أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عجيب - لا تقطعي شجرة اللوز يا عليا














المزيد.....

لا تقطعي شجرة اللوز يا عليا


حسين عجيب

الحوار المتمدن-العدد: 2194 - 2008 / 2 / 17 - 09:27
المحور: الادب والفن
    



كلّ الأحلام تموت يوما.
الأحلام...تلك العوالم الغريبة.
وكيف تنطلق وتتفتّح وتتقاطع وتخمد....ثم تنطفئ،حتى في الذكريات.
.
.
تخليّت عن الكثير من أحلامي، بلا محاولة،لخوفي المسبق من الفشل. الأسوأ وما يزيد من عذابي،الأحلام التي أتخلّى عنها اليوم،لخوفي من النجاح.
.
.
بعد شهر يزهر اللوز
وتغيب في طريقها الغامض
حائرة بالذي لا تريده،
كثافة أشدّ
وانتباه مؤلم....
من خبر المتاهة ونجى!
يحيك سواد أيامه بسواد عينيه
عاكفا على دنّ من الخمر
من كنته أنا
إذ بنيت للموت سفينتي
....وكم كان كلّ شيء ملكي
إلا يداي
.
.
وكان بوسعك أن تقتربي أكثر
مع كلّ الأشياء التي تربّت بيننا على مهل
لنأسف سويّة
كلما تساقط زهر اللوز.
*
بعد ساحة عين قيطة،تتركين مفرق بسمالخ،باتجاه الشرق وطريق حراما_بشيلي، الطريق الذي يوصل إلى جميع نقاط هذا العالم وتضاريسه،فقط مع قليل من الحلم. بعد مائتي متر كافتريا المسيو جهاد أستاذ الفرنسية(حيث أتزّود من الخمور في بيت ياشوط أو أقضيها على المتّي والقهوة...وبقية مشروبات الصغار)، أشجار جوز فوق الطريق وتحته،تين وعنب وزيتون وخوخ وفستق حلبي....،وتبرز النخلتان فوق سور البيت القديم، 14 خطوة تفصل عن المدخل الحديدي،...لا تنتظري رؤية شجرة اللوز،قطعتها عليا.
شجرة السفرجل هرمت وماتت،لحقتها شجرة الكرز ثم الخوخ الأحمر،الدالية تتجدّد في تصابي يثير العجب هي تشبه المطربة_الأسطورة صباح.
بيت الأشباح ذاك يتداعى،تطوّقه رائحة الموت من جميع الجهات.
*
يكاد ينتصف شباط وبعد غد عيد الحبّ أو العشاق،وكأنني أستمع إلى لغة منقرضة.
حاولت أن أحبّ نفسي وفشلت،رضيت بالقبول...تمرير الأيام الثقيلة دقيقة بدقيقة ولحظة بلحظة،وأنهكني التعب....ورائي مقبرة هائلة من الأحلام.
كان يريحني ويمتعني،وضع الكرسي على البلكون الغربي،وامدّد قدمي على صفّ البلوك...وفي مواجهتي تضحك أزهار اللوز.
وتتفتّح واحدة بعد أخرى،ثم تتساقط واحدة بعد أخرى.
....قلت لشجرة اللوز
حدّثيني عن الله يا أختاه
فأزهرت شجرة اللوز.
قرأت كازانتزاكي في شبابي الأول،وأحببت أكثر مطلع الأغنية النرويجية:
إن الشجرة تتألم،عندما تبرعم الأوراق.
*
صفوف الأشجار العارية،من ساحة عين قيطة إلى جسر حراما،جميل ومحزن.
هذه الحقيقة المخيفة،كلنا ستدركنا الشيخوخة والنسيان.
أحيانا أتفهّم قسوتهم،عقولهم المتحجّرة.
وأحيانا أتفهّم،كيف يخطئ الحبّ طريقه إلينا.
ما لا أفهمه ولا أستطيع تقبّله،كراهية المجهول وغير المتوقّع في هذه الجبال المقفرة.
*
هذا البيت بمستوياته الثلاث،مغلق على أحزانه.
صفّ أشجار الرمان،بجوار الأربع تفاحات والليمونة الوحيدة_لا تكبر ولا تموت. المدرج الثاني ريحانة وحيدة،قطعت شجرة اللوز عن شمالها وبقي نصف شجرة الغار،يصارع طموح عليا في قطع كلّ ماينتصب أو يرتفع في هذا البيت. على مستوى السطح شجرة الآكّي دنيا الهرمة بجوار المشمشة ودالية العنب،في جوار نادر مع شجرتي نخيل،صامدتان بعدما مات الزارع وولده،وتأوي إليها العصافير الخائفة.

