أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الكريم العامري - مسخ - مسرحية من فصل واحد














المزيد.....

مسخ - مسرحية من فصل واحد


عبد الكريم العامري

الحوار المتمدن-العدد: 2255 - 2008 / 4 / 18 - 07:25
المحور: الادب والفن
    


المسرح خال.. الا من عدد من البدلات العسكرية المعلقة بحبال.. صوت لمارشات عسكرية تسمع من بعيد..
شاب ببلدة سوداء، حافٍ.. يتلفت يمينا وشمالا..
الشاب: فرغت البلدة.. لم يعد هناك ما يمنع ان نملأ الجيوب والبطون.. (صمت) لا.. الجيوب أولاً ومن ثم البطون.. وبعدها... بعدها ماذا..؟ آآآآه يا ولد.. أما زلت تشتهي تلك الأجساد.. ؟ ألم تشبع منها..؟ هكذا أنت، ما بين (صيغة) و(صيغة) هناك (صيغة)!!.. لنسدل الستار على ايام (الصيغة).. ونبدأ بالمفلطح، والمربرب وما تستطع ايمانك يا..... يا سافل (يضحك بصوت عالٍ)..
(ينظر الى أعلى.. يتقرب من البدلات العسكرية) أما زلتِ هنا.. معلقة كذاكرة عفنة..؟ تذكرينني بأيام الفرار والسطوح التي أدمنت اعتلاءها.. (باللهجة العراقية) إجاك ذيب.. إجاك واوي... لا ذئب بقى ولا واوي.. خلت البلدة منهم ولم يعد في المكان سوى أجساد ممسوخة.. إن لم تأكل تؤكل! دع أنيابك شاخصة.. ومخالبك.. أنت في مرماهم كما هم في مرماك.. ألف عافية عليك يا عراق!
(اصوات جلبة في الخارج.. مسخ يختفي خلف البدلات العسكرية.. يدخل ثلاث من المسلحين)
مسلح 1: ألم أقل لكم.. كل شيء على ما يرام..
مسلح2: النهار شارف ينتهي وانت تقول كل شيء على ما يرام..
مسلح1: اصبر يا صاحبي.. سيأتيك الرزق..
مسلح3: اين هذا الرزق..أينه..؟
مسلح1: حتى أنت تشاطره اليأس..؟ عملنا يا صاحبيّ لا يحتمل القنوط.. سنحصل على صيد سمين ..
مسلح2: لم يبق تاجر في البلدة حتى نصيده..
مسلح1: اخرج قائمتك واقرأها جيداً.. ما زال هناك الكثير لكنهم صاروا أكثر حرصاً .. هذه لعبتنا.. لعبة القط والفأر!
مسلح3: جيوبنا فارغة ونحن نتظر ما أدرانا أننا سنحصل على واحد هذا اليوم...
مسلح1: بل قل اثنين أو ثلاثة وربما أربعة..
مسلح2: ما شاء الله أنت متفائل جداً!
مسلح1: (ينظر خلف الملابس العسكرية ويرى مسخ).. ألم أقل لكم.. أنظرا..
(مسلح2 و3 ينظران الى مسخ)
مسلح1: ها .. ماذا تنتظران.. اجلباه الى هنا...
(المسلحان يتقدمان نحوه لكنهما سرعان ما يتوقفان)
مسلح1: ما بكما.. لماذا توقفتما..؟
مسلح 2: يظهر أن لا قسمة لنا به...!
مسلح1: لا قسمة لنا به..!!
مسلح 3: أنه .. أنه..
مسلح1: انه ماذا...؟
مسلح 3: صاحبك القديم.... مسخ..
مسلح1: مسخ؟! ما الذي أتى به الى هنا..؟ (يتقدم نحوه) أنت.. يا مسخ.. أخرج.. اخرج..
مسخ: (يتعلق بالملابس العسكرية.. يضحك بصوت عالٍ)
مسلح1: ما الذي يضحكك..؟
مسخ : (من وراء الملابس) سمعت كلامكم كله..
مسلح1: ما الذي يضحك بكلامنا.. ها.. قل..؟
مسخ: (بسخرية) صيد سمين... رزق كبير...!! أنا.. أنا صيد سمين.. أتراني صيداً.. ؟
مسلح1: تعال وكلمني رجلا لرجل..لا تسخر منا..
(مسخ يخرج من خلف الملابس العسكرية)
مسلح1: كنت تهرب منها والآن تتخفى بها.. سبحان الله!
مسخ: لكل زمان حال..
مسلح1: ألم تفكر فيما عرضته عليك..؟
مسخ: اسمع يا صاحبي.. انا لا يهمني في هذا الكون الا ثلاث.. جيبي ومعدتي و.....!
مسلح1: وماذا..؟
مسخ: و..و..و..
مسلح1: ها.. عرفته.. وماذا لو قلت لك أن تلك الثلاثة التي تهمك ستحصل عليها دفعة واحدة...
مسخ: كيف...؟
مسلح1: إن شكلنا حزباً سنضمن ما نرغب فيه...
مسخ: حزب..؟ حزب ثانية.. سنوات والحزب يطاردني ثم ألجأ اليه...
مسلح1: مثلما لجأت الى تلك (يشير الى الملابس العسكرية).. لكل زمان حال.. هذا كلامك..
مسخ: حزب من أربعة أفراد...؟
مسلح1: ليس لوحدنا.. معنا هذه.. (يرفع سلاحه في وجهه)
مسخ: وميليشيات أيضاً....؟
مسلح1: لكي نضمن مستقبلنا..
مسخ: أرى ان شغلة التسليب أفضل من تشكيل حزب..
مسلح1: لِمَ لا نجمع الإثنين...
مسخ: اسمع يا هذا.. ابعدني عن السياسة.. ودعني أحصل على ما أريد بطريقتي...
مسلح1: ومن سيحميك..؟
مسخ: انا احمي نفسي..
مسلح1: قالوها قبلك.. اعقل يا ابني أنت تهدر فرصة عظية...
مسخ: (يفكر مع نفسه) حسناً دعني أفكر الليلة..
مسلح1: تفكر ثانية...؟ الوقت يمر وانت تريد ان تفكر.. حينها تكون الفرصة قد ضاعت.. اتعرف محجوب..؟
مسخ: بائع السكراب.. ؟
مسلح1: لو رأيته لما عرفته.. خدم وحشم وحمايات...
مسخ: من أين جاءت له تلك الأشياء..؟
مسلح1: فرصة قطفها وراح يملأ جيوبه وبطنه و.......! فانوس علاء الدين بأيدينا ولم يبق الا نطلب ما نشاء.... ستكون انساناً وليس مسخاً كما أنت...
مسخ: لكن الناس يعرفونني مسخاً....
مسلح1: ستعميهم بما لديك.. سيصفقون لك.. ويهتفون..ويطبلون مثلما طبلوا لغيرك..
( أصوات تسمع من بعيد)
الأصوات: بالروح بالدم نفديك يا عظيم...!
(تطفأ أضواء المسرح.. بقعة ضوء على مسخ)
مسخ: (يعتلي منصة.. يلوح بيديه للجماهير) أني أرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها..
الأصوات: بالروح بالدم نفديك يا عظيم....
مسخ: افتحوا الأبواب وليدخل الممسوخون والسيّافون والطبّالون.. واحتزوا ما لا حاجة لنا به .


