أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - بنفسجُ الغربة--- البنفسجة الثالثة














المزيد.....

بنفسجُ الغربة--- البنفسجة الثالثة


ريتا عودة

الحوار المتمدن-العدد: 2180 - 2008 / 2 / 3 - 12:06
المحور: الادب والفن
    


" آهٍ, خَالد..
يا توأم الرّوح,
أيّها النصف المضيء من السنونوّة
سيكونُ, أن تـُسَلمَنِي للظـُلمَة
فيسْريَ الخَللُ في كِيـَاني الهَشِّ
يـَنـْخَرُ مَا تـَبـَقـَّى
مِنْ جثة ٍ مـُتـَهـَالكـَة.."

ما انفكــَّتْ ذاكرةُ البنفسج ِ العالقة ِ في دهاليز الرُّوح ِ تـُعَذِّبُنِي. تجلدُ ساعاتي وأيامي والشّهور. صرتُ قشَّة ً في مهبِّ الأرق ِ. أينما أسيرُ, أتلفتُ حولي بحثًا للغريبِ عن أثر.
ها الكآبةُ, تـُمْهِلُني..لا تـُهْمِلُنــِي!! ها الجسدُ يتصدَّعُ بصمت ٍ مُشين أمّا الرّوح فلا تجدُ لها منفذًا من مهانة ِ هذا الجحيم سوى: الكتابة.
وهل أحنُّ على الملسوعة ِ بنارها, سوى قلم نزق يشُقُّ حرائِقهُ عبرَ طرُق ٍ وعِرَة ..؟!


كالطيور,
دُونَمَا أعْذَار ِ
تـُهَاجِــرُ..
فتتبَعَكَ الستائِرُ والأيـَائِلُ
ومناديلٌ مُطرَّزَة ْ
بقـُطـَبِ المَذلــَّة
وتبقـَى القـُرُنفـُلـَة
رهينة ََمَخـَاض ِِ المَهْزَلـَةِ
تـُلاطِمُ
عناكِبَ العُزْلـَة


هكذا, اصطفتني العزلةُ فأجدتُ المكوثَ برفقتها, إلى أن قرعتْ بابي صديقة.
- هيا انفضي عنك ِ خيوط العناكبِ وانهضي .
- ليس بي رغبة للحياة.
حدجتني بنظرةٍ عاتبة .ثمَّ, رمتني بصخرةَ العتابِ :
- أيعقل أنَّ إنسانة مرهفة مثلكِ تستسلم لليأس..؟!
- ليتني ما كتُ أملكُ هذا القلب الهشّ, ليتني..!
اقتربتْ من زاويتي المعتمة. جلستْ على حافة ِ مقعدي ومدتْ يدها اليمنى فحضنتني . شردتْ دمعةٌ يتيمة ٌ من عيني. جففــَتـْها بأناملِهـَا الرقيقة وراحتْ تهمسُ , وهي تمسِّدُ خصلاتِ شعري , كأنها في معبدِ صلاة:
- حبيبتي مريم, قومي من رمادك . لا يأس مع الحياة والضربة التي لم تقتلكِ حتمًا ستقويكِ..
انهمرتْ دموعي. بللتْ كفَّها. آهٍ كم أتوقُ اللحظة إلى رحم أمي . أتوقُ أن أعودَ نطفة ً أتشكلُ أنثى صلبة, وأولدُ من جديد.

حكيتُ لها عن طائر الرّوح فحثتني على مرافقتها الندوة الأدبية علّ الغريبَ يكونُ بينَ عابري الصمتِ فيعيدَ للميزان ِ الكفــَّة َ المفقودة.
...
..
.
لم أكن أنا التي اعتلتِ المنصّة.! كانَ ظلّي..
العيونُ جاحظة من حولي..
الصّمتُ مُطبقٌ على الصالة ..
وبينَ العبارة والأخرى..
تهبطُ عينايَ في بحث ٍ مستميت ٍ عن توأم الرّوح..



أحِبــُّكْ..؟!
كيفَ للحبيبــَة ِِ
أنْ تتشهَّى
أفقـًا
غيرَ أفق ِ الحنين
إلى غِوايَة ِ البنفسج ِ
والفلِّ والياسمينْ.!


