أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - توفيق أبو شومر - غفوة ... مع قصيدة مريم العسراء للشاعر أحمد دحبور














المزيد.....

غفوة ... مع قصيدة مريم العسراء للشاعر أحمد دحبور


توفيق أبو شومر

الحوار المتمدن-العدد: 2218 - 2008 / 3 / 12 - 09:59
المحور: الادب والفن
    


لا عيد، لا أرجوحة لمريم العسراء
أيامنا الممسوحة ليس لها طلاء
وأمنا المجروحة بشوكتي أيلول
ترفو لكِ المريول
بإبرة من ماء
............
أيلول غول، شوكتان من ندى، ومن أذى .
تُرى كيف استطاع الشاعر أن يجعل أخته، أختا لكل الفلسطينيين المغتربين عن أرضهم؟!
إنها مريم الشاعر، وهي في الوقت نفسه، مريمي أنا، ومريم كل الفلسطينيين .
تُرى هل كان الشاعرُ يقص حكاية أخته الحقيقة، كما هي فتاة بسيطة عسراء ، تسأله عبر الهاتف من بعيد:
يا أخي أأنت أنت ؟
أم أنه كان يرمز إلى البعد والحنين، والشوق والهجران، والمنع والتضييق والسجن والحصار، الذي يدفع الفلسطيني إلى الهروب نحو عاطفته وإبداعه، فجعل مريمه هي وطنه ؟
أم أنه حاول أن يجعل من مريمه، علما لكل أنثى عربية، الأنثى التي حكم عليها مجتمعها أن تظل في صورتها التقليدية، صورة هوان الأنثى وضعتها ، لأنها أنثى فقط :
ولم يزل زمانُك المؤنث المُهان
مشدودا إلى الإبرة والمطبخ والشموع .
ظل الشاعرُ يعزف على قيثارة ذكرياته بأصابع مريم العسراء، فهو حاضرٌ في العاطفة، غائبٌ في المكان ، هروبا من المساء والغيوم :
أنت الغائب الحاضر
وأنت العلقم الكامن، في حنجرة المساء.
وحين يحُلُّ الشاعر في مريمه حلولا صوفيا ، ويصبح هو مريم ، وهي الشاعر، يقول :
متنا خجلا من صندلي المقطوع
من مريولك الممزوع
وهكذا دخلتُ في مخرطة النجاة
فيما مُتِّ في البيت على قيد الحياة.
أينا الشجاع أنت في ابتعادك الأليم
عن جحيم الدروس والممحاة
أم أنا الذي أخاف أن يقال: خاب ؟
وحين يخرج الشاعر من حلوله، ويعود سالما، يشرع في الطيران إلى آفاقٍ متعددة متنوعة، ويستخدم من ثياب أمه أجنحة ، تختلف عن كل ألأجنحة ، يفاجئنا بمهارة جديدة، استطاع أن يخيط من ثياب أمه شفار مروحة يقول :
أخرجني الكتابُ من لائحة الضحايا
وعندما اكتشفتُ أن زهرة الربيع فوق الأسطحة توميء لي
ولا يراها عاشقٌ سواي
فصّلتُ من ثياب أمي أجنحة
وهأنا أطير من مدخنة إلى يد.... إلى مدى
على شفار مروحة
وعندما عاد الشاعر من طيرانه على شفار مروحة، عاد فاقدا توازنه، فلم يعد يُفرق بين الحياة والموت:
خلفني المسافرون ضاربا في عتمة الزوايا
لم أدرِ ما يختفي خلف السواد
أضرحة.. أم أنني متوجٌ بزهرة الربيع
وفي مارش جنائزي حزين، تعزف قيثارة الذكريات، لحنا جنائزيا حزينا، يُشيّع الشاعر نفسه على وقع أنغامه الحزينة:
نمضي إلى القبور.... هذي إلى أبيها.... تلك إلى أخيها
وأسرة الدحبور:::: تسأل عن بنيها.... دموعها في الريح
برد على الثواكل.... ونارها تكويها.... كلٌ له ضريح
إلا الحبيب الكامل.
مَن غاب يبقى شاغرا مكانُه
ولم يعوض أحدا في هذه الدنيا أحدٌ
وفي نهاية القصيدة يُفيقنا الشاعرُ، من غفوتنا الطويلة، فيرش آخر أبيات القصيدة ماءً باردا على وجوهنا وهو يقول :
أشهد أني قد رأيتُ صوتها
صوتها يراني
أخا بعيدا ذاهلا عن أخت
دموعها تدلف من سماعة الهاتف
يا أخي أأنت أنت ؟
هكذا أكمل الشاعر سيمفونية الحب والألم ، والضياع والتشرد، مستخدما لحنا عذبا مملوءا بألفاظ الطفولة، التي نجحت بالفعل في استرجاع زمن الطفولة الفلسطيني المشحون بالذكريات.



#توفيق_أبو_شومر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في وصف إسرائيل !
- لقطات حديثة من العنصرية الإسرائيلية
- هل أصبح الرعب هو التجارة الإعلامية الرابحة؟1
- مرة أخرى .. إحراق مكتبة جمعية الشبان المسيحيين في غزة !
- ملاحظات حول تقرير البنك الدولي عن التعليم في العالم العربي !
- العرب ... يطلبون حق اللجوء الإعلامي للقنوات الأجنبية !
- إسرائيل إما أنها في حالة حرب... وإما أنها تستعد للحرب !
- باراك أوباما....وعشق إسرائيل !
- ازدهار النظام الوراثي في الألفية الثالثة
- بين تربية العقول ... وتربية (العجول) !
- تنبَّهوا واستفيقوا أيها العربُ !
- من إسرائيل دولة يهودية ... إلى إسرائيل دولة [ اليهود]!
- قتل النساء بادّعاء الشرف جريمة بشعة تُخلُّ بشرف الرجال !!
- الإعلاميون العرب والتسلية على أسماء الشخصيات الأجنبية !
- الإعلام ...لواء مدرع في سلاح الشركات متعدية الجنسيات !
- الإعلام العربي ... كلام حتى الموت !
- هل ستصبح غزة تحت وصاية حلف الناتو ؟!
- إعلان براءة إيهود أولمرت بعد لاءاته الثلاثة !
- الحوار المتمدن نافذة لأكسجين الحريات
- هل الوطن العربي هو الذي يُهاجَر منه .. لا إليه ؟!


المزيد.....




- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...
- فنانو اليمن بين الحرب والجوع.. حين تُباع اللوحات لتبقى الحيا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - توفيق أبو شومر - غفوة ... مع قصيدة مريم العسراء للشاعر أحمد دحبور