أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كامل الدلفي - استلاب الذات عند منزلات الخوف في العاصمة














المزيد.....

استلاب الذات عند منزلات الخوف في العاصمة


كامل الدلفي

الحوار المتمدن-العدد: 2293 - 2008 / 5 / 26 - 10:06
المحور: الادب والفن
    



باعد بين خطاه جمع كل قوته في ساقيه وأطلقهما للريح حين أحس أحدا يتبعه كلصيق ، سخر كثيرا من نفسه بان تكون النهاية عند هذه اللحظة في تخوم الباب الشرقي على اليمين منه مختبرات التصوير التي تفر من الحياة في الثالثة عصرا وعلى يساره يلتفت جواد سليم صوبه تماما بثياب بيضاء فضفاضة ممتطيا ثوره الجيري الحرون في زاوية من نصب الحرية هامسا برقة ملاك لاشيء يتبعك لا تخف يامواطني انه الظل فحسب.
لا احد منا لم يجرب الوقوع تحت طائلة الخوف الجديد الذي خلع معطف التفسير الفرو يدي المألوف، الخوف الجديد بوصفه هذيانا كتلويا تجريبيا ، بوصفه مكعبا فضائيا لايشابه الأشكال السطحية وثنائية الأبعاد،بوصفه ضغطا غازيا يلامس كل الإحداثيات التربيعية في المساحة الذهنية من أي نقطة إلى إي نقطة.لا احد معفو ولا احد متهم ذلك تهويم مفترض في التبادل بين القاعدة والاستثناء،تسير إلى منزلك الجاثم أقصى الذهن فينقسم السبيل الموحش إليه مسافات بينية حدود الواحدة منه مائة متر تقريبيا تشكل مستعمرات الخوف،عند الحدود بين هذه المسافات تبرز الى ملاقاتك نقاط حيوية ساكنة ومتحركة تفرق في داخلك التصورات إلى مجزوءات ومنشطرات سالبة جدا.
ربما تكون سيارة حديثة تركها صاحبها ليشتري دواء من اقرب صيدلية لكنك ترعب حقا من احتمال انفجارها لحظة اقترابك جانبها، ربما يكون احد النزلاء البسطاء في فنادق البتاويين افترش الرصيف للتسرية عن النفس لكن خلدك تخيل ان النهاية قادمة على يديه،
ربما سائل بأحوج مايكون إلى مايطلبه منك لكنك تقلق من انفجاركما المرتقب،ربما سيارة شرطة تحرس الطريق بعفة بالغة فخيل اليك انها ليس من الداخلية بشيء وستجعلك صيدا سهلا في جلسة مسائية بين أربعة غلاظ شداد يقايضون ذويك بنقالك الشخصي على عشرة دفاتر!
ربما احد لم يكن أحدا بعينه فتراك تشك بأنه يتمتع بحاسة شم عالية الدقة ويدرك بأنك تخالفه الرأي فيسيل لعابه التاريخي ليتذوق ذوبانك في مصهر التطهير.
ربما سائق تاكسي ببحث عن سد أقساط السلفة والإطارات فإذا بك تتخيله البطل الذي يرسم خاتمة المطاف .
ربما وربما
وتنتهي المائة متر وقد باءت ظنونك فشلا حتى أن جميع من ذكرنا كانوا يبادلونك الخوف نفسه فقد كنت مصدر قلق لخوفهم في نفس الوقت .وتبدأ نفس المشاعر نحو النقطة الثانية في المائة متر الأخرى وبعدها في الثالثة والرابعة وحتى الألف لحين الوصول الى منزل السعادة في حي ما جرفتك الأقدار اليه في بغداد، وما ان تتجاوز عتبة الدار حتى تضحك ام العيال من كل قلبها لسلامتك ويضحك الصغار سرا دون ان يرفعوا عيونهم إليك فهم مشغولون عنك بمقالب النوعين الشقيين توم وجيري . تنام بعد القصعة ملا عينيك كأنه الليل الاخير ليبدأ بك يوم جديد في عد المسافات بين النقاط المفترضة في دائرة الخوف البغدادية.



#كامل_الدلفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نقد المنهج السياسي والوسائل المحتملة في التجديد
- تحديات الديمقراطية في العراق
- قراءة في الازمة التركية العراقية
- اسلاك شائكة
- مقاربة حول دور المراة في المصالحة الوطنية
- هل ينبغي ان نرسم المواطنة بريشة الاحتلال?
- ثقوب عراقية - الثقب الثاني لوحات مقلوبة
- ثقوب عراقية الثقب الثالث ثلوج محترقة
- ثقوب عراقية قصص قصيرة جدا
- مركز الان للثقافة الديمقراطية في مؤتمر لمناقشة قانون الصحافة ...
- الامن وبرودةالموقف الاجتماعي في بناء وطن خال من الارهاب
- نحن وحوار الحضارات كشف في حسابات المفهوم
- لماذا يعتقد المثقف العربي بقداسة السياسي العربي ؟
- الحلقة الثانية السبي البابلي المعاكس
- السبي البابلي المعاكس
- مؤسسات المجتمع المدني- فوبيا التمويل ومحددات الاستقلال اوالت ...
- حرية التعبيرعن الرأي... قراءة في ادراك المعنى والسلوك
- اراه ... انتصار اليسار في ذاكرة الطاهر وطار
- هادي العلوي .. الشيخ الرفيق الاكاديمي
- جدل الحرية في ماوراء العقلانية الأمريكية


المزيد.....




- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كامل الدلفي - استلاب الذات عند منزلات الخوف في العاصمة