أحِبــُّكْ..؟!
كيفَ للغريبــَة ِ
أنْ تسعَى
للفرَار ِ منْ عفونة ِ
مُتواليــَات ِ الأنيــنْ


أحِبــُّكْ..؟!
كيفَ للغجريــَّة ِ
أنْ تدوسَ رأسَ أفعــَى
تحيــَا
حلمَ الزحفَ المُبَكــِّرَ
إلى تفاحة ِ
الشكِّ واليقيــنْ


أحِبــُّكْ..؟!
كيفَ للفريسَة ِ
أنْ تنجوَ
مِن شِبــَاك ِ
الإنتظار ِ المُهينْ


أحِبــُّكْ..؟!
كيفَ وقدْ تقطــَّعَ بَيْنـــُنــَا
إذْ تقطــَّعَ مـَا بَيْنــــَنَا
وظلَّ الطنينُ
يخِزُ خلايَا المدَى
وأطلَّ الصَّدَى
على ذاكَ الممثل ِ الأوحدِ
لفصُول ِ العــَبــَث ِِ اللعيـــنْ


أفلَتِ الأنوارُ من حولي. بقيتُ وحدي والصديقة. شبكتْ ذراعَها بذراعي, وسرنا معًا خطوة ً خطوة, في المطر. نعبرُ معًا بُقعَ الوحل ِ المتراكم ِ على الطريق ِ المُؤدي إلى متجر ِ الورد.
هنا, كانتْ لحظة .... طفرة ٌ زمنية , حيثُ التقى النصف ُ المعتمُ منَ التوأم بالنصفِ المضي, فاكتملَ الكيانُ الأسطوري مضمخًا بعطر البنفسج.
بحلقتُ بالمكان.
لم أعثر إلا على بضع ِ زهراتِ بنفسج ٍ ذابلة مبعثرة داخلَ سلَّة ِ القمامة, دونما ماء, دونما عطر, دونما رونق...تمامًا , تمامـــًا كما أنا الآن وإلى ما لا نهاية....! .


2-2-2008



#ريتا_عودة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- --- بَنَفْسَجُ الغُرْبَة --- البنفسجة الثانية:
- --- بَنَفْسَجُ الغُرْبَة ---* روَايَة ُ الإختِلال *
- ّ ّ ّ تداعيَات ّ ّ ّ
- هُدْنَة ...
- - أنا الأنثَى -
- من مزاميِر الغياب
- طائر الرّوح
- دهشة ُ اللحظة
- الغريب
- مِسْكُ الكلام:
- شَغَبُ الأسئلة
- سِفرُ القيامة
- سوناتا الندى
- لا أشبهُ أحدًا
- زنبقة ُ الوادي
- كَلِمَات - - - لَكَمَات
- أحزان شهرزاد
- أنا هو..
- نصوص مرتبكة
- الخامسةُ شوقًا


المزيد.....




- هل المصريون أحفاد الفراعنة؟.. دراسة أمريكية تثير الجدل من جد ...
- موسكو تستضيف مهرجان -سابانتوي الصداقة والوحدة- في احتفالية ث ...
- الكعبة كانت في الطائف.. يوسف زيدان يشعل جدلا جديدا حول قصة أ ...
- مشاهد كأفلام الرعب.. ملايين النحل تغزو حيا ريفيا في تكساس
- برشلونة تحتضن أول مكتبة متخصصة في الأدب والتاريخ الفلسطيني ب ...
- في برشلونة.. أول مكتبة مخصصة لفلسطين في أوروبا
- المغرب: آلاف المعجبين يحضرون حفلا للشاب خالد على منصة جديدة ...
- فنان مصري شهير يسخر من لاعب منتخب إيران صاحب النظارة السوداء ...
- إلغاء حفل شادي جميل في دمشق.. ووزير الثقافة يكشف السبب
- على طريقة الأفلام.. -باتمان- مجهول يطارد لصوص الدراجات في ال ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ريتا عودة - بنفسجُ الغربة--- البنفسجة الثالثة