أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - على أحمد على - الجنيه














المزيد.....

الجنيه


على أحمد على

الحوار المتمدن-العدد: 2286 - 2008 / 5 / 19 - 07:09
المحور: الادب والفن
    


الجنيه
- " سأشتري به ساندويتشا .. "
قالها الفتى في نفسه وهو يحاول أن يعدل من وضع جسده على الكرسي المتهالك في العربة القديمة المزدحمة التي يستقلها .. وراح يضم ساقه تارة ويثني جزعه تارة في محاولة يائسة يومية في الحصول على وضع مريح نسبيا ، ثم تناس الوضع وراح عقله يحلم بالساندويتش ، ويتخيل منظره وهو ساخن ، ويتصور طعمه اللذيذ وهو يأخذ منه القضمة تلو الأخرى ، فابتلع ريقه في صعوبة وارتبكت معدته تمهيدا لهضم القادم الجديد ، كان قد حسم الأمر نهائيا بالنسبة للأمر سيشتري بهذا الجنيه القابع في جيبه ساندويتشا ويأكله لأن الجوع قد داهمه بشراسة ، وبينما هو غارق في تخيلاته ، إذا بيد تمتد نحو جيبه ، وتجذب طرف الجنيه ، ثم ترتد إلى جيب صاحبها في خلسة ، ولم ينتظر صاحب الفعلة طويلا ، نزل في المحطة التالية مباشرة ، لم يشأ أن يستوقف العربة حتى لا يثير الظنون والشكوك ، أمسك الجنيه في يد وضمه بقوة في قبضته وراح يسرح بصره في ما سيفعله ، لقد داهمته أعراض الأنفلونزا وتمكنت منه ، فسيذهب للصيدلية ليشتري بها أقراصا للدواء ، ثم وجم لحظة قائلا لنفسه : " وهل يكفي الجنيه ، ثم راح يطمئن نفسه قائلا : " حبة دواء أو حبتين أفضل لا شك من لا شيء ، وفجأة شعر بوخزه في ظهره وصوت أجش يقول : " هات ما معك "
- " ليس معي شيء "
فأحس بالوخز يزداد فقال في تصميم : " ما من شيء معي "
ولكنه استسلم أخيرا عندما أحس بلزوجة الدم تبلل قميصه فمد يده في حسرة وأعطى الرجل الجنيه وقال له في توسل : " ليس معي سوى هذا .. أرجوك لا تؤذني "
فنظر إليه الرجل في شك وأخذ الجنيه وقلبه بين أصابعه ثم أعاد النظر إلى الرجل المرتعب الذي ما لبث أن سمع كلمة – اذهب لحال سبيلك – حتى أطلق لساقيه العنان ، بدأ الرجل الأخير يفكر أنه في أمس الحاجة إلى البانجو .. لم يدخن اليوم سوى سيجارة قديمة أخذها بسماجة من أحد أصدقائه .. ولكن ماذا يفعل بالجنيه .. حسنا أفضل من لا شيء .... وما أن قالها حتى سمع صوت بوق سيارة الشرطة ، فارتعدت فرائصه وقال في نفسه : " لا بد أنهم أتوا ليقبضوا علي " وراحت جرائمه تتوالى على ذهنه بسرعة جنونية فأسقط في يده وحار ماذا يفعل .. ثم حسم قراره أخيرا وركض إلى أقرب حائط متهدم وانزوى خلفه .. وأثناء ركضه سقط منه الجنيه أرضا ولكنه لم يلتفت حتى ينظر إليه .. وبعد لحظات مرت سيارة فارهة وقد رفع صاحبها صوت الكاسيت غير مبال بمن حوله .. وراحت السيارة تتهادى وتسير ببطء خشية أن تتسخ جوانبها بسبب الطين المتراكم على الأرض والأوحال المنتشرة هنا وهناك وصاحبها يلعن من أشار عليه بأن يسلك هذا الطريق المختصر .. ومرت إحدى إطارات السيارة وعلى مهل على الجنيه لتمزقه وتدهسه دهسا وتخلطه بالأوحال حتى لم يعد المار يستطيع أن يميز بينهما .



#على_أحمد_على (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذهب
- يزيد
- الميت ...سابقا
- الخالد
- من العالم الاَخر
- مذكرات معتقل
- سالومى
- رسالة من عاشقة
- النبي
- السقوط
- الثلاثاء الأبيض
- الجريمة الكبرى
- الحسن الأليم
- محراب العشق
- أسطورة من كتاب الغرام


المزيد.....




- السوبرانو المغربية سميرة قادري، من الغناء الأوبرالي إلى البح ...
- -سبيل الحوريات-.. حمّام الأميرات الذي يروي حكاية عمّان قبل أ ...
- موسيقى السيرك في المدرجات.. جماهير فالنسيان الفرنسي تحتج بسخ ...
- موسيقى السيرك.. جماهير نادٍ فرنسي تحتج بأسلوب ساخر على أداء ...
- 25 عاماً على أفلام هاري بوتر في السينما: إنتاج جديد كمسلسل ه ...
- قاعات أمريكية كبرى ترفض استضافة جولة الفنان ماكلمور الداعمة ...
- إليسا تعلن ارتباطها برجل ليس لبنانيا
- خمسون عاماً على انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - على أحمد على - الجنيه