العراق- منفى ما...
16/3/2008



#عبد_الكريم_العامري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصيدتان
- سلام خُذ!
- عوالم
- من ملفات الاعلام العراقي
- من ملفات الاعلام العراقي (2)
- من ملفات الاعلام العراقي (1) الطارئون
- الى قاتلي مع الخزي!
- هل نسى المربديون نازك الملائكة؟!
- الرابعة ومشتقاتها
- العراق أولاً وأخيراً..
- ستراتيجية بوش الجديدة
- هل يتخلى الوطن عن مبدعيه؟
- هل تنتظرون موتكم أيها الأدباء؟
- لماذا يا كفاح حبيب؟
- الفيحاء تاج الإعلام العربي
- ليلة القبض على الكهرباء
- الى متى نبقى على التل؟
- نجيب محفوظ.. موت واقعي
- قانا.. الدم العربي المبارك
- عجيب أمور.. غريب قضية 2


المزيد.....




- بوتين يطلع على الاستعدادات لافتتاح مدرسة موسيقية جديدة في شر ...
- -لأول مرة في حلب-.. سيف نبيل في ليلة غنائية منتظرة
- منتدى الثقافات المتحدة في بطرسبورغ يبحث تأثير الذكاء الاصطن ...
- من الهيمالايا إلى موسكو.. 700 قطعة تروي رحلة البوذية في روسي ...
- سجال الهوية واللغة في الجزائر: مواجهة مفتوحة بين مقري ومعزوز ...
- شهدت أفول إمبراطورية المطر.. -آيانيس- قلعة تكشف أسرار العرش ...
- مصر.. فيلم -محمود التاني- يصل إلى دور السينما في هذا الموعد ...
- على خطى -مايكل-.. فرقة -غرين داي- تروي سيرتها الذاتية في فيل ...
- هل ينقذك الماضي من الحاضر؟ فيلم -إذما- يبحث عن إجابة عمرها 1 ...
- رئيس لجنة الفنون الجميلة الأمريكية يصف زيارته لروسيا بـ-النا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الكريم العامري - مسخ - مسرحية من فصل واحد