـ9500


المزيد.....

- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - محمد المهدي السقال - مصاصو الدماء