أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غريب عسقلاني - البلياردو














المزيد.....

البلياردو


غريب عسقلاني

الحوار المتمدن-العدد: 2155 - 2008 / 1 / 9 - 06:43
المحور: الادب والفن
    



يوم مات أبوه لم يستوعب بكاء أمه, فقط تساءل عن احمرار عينيها, ورآها أجمل وأبهى وهي تبكي, وحتى لا يطلق أسئلته, أخذوه إلى بيت خاله بعيدا عن العزاء والمعزين..
في بيت الخال اندمج مع الأطفال, أخذ يدور على أربع خلف القطار الكهربائي الذي لا يخرج عن سكته.سألته ابنة خاله الصغرى:
- لماذا لا يتوقف القطار عند المحطات؟
نفدت طاقة البطارية وتوقف القطار وبكت الطفلة بحرقة:
- القطار توقف في الصحراء! أين يذهب المسافرون؟
وانتشلت دميتها من عربة القطار قبل أن تبتلعها الصحراء, هو لم يفكر في الأمر, ولا سأل عن سبب توقف القطار, وراح يتفرج على ابنه خاله الكبرى وهي تقيم بناية من مكعبات الليجو, نهضت البناية واقترحت المهندسة منتصرة أن تستضيف ركاب القطار في بنايتها.
تذمر من اتفاق الأختين وهدم البناية وفكك مكعباتها.. وبعد ثلاثة أعوام رسب في الثانوية العامة, وهاجمته آلام المعدة, ولازمه القيء فاشترت له أمه شهادة ثانوية فأينع طولا وعرضا, وأصبح رجلا يبحث عن الخبرة في البلاد البعيدة..
غاب حولا وعاد, لم يسأله أحد عن مشواره, ولا فتشت أمه حقائبه, فقط استجابت لرغبته في الانتساب للنادي لممارسة رياضة ملائمة.
في ملعب كرة القدم خذلته ساقه الرفيعة وقدمه الصغيرة, وفي ملعب كرة السلة فقدت ذراعه المقوسة توازنها..تصرمح في الملاعب المكشوفة والمغطاة يتفرج على اللاعبين, حتى استقر به المقام في خيمة الأطفال عند طاولة البلياردو, يتابع الصبيان وهم يدحرجون الكرات الملونة إلى حفرة الطاولة, أخذ المضرب ونقر الكرة البيضاء فارتطمت بالكرات ولم تستقبل الحفرة كرة حمراء أو صفراء أو حتى سوداء فاكتفى بالفرجة عاما كاملا, وتقدم إلى إدارة النادي يطلب الوظيفة باعتباره من قدامى المتفرجين, وعين مديرا للطاولة الخضراء, ينظم أشواط اللعب ويحدد المواقيت ويفض النزاعات..
وفي يوم سألته أمه:
- ما رأيكَ في بنت خالكَ؟
- كما تريدين
عُرض الأمر على الخال فرحب, وسعى لإيجاد وظيفة تناسب صهره العزيز بعد أن أتقن فن الإدارة في النادي, وفي أقل من شهر كان يجلس خلف مكتب رئيس قسم في إحدى الوزارات.
تزوج واستقل عن أمه, وتعلم كيف يرقد في حضن خاله, وفي ليلة همست زوجته في أذنه فانطلق عدوا إلى بيت خاله. ضحك الخال من أعماقه.. حدث أمه في أمر الخال, ضحكت وقالت:
- هي الإشارة بانتظار البشارة
وتعلم كيف يلعبط في الفراش وينز عرقا غزيراً, وفي يوم أصاب الدوار زوجته, وداهمتها الدوخة, فانطلق بها إلى أهلها, أخذتها أمها إلى صدرها وربتت على كتفه:
- غدا يصبح الأمر عاديا
ووسعت ابتسامتها عن ضحكة أظهرت كم هو واسع فم حماته, وقبل أن يسقط في الدهشة, حضنه خاله:
- منحتني الحفيد الذي أنتظره
***
في الليل رفس الجنين قشرة بطن الزوجة, وفي الصباح تهامس الموظفون حول هوايات رئيس القسم الذي رقي إلى درجة مدير دائرة, وتجادلوا طويلا حول مؤهلاته وشهاداته العليا, وبطولاته الرياضية, وبطولات خاله في لعبة الروليت..اختلفوا حول توارث المواهب واتفقوا على توريث الوظائف والمناصب




#غريب_عسقلاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزة وشطب الذاكرة -6 -
- الطبيب والزائر الغريب
- غزة وشطب الذاكرة - 5 -
- أجندة غزة وشطب الذاكرة- 4-
- أجندة غزة وشطب الذاكرة-3 -
- أجندة غزة وشطب الذاكرة -2 -
- أجندو غزة وشطب الذاكرة
- اجندة غزة وشطب الذاكرة
- بطاقة تهنئة في عرس مصادر
- الضرب على قشرة الدماغ
- الخالة أم بشير - قصة قصيرة
- الهدهد والديك الديك الرومي - قصة قصيرة
- أطوار/ المرأة الوردة
- فلة وسكبن صغير - قصة قصيرة
- أول المرايا - فضاء سردي
- الهليون - قصة قصيرة
- ثلاث شجرات يثمرن برتقالا - قصة قصيرة
- قصص سوداء
- أشلاء بؤرة العشاق للروائي أحمد حميدة
- فوزية مهران امرأة تقترف الوجد - مقاربة نقدية


المزيد.....




- مشاركة مصرية في مهرجان -إفريقيا. معا نحو المستقبل- بموسكو وب ...
- تعاون سينمائي واستعادة للوثائق العراقية.. بغداد وموسكو توسعا ...
- -ذات مرة في الشرق الأوسط-.. فيلم صيني بمشاركة مصرية يدخل سبا ...
- توم كروز في مأزق!.. هل يتحول فيلمه الجديد إلى أحد أكبر إخفاق ...
- حفل وكتاب يُخلد إرث المخرج المسرحي الراحل عوني كرومي
- انطلاق ملتقى -زمن الأبطال - للأفلام الوثائقية في عمّان
- غارفيلد يتخلى عن تشات جي بي تي بعد تجسيد ألتمان في فيلم أرتي ...
- عمان.. ملتقى زمن الأبطال للفيلم الوثائقي
- معاوية عبد المجيد يروي كيف فضح أديب إيطالي-سوري فظائع الاستع ...
- مركز الفنون والثقافة يدشن فعاليات مسابقة سميرة عبده في فن «ا ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غريب عسقلاني - البلياردو