أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غريب عسقلاني - أول المرايا - فضاء سردي














المزيد.....

أول المرايا - فضاء سردي


غريب عسقلاني

الحوار المتمدن-العدد: 2120 - 2007 / 12 / 5 - 09:08
المحور: الادب والفن
    



قد يكون الماء الصافي أول مرآة اكتشفها الرجل صدفة, وكانت مرآة الماء أول حالة خداع مارست عليه غواياتها وألعابها في تمويه الحقيقة/ العلاقة بين الاصل والصورة.
في الماء رأى الرجل قمر السماء يستحم، وكأنه سئم من حالته المعلقة في فضاء الكون فتمرد على قدره وهبط إلى حضن الماء، يغتسل ويختلس شيئاً من راحة، وبعضاً من سرور فيغوي من يترصده ويرجمه بالحلم. يحدق الحالم بالماء فيرى وجهه جميلاً، ينسى القمر ويحاور قرينه المائي، يعشقه ويدخل بوابة تملك عليه جوارحه وتخلب لبه ويقع التماهي والتوحد مع الصورة/ الأصل/ الحقيقة المادية، يضربه الاختبار الأول للفطرة عن الفصل بين الصورة والماهية, فيتبع دبيب البدايات ولا يعرف كيف يكون المنتهى.
يلهث السؤال الأول..
من أودع القمر في الماء، وكيف يخرجه؟
تحجب الغيوم قمر السماء فيختفي قمر الماء، تتكاثف الحيرة والعتمة، تسحب الضوء وتوقظ البصيرة، والبصيرة تبصر مالا تراه العين، وتلمس مالا تقبض عليه الحواس، تسترشد بقنديل القلب، تأخذ صاحبها إلى دروب الحقيقة الهاربة هروب الضوء ،هذا المخلوق المراوغ العجيب الخارج عن إطار التجسيد، لا وزن له، ولا حيز يشغله، لا لون ولا رائحة، أشعة تنطلق على شكل ضفيرة ذهبية، هكذا تقول العين خداعاً، والعين مأخوذة بدفء الضفيرة التي تطلق خيوطها، فإن هي لامست سطحاً ليناً مثل الماء تخترقه وتنكسر لتتلاقى وتكون الصورة، وإن هي ارتطمت بسطح صلب ترتد وتنعكس وتشكل الصورة أيضاً.
أما إذا نفدت خلال كائن بلوري شفاف يركبها جنون اللعبة الفريدة، فتنحل وتتحلل إلى ألوان الطيف السبعة، وتميط اللثام عن سر قوس قزح، الذي طالما خلب لب العاشقين والمحبين والمريدين.
هكذا تدربت الحواس، وترجم العقل غوايات الضوء، وتشكيل الصور، فتعرف على لغة المرايا.
ماذا تقول المرايا للرجل؟
وإلى أى مدى تُوَصِِف الأصل وتُشخِص الحالة؟
أسئلة تخدع العين اجاباتها المادية، لكن عين القلب لا تغمض عن التفسير والتأويل، والرجل أجهدته الأسئلة ولم يغفل عن مرآته الأولى التي نشأت معه ومنه، انسلت من ضلعه ليستقيم، ودفعته إلى الغواية ليهبط على الأرض معها ويقيم.
هي المرأة التي تشكلت على صورته، واحتفظت بصورتها، تجاوره ولا تندغم فيه، لأن أصل النشأة كانت الانبثاق وليس الالتصاق، تشاركه ولا تفقد ميزاتها، تحبه، تصادفه، تعشقه، تختلف معه ولا تعاديه، لأن العداء سبيل الفناء، والأصل أن تشكل معه تربة الاخصاب والتكاثر والبقاء، فالمرأة لا تملك طاقة الحقد على الرجل، قدرها أن تشبك معه الاشتباك، والتواصل الجميل..
هي الحالة المتواصلة/ المتصلة.
وهي الإطار وروح الصورة.
وهي زيت قنديل الروح وفتيله.
تعشق الضوء، وتشعُ وتحيّر الرجل، فهي البوابة والمنتهى، وهي السؤال الأول والأخير..
فالمرأة مرآة الرجل الأولى.



#غريب_عسقلاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الهليون - قصة قصيرة
- ثلاث شجرات يثمرن برتقالا - قصة قصيرة
- قصص سوداء
- أشلاء بؤرة العشاق للروائي أحمد حميدة
- فوزية مهران امرأة تقترف الوجد - مقاربة نقدية
- الوجوه الباهتة - مقاربة نقدية
- غزالة الموج
- من هنا وهناك- وقاربة نقدية
- من هنا وهناك
- الهدهد والديك الرومي
- مرآيا الأثير- قصة قصيرة
- امرأة في الحصار- قراءة في رواية بقايا امرأة للثاص باسل ناصر
- امرأفي الحصار- متابعة نقدية
- بحر رمادي غويط
- ثلاث عيون تيصرن كثيراً - قصة قصيرة
- في سيرة المنجد -قراءة في حرفة التنجيد اليدوي-
- سيرة المبروكة والعودة إلى بداية الحكاية
- جحش أبيض في سباق الخيول
- سيرة المبروكة والعودة إلى جذور الحكاية
- العشيرة


المزيد.....




- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...
- الذكاء الاصطناعي يعيد بانديراس شابا في فيلم عن غزو المكسيك
- بمشاركات قياسية.. -كتارا- تتوج الفائزين بجائزتها للرواية الع ...
- رواية -صفر فاصل خمسة-.. كيف يهرب الإنسان من واقعه إلى سجون ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غريب عسقلاني - أول المرايا - فضاء سردي