أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصباح الغفري - تغييــر الأدوار بين القظـــلار والدفتــردار !















المزيد.....

تغييــر الأدوار بين القظـــلار والدفتــردار !


مصباح الغفري

الحوار المتمدن-العدد: 664 - 2003 / 11 / 26 - 04:39
المحور: الادب والفن
    


حدثنا أبو يســار الدمشــقي قال :
عثرت على مخطــوط نادر من عصــر المماليك ، صَـنّـفه أحــدُ الكتاب الصــعاليك . عنوانه :
 " نزهـَـة الأبصــار ، في ذكر ما جرى بين القظــلار ، وفتحي أفندي الدفتردار "
ولن أستطيعَ عرض كل ما جــاء في هذا الكتاب ، لكي لا أتــّهَمَ بالأصــولية والإرهاب . سأكتفي بالإشــارة ، عن صريح العبارة!
وقبل البدء في المقامات ، لا بد من شــرح معاني الكلمات  .  فكلمة القظــلار كلمة تركيــة ، معناها كبير الطواشــية.  ففي أيام بني عثمان ، كان مولانا السلطان ، لا يأتمن على حريمــه غير الخصيان ، وله أســوة حســنة  بالجاحظ أبي عثمان . فقد اشترى الجاحظ غلاماً أســود خصــيّا ، قالوا له لقد جئت أمراً فريّا . أغلامٌ  مَخصيّ وأســودْ ، يا صاحب الوجــه الأنكــدْ ؟
 أجاب الجاحظ :

 ـ  إخترتُـــهُ أســودَ حتى لا أتَّهَمَ به ، ومَخصــياً حتى لا يُتَهَمَ بي !

ولا يزال الحال ، على هــذا المنوال ، في اختيار أشــباه الرجــال ، لكل منصـــبٍ خطــــيرٍعال .
فعند مولانا العِـــرْض ، أهم من الأرض ، وفي ظل الأحكــام العرفيــة ، وتسلط الأجهــزة الأمنيّــة . لا يســتطيع الوالي الخروج عن التقاليد والعادات ، ومنصب الوزير الأول محجـــوزٌ  لغرف التجارة والمــُقاوِلات ، ممن رضــِيَتْ عنهم المخابرات ، الأحياء منهم والأموات !
 رئيس الوزارة هو الإسم العربي للقــظلار ،  ووزير المال هو الدفتردار ، ولو كرهَت الإمبريالية والإستعمــار . أمــا الصــدر الأعظــم ، فهو جنــاب الوالي الأفخــم . فلو كان الباب العالي في اســتامبول ، لما ذهــبنا إلى واشنطن أيها المهــبول !

كثر الحديث عن تغيير الوزارة ، والصحــافـة منهمــكــة " بتبييت الإســتخارة " ، والكلام للكُـنّــة فاسمعي يا جــارة !

بالونات الإختبــار ، مملوءة بالهواء الحــار . فتارة نســمَعُ عن الملياردير وفيق ، وأخرى عن تاجــر شــنطة عريق ، لكأنــه ليس في حزب القائــد رفيق ، ولو من أبناء الطريق . وأين جبهــة الديكورات ، القانعــة من المــوائد بالفتات ؟  هل خلا  ســيرك  فيصــل ودانيال  وصــفوان ، من واوي  أو ثعلبان ؟  أركان الجبهــة من خيرة ذكــور النحل ، ما فيهم إلا  فحــلٌ أو شــبهُ  فحل ، فلماذا تبحث القيادة الحكيمة عن أصحاب الربط لا عن أصحاب  الحل ؟

أفَمَـــوْطِــنٌ فيــه يَـعـاسِــبَة ، كأولاء         كيــف بِــطــاحُـــهُ تُـغــشــى ؟

على أنني لن أطيـــل الكــلام ، فالمَـــزاد الوزاري بعــد أيام . وهــو مَــزاد بالظــرف المختــوم ، لا بُــدّ فيــه من دفــع المعـلـوم . ولا مناص من شــهادة حُـســـن ســلوك ،
من أي خصي أو مملــوك . لا يجــوز أن يََنــطَّ إلى رئاســة البرلمان أو الوزراء ، من كان في وجهــه ذمـــاءٌ  من حياء . لكي تصــلَ إلى الحكم في ســجســتان ، عضّ بالنواجــذ والأســــنان ، على موقعــك في ســوق النخاســة والخصيان !

يقول مؤلف المخطوط عن القظلار ، أن فتحي أفنــدي الدفتردار ، أصبَح من أصحاب الدرهــم والدينــار ، وأربَت ثروته على المليار.  بعد أن كان يبيت على الحصــير ، و لا يملك شــروى نقير . فجاء الأمــر بجلبه للحســاب ، لكنه أفلَت من العقاب . ولذلك قصــة تكتب بالإبــر ، على آماق البصــر ، لتكون عبرة لمن اعتبر . فقد حـمَــلَ معه الهــدايا للقظــلار ، فشُـــنقَ بدلاً عنه أحــد الشُطّـــار ! وعاد إلى الشــام ، منصــوراً تتقدمُــه الأبواق والأعــلام .

