أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - مزامير الغربة














المزيد.....

مزامير الغربة


صبري هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 2159 - 2008 / 1 / 13 - 10:04
المحور: الادب والفن
    


1 ـ مزمار في بيت الأفعى


في بيتٍ شُيِّدَ من أنفاسِ
آجُرَّةٍ خبيثةٍ
تركتُ في غفلةِ الزوايا بذرةً
هي لأهلِ البيتِ غريبة
في بيتٍ كلّما زرتُه
وهاجمتني الأفاعي بسمومٍ من زبدٍ أسود
تذكرتُ في الحال عشبةً
لفظها الفراتُ لتصبحَ شجرةً
للبغيِّ عشتار
ربما نبتت في بابِ الحانةِ
سكنتها العفاريتُ والأفاعي وطائرُ الزو
ثم أخذتني رحلةُ المزمارِ
تذكرتُ
وفي برلين تهتُ
لكنني تركتُ صمتاً وتحت المقعدِ الخشبيّ
تركتُ بذرةً من عفافٍ
ستكبرُ البذرةُ
تُقوّضُ أركانَ البيتِ
وتنظِّفُ المكانَ











2 ـ خطوة من الأمس


وحدك في المُنْتَأى
وطيفك
رويداً رويداً يغرقُ في صمتِ المنام
وحيداً
وحيداً تخبُّ في آخرِ الليل
تحملُ راياتٍ مطعونةَ الوفاءِ
وذكرياتٍ لرفاقٍ رحلوا
فارساً عدتَ من حربٍ خاسرةٍ
المنتصرُ فيها هم الأصدقاء
وبرلينُ ما علّمتك سوى الخساراتِ
تهبُّ لصيدٍ في أولِ الليل
تضعُ بوجهِ الأقمارِ همسَ شموسٍ دافئة
تصطاد ؟!
مُحال .. مُحال
يرتدّ همسُك منغمراً بالجليد
وحيداً إلى قيامتِك تمضي
بلا أجنحةٍ تطوفُ الفراديس
وبرلينُ
علّمتك الكثيرَ الكثير
وبرلينُ قارّةٌ
قارّاتٌ خمسٌ
لم تعلّمْك شيئاً
3 ـ أحلام الظهيرة



في كلِّ ظهيرةٍ
نقفُ على أبوابِ الميناء
ننتظرُ العرباتِ المحملةَ بأسرارِ المراكبِ وروائحِ المدنِ الغريبةِ
تمرّ من أمامنا العرباتُ مفزوعة الخيول
تمرّ خطوتين تاركةً لنا المؤخرةَ التي إليها نقفزُ
نتدلّى من فوق عوارضِها كالخفافيش
بلهاثِنا نسوقُ العربات
وبالسياطِ التي تلهبُ ظهورَنا تسوقُنا العربات
فالعرباتُ التي حملتنا مثلَ خفافيش
والعرباتُ التي أفزعتنا سياطُها ، انفتحت على المدى كنوزُها ومنها تناثرت المدنُ التي لم نرَها بأحلامِ الظهيرة :
نساءُ من مدراس .. من بومباي .. من كشمير .. من سنغافورة أو سيام أو من بلادِ العاج.
طيورٌ من غاباتِ الأمازون
أخشابٌ من سمرقند ، عطوراتٌ من بلادِ الهالِ والهديلِ ، ونكهةٌ حضرميةُ المنشأ تنبعث من طيبِ اليمن السعيد .
لكن العرباتِ التي انفتحت على المدى كنوزُها
عادت بظلالِنا التي أخذتها العوارضُ وتركت تحت لهفةِ الشمسِ أجسادَنا والملوحةَ .



4 ـ الطرقات



الطريقُ التي عليها نحثُّ الخطى
والتي أطلقَ أسرَها السراب
نزلت بنا إلى النهرِ لكي نرتوي
الطريقُ التي بنا نزلت إلى الماء
فاتها أنْ ترتوي
فانحرفت بنا

*
في أولِ الطريقِ انتظرناهم
كانوا امرأةً من حضرموت وثلاثةَ رجال أشداء يسوقون القافلةَ
في أولِ الطريقِ حيث انتظرناهم
عنهم تاه النجمُ
وضاعت القافلة

*
ما بعد عدن كنّا بلا بوصلات
وكانت بلا أشرعةٍ مراكبُنا
ما بعد عدن لا ينفعُ الشراعُ ،
قال قائدُ السفينةِ ،
فحين يرتحلُ الهواء
وحين يؤاخي الماءُ زرقةً ، إليها يصيرُ الرجاءُ ،
تتخلّى عن أشرعتِها مراكبُنا
وتُبحرُ بنا السماءُ في عتمةِ اللُجّة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
sabrihashim@yahoo.



#صبري_هاشم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في حضرة الملاك
- حسرة في مقهى
- عدن حانة البحّار الأزلية
- دهشة الكوثر
- على مياهك أصبُّ هديلي
- ابن الرؤيا
- أغنيتان ليوسف الصائغ
- عطرٌ لجسدِ البلادِ
- عشقتنا أميركا
- حَيْرَةٌ على الكسندر بلاتس
- صاحب الهمس .. يحيى علوان حين يكون نديماً
- ورق الظلّ .. ورق الهمس
- سراباد .. المكان واتساع مساحة الحلم
- حيرة النادل في ليل الحانة
- ذاكرة الماء .. ذاكرة الصحراء
- برق في حانة .. من عناوين حانة القصب
- وطن القسوة .. الوجوه البيضاء عن أدب الداخل والخارج
- مرثية عوني .. حين تكون الريح صبا


المزيد.....




- من المواجهة إلى الحب.. فيلم -شمشون ودليلة- يصل إلى صالات الس ...
- بعد تسعة أشهر من توقيفه... القضاء اللبناني يوافق على الإفراج ...
- بعد توقف لعامين.. مهرجان رام الله للفنون المعاصرة يعود بحلة ...
- لبنان.. إخلاء سبيل الفنان فضل شاكر بكفالة مالية واستئناف -مل ...
- لبنان.. المحكمة العسكرية توافق على إخلاء سبيل الفنان فضل شاك ...
- روسيا توسّع مزايا -بطاقة بوشكين- لتشمل عروض السيرك وترفع قيم ...
- مشاهدة أكثر من 200 حلقة مقابل -صفر- نتائج.. نواب بريطانيون ي ...
- بطرس وفيفرونيا.. قصة الحب التي أصبحت عيد العائلة والوفاء في ...
- وفاة العازف التاريخي لأم كلثوم
- موقع التصوير هذا يقف وراء الكثير من أفلام الغرب الأمريكي.. ه ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري هاشم - مزامير الغربة