أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيدة لاشكر - غصة ألم














المزيد.....

غصة ألم


سعيدة لاشكر

الحوار المتمدن-العدد: 1881 - 2007 / 4 / 10 - 11:29
المحور: الادب والفن
    


هاهي مجددا تواجه البحر تلقي عليه همومها ومآسيها, تنفت على أفقه اللامحدود جام غضبها ويأسها من الحياة, أتعبتها الحياة, أنهكت قواها, شلت حركتها ولم تعد تتحمل المزيد, كل طاقتها استنفدت فلم تعد تستطيع شيئا, لا حول ولا قوة لها.

والآن جاءت تروي للبحر علها تتنفس الصعداء, أو عله يربت على كتفها ويحتضنها احتضان معين متفهم, أو على الأقل تصب كل همومها عليه فتمتزج بأمواجه الكثيرة فتتبخر وتختفي من حياتها الى الأبد. لكن لا, لم تتلقى من البحر سوى الصمت وهدير أمواجه المخيف, تأملته كثيرا, تأملت صفحته اللامعة, تأملت زرقته الصافية, ووقفت لحظة متأملة نهاية أفقه البعيدة, تساءلت؛ ترى أهناك أناس فيما وراء هذا البحر؟ ولو كان هناك أناس فهل يضحكون أم يبكون؟ فرحون أم حزينون؟ سعداء أم متألمون؟.

تم عادت فتمنت لو أنها ماتزال طفلة, حين كان الألم ينحصر على غرز إبرة دواء أو ألم نزع ضرس مسوس, تأوهت ؛ يااه , كيف تبدل مفهوم الألم مند الطفولة الى الآن, قارنت ذلك الألم مع هذا الذي ينخر في صدرها الآن, فوجدت فرق شاسع ما بين السماء والأرض, فرق كبير لا يمكن تصوره, تساءلت كيف لهذا الصدر الصغير أن يحمل هذا الألم الضخم؟ كيف لهذا العنق أن يحوي غصة كهذه؟ هذه الغصة التي تتجاوزه وتتجاوزها وتتجاوز كل شخص وكل شيء؟ تساءلت كيف دخلت ؟ ومن أين جاءت ؟ وكيف تكومت وتجمعت حتى أصبحت بهذا الحجم الذي لا تستطيع معه أن تبتلعها فترتاح أو أن تنفتها خارجا فتستريح.

أخرجها من تفكيرها رجلان يصرخان هذا يريد أن يستأجر مركبا والآخر يصرخ ويطالبه بزيادة الثمن, تم التفتت الى الجهة الأخرى فشاهدت شرطي يطلب من أحد المارة بطاقة الهوية, وطفلان في الجهة المقابلة كل واحد منهما يرفع صوته ليسمعه الآخر فيقول ؛ أنا سأمضي عطلة الصيف في كدا وأنا في كدا.., وهناك على مرمى منهما كرة يقدفها شاب فترتطم بوجه شاب آخر وبدل أن يعتدر المعتدي ويقبل اعتداره الآخر يصرخان في بعضهما ويشتمان بعضهما؛ لماذا قدفتها نحوي؟ والتاني لماذا أنت كنت في مسار الكرة؟.

عادت الى تفكيرها؛ تفاهات... تفاهات ... تفاهات...كل شيء تافه لماذا عقدنا حياتنا فأصبحت بكل هذا التعقيد؟ لماذا جدبنا أنفسنا نحو القاع فلم نعد نستطع أن نتسلق ونرجع الى السطح, لماذا لم نعش الحياة كما هي بسيطة, لطيفة, متحررة, نحن قيدنا أنفسنا بأشياء كتيرة, بسلاسل وأغلال والآن نحاول الهرب من هذه القيود بكل طاقتنا, لو أننا فقط عشنا وانسبنا وتدفقنا مع الحياة, لو أننا مازلنا أطفال أبرياء نعيش سعداء قانعين بحلاوة الحياة وآملين بالغد المشرق, لكننا للأسف لم نعد أطفال نحن الآن كبار و نعم مع كبرنا تكبر الأمنيات والآمال والأحلام ولكن أيضا تكبر الهموم والمآسي والألام.



#سعيدة_لاشكر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اتركونا يا عالم نرتمي في عالمنا العاجي
- يا بحر يا غدار
- طلاق
- يا صديقي لا تجابه الأخطار من أجلي
- قاسية هي آلام الأيام
- دمعة أمل
- أحلام اليوم ذهبت مع رياح الأمس
- عفوا سيدتي خدلتني غيرت الحروف بعثرت المفاهيم وأتلفت المعاني
- امرأة وسط دروب الحياة الطويلة
- طفح الكيل
- تبكي الشموع
- قضاة أنتم ومجرمين
- عجلة الأحزان
- حرية السندباد
- فجوة
- مبادئ امرأة أمام تقاليد مجتمع _شعر_
- شعر_سيدة قصر_
- شعر_طائر بلا جناح _
- شاطئ النسيان _شعر_
- يا غائبا خلف أشجار الصنوبر


المزيد.....




- ذكرى iPod الـ25 تتحول إلى مشغل موسيقى رقمي على Apple Music
- فيلم -البارح العين ما نامت-.. جمال المكان وقسوة الأعراف
- ريمون شويتي يوثق مسيرته الفنية وذاكرة بيروت في سيرة ذاتية جد ...
- تُوفي عقب السقوط على المسرح.. زوجة لاعب كمال أجسام تحذر من ح ...
- فنانة تركية ترسم لوحة لمحمد صلاح وتحلم بتقديمها له بنفسها (ف ...
- الأمير وليام يكشف عن شغفه بالسينما والموسيقى وطموحاته القديم ...
- فضل شاكر يصالح المسرح مجدداً بعد 14 سنة من الغياب، كيف تفاعل ...
- “الخدمات البيطرية” تبحث تعزيز التعاون المشترك مع روسيا في ال ...
- جلسة تناقش الحقوق الثقافية وحقوق الإنسان في معرض أربيل الدول ...
- -فستان ينسجم مع لون عينيها-.. مريم أوزرلي تتألق بتصميم عربي ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعيدة لاشكر - غصة ألم