أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سنان أحمد حقّي - تبيتون في المشتى ملاءً بطونكم...وجاراتُكم غرثى يبِتنَ خمائصا.














المزيد.....

تبيتون في المشتى ملاءً بطونكم...وجاراتُكم غرثى يبِتنَ خمائصا.


سنان أحمد حقّي

الحوار المتمدن-العدد: 2339 - 2008 / 7 / 11 - 11:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تبيتون في المشتى ملاءً بطونكم.....وجاراتُكم غرثىيبشتنَ خمائصا
روى لي أحد الأصدقاء من الشيوعيين القدامى أنه استطاع مرّةً أن يكسب رجل دين إلى صفوف الحزب بحوار بسيط ولكنه صادق وعميق أرويه لحضراتكم بالشكل الذي سمعته والعهدةُ على الراوي.
حدث أن تم اعتقال صديقنا هذا في احد الأيام وما أكثر ما كانوا يُعتقلون، وفي الموقف كان الأصدقاء الشيوعيون يتجمعون مع بعضهم ليُخفّفَ بعضهم عن الآخر هموم السجن وهموم الدنيا التي لا تنتهي وفي نفس الوقت يتجنبون في تكتلهم مشاكل السجناء من محترفي الجريمة ولهم في هذا باعٌ طويل ، وحدث أن دخل الموقف رجل دين كان قد أوقف حديثا لأسباب تتعلق بحادثة قتل جرت في إحدى البوادي أو الأرياف ولمّا كان رجال الشرطة قد أخبروه أن يتجنّب مجموعة الشيوعيين الذين سيصادفهم في الموقف فقد كان حذراً ومنعزلا ..لا يُظهر أي ودّ لأي من الرجال القابعين في زاويتنا ، وأخذ يُكثِر من دعواه وصلواته وأخرج مسبحته الطويلة ليُشير بذلك كلّه إلى أنه يرغب أن يكون بعيدا عن الملحدين الذين أخبره عنهم رجال الشرطة ،ولكن طول بقائه في الوقف جعل تصرّفه هذا يُصبح غير عملي فحاولنا أن نتقرّب منه مرارا ولكنه كان لا يُبدي أيّة إشارة إيجابيّة حتّى أوصل صاحبنا له رسالة من أهله بواسطة أحد الأصدقاء فأصبح ممنونا كما أنّ صاحبنا قام بتوقيره وإبداء عدد من المساعدات والخدمات له مما خفّف التوتر الذي أبداه في أول الأمر وبطول الوقت ومضيّهِ أصبح رجل الدين هذا أكثر مرونة في التفاهم مع أصحابنا الشيوعيين وأصبح يأكل معهم أحيانا ويُقدّم لهم ما يصله من الوجبات البيتية الطيّبة .
وفي يوم من الأيام تقدّم ليجلس إلى جوار صاحبنا راوي هذه الرواية وقال له :أخي العزيز أرى أنكم أناس طيبون وليس كما حذّرني رجال الشرطة فلماذا تسيرون في هذا السبيل الخاطيء؟ ولماذا لا تعودون عن سبيل الإلحاد والعصيان؟
فقال له صاحبنا: يا مولانا ..نحن لسنا ملحدون ولا عاصون بل نحن أناس نناضل ونكافح في سبيل الفقراء والمساكين لكي نزيل عنهم الظلم والعوز ونمحو كل أشكال الإستغلال وحدّثه كثيرا من هذا الحديث ولكن رجل الدين كان يُجاهد في الذبّ عن أن احدا لا يقوى على مخالفة الإرادة الربانيّة وعلى الناس أن يقبلوا بما قسم لهم ربّهم فقال له صاحبنا: مولانا.. هل تظنّ أن الله سبحانه يرضى أن تبيت أنت شبعاناً ويبيت جارك جائعا ؟ هل هذا يُرضي الله؟ فقام رجل الدين صارخاً:أكون عاقّاً وناقص غيرة ونذلا وأستحقّ سخط ربّي إلى يوم الدين إن بتُّ شبعانا وجاري يبيت جائعاً وأخذَ يلطم على وجهه ورأسه ورمى عمامته على الأرض وبكى وصرخ كيف؟ كيف أرضى بذلك كما أن الله لا يرضى بذلك أبداً وقال منشدا البيت التالي:
تبيتون في المشتى ملاءً بطونكم ....وجاراتُكم غرثى يبِتنَ خمائِصا؟
وكان ذلك أول الطريق لانتماء رجل الدين هذا للحزب فيما بعد..
واليوم أسمع الأخوان وأبناء العمومة في البلد الواحد يسعى كلٌّ منهم إلى أن يستقلّ بمنطقته ويُحاول أن يتمتّع بما فيها من خيرات دون أن يحسب حساب أخيه العراقي الذي يعيش في منطقة قُدِّرَ لها أن لا تضم أرضها من الثروات الطبيعيّة شيئا بما يُماثل الأخرى..كيف لنا أن نسعد بهذه الثروات وأخواننا وأبناء وطننا الآخرين يُفقرون؟ نعم ! هناك حقوق إثنيّة ومناطقيّة مختلفة لهذا وذاك وكلنا نقرّ ذلك ولكن القبول بأن نُثري على حساب باقي أبناء وطننا الغالي فهذا والله لا يكون أبداً فنحن معا على السرّاء وعلى الضرّاء ولن نشعر بأية سعادة أو رفاه وأخواننا في الوطن يُفقرون بسبب أطماعنا!
ومرّةً أخرى نذكّركم بالبيت الذي أوردناه آنفا والذي أبكى شيخنا المذكور في السجن!
نعم نحن نريد أن يحصل كل عراقي على أيّ حقٍّ يستحقّه ولكن لن نرضى بديلا عن تحقيق الرفاه والسعادة والعزّة لكل العراقيين دون تمييز ودون أنانيّة ..لقد رضينا عراقنا بلادا لنا جميعا ولنا جميعا حقٌّ فيه وعراقنا غنيٌّ ومعطاءٌ ويحتاج إلى جهود كلّ أبناءه
انظروا الدول الغنيّة التي لديها مشاكل سكّانيّة هل ترضون أن تُفقروا أخوانكم لتستقدموا من أقصى الدنيا الشركات والعمالة والمواد المختلفة بما فيها الخيار والطماطة؟
كل العراقيين هم مسؤوليتنا وأخواننا وعلينا أن نفعل ما نشاء من أنظمة الحكم ولكن ليس علينا أن نستفرد بغنائم المال السحت ونحجب حقوق إخواننا ونسبب لهم العوز والفاقة والذلّ! فلقد قيل على الدوام أن الملك لله!
وهل يرضى البصريون الأصلاء مثلا رُغم ما أصابهم من إهمال مزمن وسوء إدارة متنوع أن يتمتعوا بما حبا الله أرضهم وإخوانهم في الديوانيّة أو الأنبار أو الكوت أو بغداد أو السليمانيّة يُلقون إلى رحمة الأقدار؟فيبيتون في المشتى....
اللهم لا تحرم وارثا من إرثه.







