أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيدة لاشكر - القروية














المزيد.....

القروية


سعيدة لاشكر

الحوار المتمدن-العدد: 2174 - 2008 / 1 / 28 - 11:29
المحور: الادب والفن
    



حملت محفظتها التقيلة على كتفيها الصغيرتين, خرجت من بيتها المتواضع, ودعت والدتها وبدأت رحلتها اليومية إلى المدرسة.
هذه فاطمة, فتاة صغيرة من قرية نائية, حكمت عليها الأقدار أن تعيش بعيدا عن أبسط وسائل العيش وأبسط وسائل الراحة, لكنها لم تهتم أبدا بذلك, كانت سعيدة ببيتها الصغير المتواضع مع عائلتها والدها المزارع وأمها الكادحة وأخواتها المتفرقين في البقاع كل واحد وصنعته التي مال لها, كانت سعيدة باهتمامها بالأبقار والخراف والنعاج , تطعم الدجاج, وتسقي الزرع والقيام بتلك المهام الموكلة لها, وما تكاد الشمس تغرب حتى تراها تهاوت على فراشها من التعب, تم تفيق مجددا بعد الفجر بقليل لتبدأ مهامها الإعتيادية.

الشمس حارقة, المسافة طويلة, المحفظة تقيلة, لكنها لم تهتم , فقد ألفت التعب وألفت بدل جهد أكبر من سنها , تطلعت لما حولها فلم تجد سوى الخلاء , أشجار قاحلة , وأعشاب يابسة من فرط الحرارة, تراكمت حبيبات من العرق على جبينها الصغير لم تنتبه لها حتى انسابت متسللة على عينيها وخديها بحتت عن منديلها الصغير لم تجده فلم ترى بدا من مسحها بيديها الصغيرتين رغم أنهما جافتين خشنتين من كثرة أعمالها الإعتيادية , للأطفال في سنها يدين حريريتين, ناعمتين, لكن ظروف فاطمة غير ظروف كل الأطفال, وجد التعب طريقه لها فاختارت صخرة من بين الصخور الكثيرة التي لا يملأ المكان غيرها , جلست قليلا لترتاح تم واصلت مسيرتها.

قبل مذة, جاءت لجنة للقرية لتقوم بتسجيل الأطفال الراغبين في ولوج المدرسة الوحيدة في المنطقة, سمعت الخبر فرحت كثيرا وطلبت رأي والديها فأخبراها أن المدرسة بعيدة جدا , فوافقت أخبراها أن عليها إنجاز أعمالها الإعتيادية بعد المدرسة, فأدعنت, فلم يجدا بدا من الموافقة بعد ان استنفدا جميع الشروط.
ولجت المدرسة فرحة متطلعة للمستقبل, في نفسها نهم كبير للمعرفة, جوع كبير للعلم , تريد أن تعلم كل شيء, أن تعرف جميع الأمور, أن تقرأ كل ما تراه عينيها, تريد أن ترقى بنفسها لأبعد الحدود وأن تستقل وأن تصبح قادرة على العيش كما يعيش أغلب الناس.

مازالت تواصل رحلتها, هاهي أخيرا لاحت لها معالم المدرسة ما إن رأتها حتى رسمت بسمة كبيرة على خديها, بسمة من أخيرا وجد المعين المنقد من براثن الجهل والتخلف, بسمة من وجد أخيرا أرض صالحة لزرع الأحلام والأمنيات ومحاولة حصدها بنجاح.



#سعيدة_لاشكر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صندوق الذكريات
- أصعب لحظة
- رأيتك معها
- فتاة الثلج
- جراح
- الواقع المؤلم
- هواجس
- لعبة المستقبل
- الغريب
- إنسانة والمرآة
- أنتَ طيب
- ذات الطباع الغامضة
- عالم شارد
- نافدة الظلام
- انسان خلف قضبان الإعاقة
- أجمل إحساس
- أقلام سوداء
- أخوة
- الخادمة
- امراءة بين ذئاب الحياة


المزيد.....




- تحديات التعليم العالي في مرآة كتاب
- الفنان مرتضى حنيص: نشهد تقدما في اعمال الدراما ولدينا مخرجون ...
- موسم جوائز يمكن وصفه بالفوضوي يسبق حفل الأوسكار الـ98
- هرر ذات الـ82 مسجدا.. مدينة إثيوبية يستعد أهلها لرمضان بـ-غس ...
- جيهان الشماشرجي أمام محكمة الجنايات.. القصة الكاملة للاتهاما ...
- معرض الكتاب الدولي في لندن: مساحة خاصة للتلاقح الحضاري
- مع عثمان العمير في -دو?ر ستريت-.. ضياء العزاوي يرمم ذاكرة ال ...
- إيران في السينما الأمريكية.. استراتيجية هوليوود في شيطنة صور ...
- رحيل لطيفة الدليمي.. الروائية العراقية التي تمردت على -سلطة ...
- السور و-سبع سون-.. طقوس رمضانية تصمد أمام هشاشة الحياة في ال ...


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيدة لاشكر - القروية