أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غريب عسقلاني - رسائل الزاجل الأسير إلى سهيلة بورزق














المزيد.....

رسائل الزاجل الأسير إلى سهيلة بورزق


غريب عسقلاني

الحوار المتمدن-العدد: 2220 - 2008 / 3 / 14 - 08:08
المحور: الادب والفن
    



سيدتي, والمقام اعتراف
أصدقكُ القول , أني بعد قراءة رسالتكِ الأخيرة أصبت بالوجوم, وشدني الخوف إلى حزن جديد.. إني رأيتكِ تلوذين بصمتك, تذهبين إلى غياب قد يطول. فوقعت في محظور أن أدق على بوابات أنتِ أوصدتِها عن اختيار وطول تردد.. ومن أنا حتى أنقر على بلور شرفات حزنكِ.. مجرد صديق, يأخذنا الحلم إلى الوهم, أو الوهم إلى الحلم, سيان.. لكن ثمة شرفات متاحة انتظرتك عندها غير مرة.. هناك في المواقع الالكترونية, حيث تنشرين نبضك راغبة راضية.. وهناك صادرتِ عليٌَ عقلي أمام بهاء حضورك, وأنتِ تدخلين "التمركن" حتى الاغتراب والاعتياد على "حياة كلها برد وبرد وبرد.." في لحظة تمكَّنَ شوقكِ إليه منكِ..
".. فأعدتني إلى ذراعيك وأنتَ تعتصرني إليكَ, وتهمس في أذني: عودي إليَّ, فأرد مبتسمة أيضا: ليس قبل أن تمنحني الأمان يا وطن "*
لم اكتب إليكِ, ورحت ابحث في الصفحات المتاحة, عسى أن أجدكِ.. أرهف السمع لوشوشات فيضك, وأعمل البحث في جدلية الوطن/ الغربة..
طارد هو الوطن.. قاتل هو الوطن, وعاشق هو الوطن أيضا,, وكيف لوطن لا يعشق امرأة يجللها بهاء الانتماء حتى الانتصار بالانصهار..
" أنا تلك المرأة التي تمتلك خسائرها بامتهان, وتصف شهواتها بالموسيقى وقصائد الموج "
" أيها المسروق من زمن ملائكي.."
امرأة تبوح على طاولة من فراق, لحبيب عاشت العشق معه, وتعلمت على يديه فن القتال عن حب, وعندما أخذتها العواصم نامت, ولكنها..
" كنت بحاجة إلى صفحة نسيان في نومي, وعندما استيقظت, وجدت نفسي في سريرنا, داخل غرفتنا في بيتنا.. وصوت يا بابا.. يا ماما.."
الألق يا سيدتي لا يهزمه نوم, ولا تأخذه غربة عند امرأة تعيش الحضور في الغياب, وتعيش الاقتراب لحد الاندماج رغم الغربة.
كم يوجعكِ ويوجعني الوطن!!
وكم نحن بحاجة إلى مصحة نفسية حتى نثوب إلى رشدنا, وحتى يحدث ذلك, علينا أن نتدفأ على مشاعرنا, ونقاوم صقيع الغربة, ونتخطى التباس الرغبة بالممكن, فلا يغيب عنا قبح الواقع العربي مع بهجة الاندفاع إلى الوطن, ونعيش الفجيعة على مدار الوقت..
فهل فقدنا الحب في زمهرير الغربة, ونحن من عشقنا نار جمر لحطب, وعشنا عبق دخان النار.. يوم كنا ثوار في الوطن...!!
"مددت يدي إليه لأصافحه, وفي قلبي تمنيت لو أقبله, شد يدي إليه يقسوة المحب وضمني إليه.."
قسوة المحب الخارج للتو من حسابات الحياة, لكنه أدرك الأمر قبل الانهيار فدخل مصحة نفسية..
ما أروعك يا سيدتي في التقاط قانون الصدفة, لحظة انفجار الألق والدفء والأسئلة.. أما الحزن فمحاولة نعيشها حتى نخاع العظم.. لا مساومة والحالة مستعصية والتعايش مستحيل, فإما شطب جيلٍ كاملٍ من حكام العرب , وإما شطب الوطن.. بكل مفردات الوطن.
ولأن الأوطان لا تُشطب, فلا بد من تجاوز جغرافيا المكان ,ولو مؤقتا" إلى فضاء الذات, ولذا لم تفعلي كما فعل صديقكِ المغدور الذي ".. لم يُجن صديقي من طعنة الوطن له, لكنه قرر أن يخسره إلى الأبد, وقررت أنا, تعليم أولادي أن الوطن هو الذات, وأينما نجحت الذات هو الوطن.."
يا إلهي! كم من نساء العرب مثلك يستطعن ان يتفوقن على جغرافيا المكان بجغرافيا الذات التي يسكنها الوطن..
لا يملك ذلك إلا من وقع في جدلية الكتابة والعشق.
" .. الكتابة عملية تتجاوز الذات والمخيلة" ولا تسلم مفاتيحها لغير العشاق, فهي تبوخ خارج مدار العشق فالكتابة " إعصار دفين " تحملنا على لغة الاعتصار لاكتشاف ذواتنا ومخيلتنا والقفز إلى بحيرة الأرق, لنأتي بشيء يبقى في الأرض, ونستنكف عن زبد يذهب جفاءً..
ولأنك حالة عشق, عدت يا سيدتي من الغربة إلى الغربة, بوله وجوع الراغبة في الحياة, الراغبة في القتال بالحب.
كم أنتِ جميلة يا سيدتي.
ولعل ذلك ما شجعني على الكتابة إليكِ دون دق على الأبواب أو استئذان, فهل للعشق بوابات إذا كان العشق وطنا, وإذا صارت الغربة عن الوطن وطنا, والغربة في الوطن عذاب في الوطن
أنت بهية ورائعة وكفى..
---------
* المقاطع مقتطفات من مواد نشرتها سهيلة بورزق تحت عناوين, مصحة نفسية لكل عربي, كأس بيرة, الكتابة والعشق.



