أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيدة لاشكر - الخادمة














المزيد.....

الخادمة


سعيدة لاشكر

الحوار المتمدن-العدد: 1943 - 2007 / 6 / 11 - 05:20
المحور: الادب والفن
    



مزجت مسحوق الغسيل مع الماء, تركته وانطلقت تستنشق الهواء الرطب وتتأمل المنازل المقابلة, هي الآن فوق سطح العمارة التي تتألف من شقق و عند سكان واحدة من هذه الشقق تشتغل كخادمة بأجر زهيد , تأملت حسنية الأفق الواسع وملأت رئتيها بهواء نقي صافي وما إن تناهى لسمعها بعض الضجيج, حتى اقتربت من الجدارأكثر, لتتفرج على الأولاد الصغار وهم يلعبون ألعابا حفظت تفاصيلها من كثرة تأملها لهم وبدأت الغبطة تجد الطريق لنفسها مجددا وهي تتتبع كل واحد منهم تشجعهم, تفرح مع الفائز, وتأسى للخاسر وما تلبت أن تتحسر على نفسها وتقول طوبى لهم على طفولتهم الممتلئة والمتدفقة بالبراءة واللعب والدراسة, في سنهم هذه كانت هي تتكبد العناء وتواجه الويلات داخل البيوت.


لضعف الحالة المادية لأسرتها في البادية اقتلعها والدها من محيطها, من بين أشقائها و أصدقائها, ومن حضن أمها وهي في أمس الحاجة إليه حينها ليرمي بها في بيوت الغرباء علها تساعد قليلا في المعيشة المضنية التي خلفها الجفاف وقلة الأمطار والغلاء المتزايد في المنتوجات.
وفي هذه البيوت قاست حسنية الأمرين, عانت من التعب وكثرة الأشغال والتأنيب حتى أنها ضربت كتيرا وأما إن كسرت أحد الأطباق أو الصحون فحسابها عسير جدا, تحرق فوق يديها الصغيرتين لكي تربى وتتعلم أن لا تستهين بالأواني غالية كانت أم رخيصة, عرفت البرد وهي صغيرة, عرفت معنى الحرمان وهي طفلة, وعرفت معنى الغربة وهي وحيدة بين أربعة جدران, رتت لحالها, تمردت مع نفسها, تألمت وحيدة, مرضت وحيدة, وخاضت مراحل حياتها وحيدة, وأحيانا تتساءل لماذا هي دونا عن كل الناس لماذا لم تكن مكان مشغلتها, أو ابنة مشغلتها التي تذهب للمدرسة كل صباح وتعود لتجد مائدة الغداء تنتظرها تأكل ما طاب لها تم تجلس أمام التلفاز تتفرج على ما تشتهيه نفسها وتأمرها أن تحضر لها كذا وكذا تتساءل كتيرا, وتتمرد كثيرا, لكنها تعود وتستغفر ربها لتواجه مصيرها بصبر.


ذهب الأطفال لحالهم أو أنهم انتقلو لشارع آخر ليكملو لعبهم, وتوجهت هي للماء الذي وضعت به المسحوق, جلست وبدأت تغسل في الملابس, كومة كبيرة من الملابس تنتضرها ربما ستستغرق ساعات, راحت تفرك بيديها الملابس وتجتر بقلبها وتلوك طفولتها الضائعة, ومراهقتها المتزعزعة وشبابها المنسي.



#سعيدة_لاشكر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- امراءة بين ذئاب الحياة
- ضمير ضاع في الأنقاض
- فراق
- آآه منك يا قدر
- صياد القلوب
- رحلة إلى الريف
- زينب
- طريق بلا رصيف
- من مذكرات إنسانة
- ذكريات منسية
- يا بشر أحبو رسول الله
- مذكرات إنسانة
- شابة على قارعة القدر
- أانسان أنت أم أنك دكرى انسان
- وردة أنت وغيرك أشواك
- رسالة الى صديقي
- أحلام امرأة
- غصة ألم
- اتركونا يا عالم نرتمي في عالمنا العاجي
- يا بحر يا غدار


المزيد.....




- البحث عن رسول.. إرث الشاعر رسول حمزاتوف
- مي التي تغيب فيحضر كل شيء: قراءة سيميائية سردية في عوالم روا ...
- -روّحي على بيت أبوكي-.. انطلاق عروض فيلم -ريد فلاج-
- بعد توحيد المناهج.. مطالب باستمرار تدريس اللغة التركية في سو ...
- بن شيلتون يسقط ألكاراز في ماراثون تاريخي.. واحتفال كوميدي بع ...
- من السجن إلى الذاكرة.. هل تصبح حكايات الأقبية أساسا لسوريا ا ...
- فنان مصري شهير يصاب بالتسمم أثناء تواجده في لبنان
- الخارجية الأمريكية مولت بودكاست باللغة الروسية للترويج لمجتم ...
- -ثقافة التنوع في السرديات العراقية- في المعهد الثقافي الفرنس ...
- سوريا.. من ريف إدلب إلى المتحف الوطني تروى حكاية 513 قطعة أ ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيدة لاشكر - الخادمة