أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غريب غسقلاني - ثلاث شجرات يثمرن برتقالا - قصة قصيرة














المزيد.....

ثلاث شجرات يثمرن برتقالا - قصة قصيرة


غريب غسقلاني

الحوار المتمدن-العدد: 2117 - 2007 / 12 / 2 - 10:06
المحور: الادب والفن
    




فاجأته "استر" في حالة سهوم، شدته من شعر صدره فاستجاب لرغيف الخبز، وتبعها إلى حيث ينتظر عجوز قديم. قال العجوز:
- تبعــني.
توغلا في البيارة حتى أطلا على مشارف العجمي ، فأطل عليه وجه أبيه.. سأله العجوز:
- ماذا ترى؟
- أرى ما ترى .
-يمر عليك أربعون عاماً حتى ترى ما رأيت وأرى .
وعلم أن العجوز يلازم البيارة منذ حفر البئر، وسير جداول الماء الى أحواض الأشجار.. لسعته شمس الظهيرة فانحنى ظهره، علق العجــوز:
- الأشجار تتطاول نحو الشمس دوماً.
وتعرف على أسرار نضارة الأغصان الشرقية، وتعلم كيف يزيل الفروع الضعيفة من عب الشجرة، كي لا يعشش فيها الفطر والعفن، وعندما عبق الأريج في الربيع انتبه إلى أسراب شغالات النحل تحط على مياسم الأزهار، فانتشى وسربلته الفحولة، وتعلم أسرار النحل، ودافع مع الشغالات عن الملكة، وساهم في مذبحة الذكور الكسلانة، بعد أن رقصت الملكة رقصة الزفاف، ولحق بها زعيم الذكور وسفدها وخر صريعاً..
قال العجوز:
- ماذا تعلمت؟
- كيف أحنو على الجذور وكيف أتعامل مع البذور، وأن أترك أثري حتى لو وقعت صريعاً.
- وبماذا تخبر؟
- زوجتي حامل .
قفز العجوز على كتف الشاب وقطف حبة برتقال تستقبل الشمس قال:
- امضِ، قبل أن ترانا استر وتكتشف أمرك .
في البيت قالت زوجته:
- قد تكون البشارة.
ومصت عصير الثمرة حتى الرحيق، بنهم غريب.. قال :
- قد يكون الوعد!
وهيأ مرقداً لبذور البرتقالة، وقبل أن يمر الحول وضعت زوجته، وانشقت قشرة الأرض عن ثلاث شتلات بريئة.
وبعد حول درج طفله في ساحة الدار، وانتصبت الشتلات وفرعت حتى ضاق بها حوش الدار، ويوم ختان الولد، أهدى شجيراته إلى أخواته الثلاث, قالت الكبرى:
- تغريني ثمار "البوملي" العملاقة.
وطعمت شجرتها بعيون البوملي, وقالت الوسطى:
- لو تورق في داري ليمونة الأضاليا السكرية.
وطعمت ساق شجرتها بعيون الليمون الحلو,
أما ااصغرى فقد استحلبت ريقها عن حلاوة "أبوسرة" وطعمت شجرتها بعيون "أبو سرة"
وفي الربيع أينعت البراعم، وطوفت شغالات النحل بمياسم الأزهار تشكل الثمار، وأثمرت الشجرات الثلاث برتقالاً يافاوياً كالذي يطل على شاطئ العجمي.. عرض الأمر على العجوز..
- هذا درس في أصول الأشياء يا ولدي.
ة ما هكذا تقول علوم الفلاحة.. زدني علماً؟
- انك بانتظار أربعين سنة حتى ترى ما أرى ، خذ عني: البذور بقيت على أصلها، ولم تستجب الشتلة الأولى لإنجاب ثمار البوملي البلهاء، حتى لا تصدرها استر وتغرب بذورها، والشتلة الثانية لم تستجب لعيون الليمون الحلو، لأن جذوره لا تقاوم آفات الأرض ، وتعطي نسلاً ضعيفاً عليلاً.. قال الشاب :
- ما الأمر مع الثالثة وثمار أبي سرة هي الأبهى والأملس والأحلى طعماً والأذكى رائحة؟!
- وهل نسيت أن ثمارها خالية من البذور، فلا تورث ميزاتها .
وقف الشاب مبهوتاً يحدق في تضاريس الأرض من حوله.. أشرق وجه العجوز وسأل:
- هل أخذت عني ؟
- أخــذت..
أسند العجوز رأسه على صدر الشاب، وغفا قبل أن تضبطه استر متلبساً بالموت.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصص سوداء
- أشلاء بؤرة العشاق للروائي أحمد حميدة
- فوزية مهران امرأة تقترف الوجد - مقاربة نقدية
- الوجوه الباهتة - مقاربة نقدية
- غزالة الموج
- من هنا وهناك- وقاربة نقدية
- من هنا وهناك
- الهدهد والديك الرومي
- مرآيا الأثير- قصة قصيرة
- امرأة في الحصار- قراءة في رواية بقايا امرأة للثاص باسل ناصر
- امرأفي الحصار- متابعة نقدية
- بحر رمادي غويط
- ثلاث عيون تيصرن كثيراً - قصة قصيرة
- في سيرة المنجد -قراءة في حرفة التنجيد اليدوي-
- سيرة المبروكة والعودة إلى بداية الحكاية
- جحش أبيض في سباق الخيول
- سيرة المبروكة والعودة إلى جذور الحكاية
- العشيرة
- هلال يحضن نجمة
- صورة المرأة في روايات الرجال


المزيد.....




- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى
- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...
- مليون كتاب للبنان .. استعادة المكتبات من ركام الحرب
- كاريس بشار تكشف سرا عن ابنها وتعلق على مقارنتها بسلافة معمار ...
- “الزراعة” تُطلق برنامجاً توعوياً مكثفاً لنشر ثقافة “الزراعة ...
- -مسألة حياة أو موت- السعودي مرشح للأوسكار
- الروس يختارون فيلمهم المفضل لعام 2026
- الباليه الروسي.. من أحلام الطفولة إلى سنوات التدريب الشاق
- -معركة المحركات- يتجاوز المليار روبل في شباك التذاكر الروسي ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - غريب غسقلاني - ثلاث شجرات يثمرن برتقالا - قصة قصيرة