#سنان_أحمد_حقّي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المستقلون عناصر تُثري الحياة السياسيّة لا ينبغي قمعها!
- فجرٌ جديدٌ جداً ،حقّاً!
- الحلّ..! في فن العمل بين الجماهير.
- الشِّعريّةُ وقصيدةُ النثر !
- رداءُ الإفلاس
- الغش والخداع والتمويه
- نقد فكر ومنهج الإسناد والترجيع!
- في الحداثة وما بعد الحداثة!
- متى ؟ ..متى؟
- نوري السعيد..أيضا!
- مغالطات وأكاذيب!
- خليف الأعمى وسرُّهُ الصغير!
- خليف الأعمى وسرُّه الصغير!
- قولٌ على قول..!( في الماديّة الدايلكتيكيّة)
- حكاية المعمّر الحاج علي أبو سريح!
- توسيع دراسة الظواهر الدينيّة بين الماركسيّة والعلمانيّة ورجا ...
- ألتاريخ لا يُخطيء!
- بكم نبتدي وإليكم نعودُ ومن فيضِ أفضالكم نستزيدُ
- زكيّة الدكّاكة!
- إلى أنظار دولتي رئيسي مجلسي الوزراء ومجلس النواب الموقرين


المزيد.....




- لحظة انقطاع كابل لعبة -المقلاع- في الهواء بمدينة ملاهي في إس ...
- كيف سيكون الأثر المباشر على الإمارات بخروجها من أوبك؟ سهيل ا ...
- ماذا يعني انسحاب الإمارات من -أوبك- للولايات المتحدة؟
- الرئيس التونسي يقيل وزيرة الطاقة وسط مساعٍ حكومية لتمرير قوا ...
- الجنائية الدولية تقر تعويضات لآلاف الضحايا في -قضية الحسن- و ...
- تفجير نفق بكميات كبيرة من المتفجرات.. إسرائيل تتعهد بتدمير ك ...
- تحت غطاء المسيرات.. 20 آلية إسرائيلية تتوغل في درعا وتفتش مق ...
- كيف أذكت حرب إيران المزاعم الزائفة عن -سرقة الغيوم-؟
- -حبوب مسروقة؟- توتر أوكراني -إسرائيلي والاتحاد الأوروبي يدخل ...
- إندونيسيا: 14 قتيلا على الأقل إثر تصادم قطارين بالقرب من الع ...


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سنان أحمد حقّي - تبيتون في المشتى ملاءً بطونكم...وجاراتُكم غرثى يبِتنَ خمائصا.