أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيدة لاشكر - إنسانة والمرآة














المزيد.....

إنسانة والمرآة


سعيدة لاشكر

الحوار المتمدن-العدد: 2061 - 2007 / 10 / 7 - 12:42
المحور: الادب والفن
    


حملت المرآة مجددا لتتأمل شكلها وما كادت تلمحه حتى أبعدت المرآة في نفور, تم توجهت للباب خرجت وجدبته معها في عنف.
نشأت كريمة في بيت متواضع, مع أسرة مكونة من أبوين وأربع بنات, كلهن جميلات أو مقبولات الشكل, إلا هي كانت مختلفة عنهم, ذات وجه منفر وملامح منفرة, ينفر منها كل شخص قبل حتى أن يقترب منها, و دائما كانت تسأل والدتها لمن تشبه إن لم تكن لم تشبه لا لها ولا لوالدها, فكانت أمها مرة تجيبها أن لا يهم فكثر هم قبيحات الشكل يلدت أطفالا أية في الجمال ومرات تتجاهلها وتحتها على الذهاب والإهتمام بشؤونها.

ألفت كريمة هذه المعاملة من أسرتها ومحيطها وتعودت عليها وتتذكر حين كانت في المدرسة, كانت جد متفوقة ورغم ذلك لم تجد قبولا عند زملائها, كان هناك أستاذ يحتها على الإستمرار في الإجتهاد لأنه السبيل الوحيد لتكوين مستقبل أفضل وكثيرا ما تتذكر حين يناديها لتستلم ورقتها ذات العلامات الجيدة, فتستمع من ورائها لهمهمات الزملاء وهم يهمسن: " أنظرو إليها إنها قبيحة", "كم هي قبيحة", " علامتها جميلة وهي قبيحة", تم الضحكات المتوالية فتتمنى لو أنها لم تحصل على علامة جيدة لكي لا تهان هكذا, ولا تؤلف عليها النكات هكذا, أما إن تشاجرت مع أحد فلن يلبت حتي يلقي بالقنبلة التي تدمرها وتحولها إلى أشلاء, يواجهها بشكلها أمام الكل, فتنخرص غصبا عنها, وما إن تعود للبيت حتى ترتمي على سريرها باكية, تدرف الدموع علها تطفئ لهيب الذل والمهانة والخجل الذي ما فتئت تتعرض لهم في كل يوم, تستمر في البكاء إلى أن تجف مقلتيها, لكن الجرح في قلبها لا يجف دائما مفتوح, دائما ينزف, ودائما توجه له الضربات في الصميم.

كانت تحب أن تقرأ عن جمال النفس, تحمل كتاب أو مجلة فتقرأ عن هذا الجمال الذي لا يموت, فجمال الجسد مهما دام فسيموت مع الوقت ستقضي عليه التجاعيد والسنين, لكن جمال النفس باق مع بقاء الروح, ومن كانت نفسه نقية فستبقى نقية.... تقرأ وتسقط ما قرأته على نفسها فما تلبت أن تلقي بالمجلة بعيدا عنها وتضحك ساخرة من حياة الواقع وحياة الكتب والمقروء وتفكر إن كان كل هذا صحيحا فأين محبي هذا الجمال, لماذا إلى الآن لم تحصل على أصدقاء حقيقيين يقدرون نفسها الجميلة.


والآن كبرت لكن لم يتغير شيء, فمازالت كريمة ذات الوجه المنفر , استعملت مساحيق عديدة, خففت من قبحها لكنها لم تخفيه أبدا مازال واضحا جدا, حتى أنها تقف أحيانا أمام المرآة تتكلم مع نفسها فتقول: " أنت قبيحة, ولدت قبيحة وستموتين هكذا قبيحة, لن يقترب أبدا منك أحد, لن يفهمك أحد, قبحك يمنع أي شخص من أن يصل إلى نفسك الجميلة, الفتيات أمتالك يتمتعن بأوقاتهن, يمرحن, يرقصن, يغنين, يحببن, يجدن من يحبهن, يخطبن, يتزوجن وأنت ستظلين هنا قابعة في غرفتك التي أخدت القليل من قبحك, ستظلين قبيحة وقبحك سيظل حاجزا بينك وبين حياتك, مهنية كانت أو شخصية" وما إن تسأم حتى تبعد المرآة في نفور, تم تتوجهت للباب تخرج وتجدبه معها في عنف.



#سعيدة_لاشكر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنتَ طيب
- ذات الطباع الغامضة
- عالم شارد
- نافدة الظلام
- انسان خلف قضبان الإعاقة
- أجمل إحساس
- أقلام سوداء
- أخوة
- الخادمة
- امراءة بين ذئاب الحياة
- ضمير ضاع في الأنقاض
- فراق
- آآه منك يا قدر
- صياد القلوب
- رحلة إلى الريف
- زينب
- طريق بلا رصيف
- من مذكرات إنسانة
- ذكريات منسية
- يا بشر أحبو رسول الله


المزيد.....




- النوروز -عيد وطني-.. مرسوم سوري تاريخي يعترف بالكرد واللغة ا ...
- الممثلة المصرية جهاد حسام تتحدث لترندينغ عن -كارثة طبيعية-
- غزة تهز المشهد الثقافي الأسترالي.. ما هي قضية راندة عبد الفت ...
- ارتفاع الإيرادات وتوسع خارج أوروبا: من يراهن على السينما الف ...
- السينما سلاحا لمواجهة الآخر.. من ينتصر في الحرب الأميركية ال ...
- التاريخ تحت مقصلة السياسة.. أكبر متاحف أميركا يرضخ لضغوط ترا ...
- صبّ تماثيل الدب لمهرجان برلين السينمائي في دورته الـ76
- مدرسة غازي خسرو بك بسراييفو.. خمسة قرون من -حراسة الزمن-
- الحياة اليومية لأطباء غزة حاضرة بمهرجان صاندانس السينمائي
- كتاب (حياة بين النيران) … سيرة فلسطينية تكتب ‏الذاكرة في وجه ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيدة لاشكر - إنسانة والمرآة