#غريب_عسقلاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هواجس ما بعد الليلة الأخيرة
- مساحات على لوح اسود
- العري عند الحقائق الأولى
- المخيم والعزف على وجع قديم
- الواقعي والمتخيل في قصص القاص الفلسطيني عمر حمش
- البحث عن أزمنة بيضاء - 11 -
- البحث عن أزمنة بيضاء -10 -
- البحث عن أزمنة بيضاء - 9 -
- البحث عن أزمنة بيضاء - 8 -
- البحث عن أزمنة لبضاء -7 -
- البحث عن أزمنة بيضاء - 6 -
- البحث عن أزمنة بيضاء -5 -
- البحث عن أزمنة بيضاء -4 -
- البحث عن أزمنة بيضاء -3 -
- البحث عن أزمنة بيضاء - 2 -
- البحث عن أزمنة بيضاء - 1 -
- عطش الندى - قصة فصيرة
- شهادات في زمن الحصار
- أعواد ثقاب في ليل حالك
- أفشالومي الجميل


المزيد.....




- مخطوطات موريتانيا في مواجهة التحديات.. هل تنقذها الرقمنة من ...
- ماندول النورستانية.. ذاكرة الجبال التي تقاوم النسيان
- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...
- نقابة الفنانين السوريين تفتح باب العودة لفضل شاكر.. ودعوة رس ...
- الممثلون يبدون أصغر سنًا على الشاشة.. هل يفسد ذلك تجربة الأف ...
- العائلة السعيدة: فيلم عن الفقر في سويسرا الغنية
- الكاميرا التي لم تسقط: هاني جوهرية في الذكرى الخمسين.. من تأ ...
- أهلاً بكم في -كي-كون-.. أحد أكبر مهرجانات موسيقى الـ-كي بوب- ...
- الأردن يودع الفنان فؤاد حجازي


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غريب عسقلاني - رسائل الزاجل الأسير إلى سهيلة بورزق