على بعد عشرات الأمتار فقط،أشجار السنديان العملاقة.
مقبرة بيت عجيب،قرب الناووس وتحت أكبر سنديانة وأضخمها جذعا وفروع،الباطوس وما كان في الماضي نهرا،وتحوّل إلى جرح موحل في الشتاء.
لا خوف على شجرة السنديان.
*
قد أحبّ بسنادا يوما،لو نظرت إليها من الطائرة.
*
لا أستطيع الصعود إلى عندك
ولا تستطيعين النزول معي
كان الصوت يحملني إلى وراء الوعي،حيث الأحلام تتحقق،والعيش ممتع لذيذ وسهل.
كان الصوت ناعما،ويحمل الكثير من الهدايا.
الصوت.....! آه من الصوت.
بلا مخالب ولا أسنان
يصرع أقسى الرؤوس
وندوخ في لهيبه
بالعينين المفتوحتين
إلى الداخل
بعد إغماضة ونفس
نخرج
بشعر أبيض ناصع
وقامات ليّنة
ثم نطير أكثر وأعلى
أنفخ في روحك ثانية
عضّ شفتيك
هناك
تغيب
وتنفجر مثل نجم.



#حسين_عجيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من السيد فضيحة إلى الرجل الغامض
- نهاية الفصل الأول في الثرثرة
- لا جدوى عارية تنهش أعصابك_ثرثرة
- في ليل وحيد
- الأميرتان
- مدخل إلى سوء الفهم
- جعجعة بلا طحين_ثرثرة
- اليوم قبل الأخير في سنة 2007_ثرثرة
- حياة ثقافية_ثرثرة
- حوار الأقنعة_ثرثرة
- ليالي الشمال الحزينة_ثرثرة
- كيف تسبح عكس التيار_ثرثرة
- دروب الهارب_ثرثرة
- قف......ممنوع_ثرثرة
- عجيب....في مجاله الحيوي_ثرثرة
- عبدة وازن وفراس سعد_ثرثرة وحوار
- فراشة على الأرض_ثرثرة
- مشكلتي في القراءة_ثرثرة
- التبوّل...متعة،ضرورة،مهارة أم فنّ!_ثرثرة
- كيف أضع نفسي مكانك...!_ثرثرة


المزيد.....




- باحث إسرائيلي يحذر: تهميش التمثيل السياسي للفلسطينيين يمهد ل ...
- -نحن الذين لم نمت بعد-.. قصص توثق مأساة البقاء والفقد في غزة ...
- كيف تحول شات جي بي تي من مساعد ذكي إلى -رسام الكاريكاتير الأ ...
- مرتفعات وذرينغ: ما قصة الرواية التي لا تزال تثير الجدل رغم م ...
- عصر ترامب وحالة الطوارئ اللغوية: كيف تحولت الكلمات إلى سلاح ...
- إبستين وراسبوتين: حين يحكم الظل يسقط العرش
- كيف أعادت أنغولا بناء ثقافة الطعام بعد عقود من الحرب؟
- من المجاري لحرب 2025.. وثائقي يكشف أسرار 20 عاما من الصراع ب ...
- فيلم -المأوى-.. حماية المستقبل هي الشرط الوحيد للنجاة
- نهائي سوبر بول: مغني الراب البورتوريكي باد باني يوجه رسالة و ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسين عجيب - لا تقطعي شجرة اللوز يا عليا