لكن أهم ما جاء في هذا المخطوط القديم النادر ، هو  البحث اللغوي في الوزير والوازر ! يقول المؤلف غفر الله له :

إعلم ، هَــداكَ الله إلى دكاكين التجار  وحُــريّــة الســوق ، وإلى العلاقة مع أصحاب المرسيدس والنوق . أن الوزارة مشــتقة من الجــذر الثلاثي "الـــوِزْرْ" ، وهو من كبريات الكبائر  البكـْـر . وهــذا مذهـــبُ البصريين ، وهو خلاف مذهب الكوفيين . الذين ظنــــوا أن الوزارة من شَـــدّ الأزر ،  ونصـرة أولي الأمر ، في الســر وفي الجهــر . ودليلهــم في ذلــك  قول موســى : واجـعل لي وزيراً من أهلي ، هــارونَ أخي ، أشــركه في أمــري ، وأشــدد  بــه أزري .
الوزارة ، لا تحتاج إلى خــبرة أو شــطارة . فقط أنــزِل الســروال ، ولا تُكثر من القيل والقال ، وإلى ربــك يومئذ الرُجْـــعى  والمــآل .
أفهــم أن يســعى إلى الوزارة أهل الكُــدية والفقــر ، فهي طريق لليُـســر بعــدَ العسر، فما بالُ من يملك الذهــبَ والتبر ؟ أم أنهم كجهنم يُقالُ لها هل امتلأت فتقول هل من مزيــد !
 وفي ذلك قصــــيدة للشــاعر  نــديــم محمـــد ، طيّبَ الله ثراه ، مطلعهـــا :

يا وزيـــرَ الإقتصـــاد الوطـــني        بالله قل لي كــيفَ أصبحــــتَ غني
لم تهاجـر ، لم تتاجــر ، لم ترث         عن أبيــك الغــر ، غيـــر العفـن !

ويمكن للقاريء اللبيب ، أن يضــع مكان وزير الإقتصــاد الأريب . إســم أي من المســؤولين ، أو فلذات أكبادهم  الميامين . فبين كردســـتان  والأهراس ، ألفُ عُــدي وألـفُ قصــي وألــفُ  فراس ! فالحكمــة والفهــلوة  وتحصيل الثروة بدون تعب  ، تنتقل بالإرث نزولاً على عمـــود النسَــــب !
 

 وزفر أبو يســار زفرة ، وأنشــدَ بحســرة :

أطَـــرْطَــــرا   تـطَــرطَــري           تقــدّمـــــــي ، تـأخـــــــــري
تسَــــــنــّني ، تشَـــــيـــّــعـي            تهَـــــوّدي ، تـنــصّـــــري
تــأمـــرَكـــي ، تـبَـــرْ طَــني           تسَـــعْوَدي ، تَـبَــلْـغـــــــري
تَـمَـرْكَـــسـي ، تـأسْـــــــلمي            من قُــــبــٌـلٍ أوْ  دُبـُــــــــر!

وأدرك شــهرزادَ الصــباح ، فسَــــكتت عن الكلام المُــــــباح.



#مصباح_الغفري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوصــايا العشـــر
- الكــلامُ المُــباح في مســـألة الحَمْــلِ والسّــــفاح
- مرشــد الحيران في ذكـر ما جـرى في بطـــــانة الســــلطان
- حــروفُ الشــوْك بين مســرح الشــوْك وحكومــات الشــوْك!
- حكايــة الواوي الذي بلع المنجل !
- الســيد - شن - وزوجته السيدة - طبقة - !
- الرفيـــق المنــاضـــــل كوجـــوك علي أوغــلو وولده - دده بي ...
- الرئيس - مسبق الصنع - !
- كتاب مفتوح من أبي يســــار إلى الطبيب الحكيم بشــار
- دائرة فلتانة سي!
- خصخصــة المفاوضات وخصخصة الكركونات!
- الصراعات العقائـــديـــة بين القبوقــــول والإنكشــــارية
- القطّـــة والطاسَـــة في العلاقة بين المقاولات والسياسة!
- الطَّشَــــرون
- الحصــن الحصــين في ذكر ما جرى في مؤتمر المقامرين!
- مــورِدُ الظـمـــآن في أسباب صَمْــتِ الأورانغوتان!
- أجهزة المخابرات مأكــولة مَــذمـــومَــة!
- رؤســاء الإنترنيت وحكام البامبرز !
- المســـألة الحِماريــّة! في توريث الجمهوريّـة والجماهيريـّـة
- فلسفة - الاستكراد - وديموقراطيــــة الإســـتعباد!


المزيد.....




- سارايكتش للجزيرة نت: الاستشراق الصربي تحول إلى أداة لتبرير إ ...
- قصة الحب وراء تاج محل.. لماذا تتعدّد الروايات حول من شيّده؟ ...
- كيف تشكّل اللغة إدراكنا البصري؟
- باب شرقي وحيّه.. حيث تبدأ دمشق ويُشرق المعنى
- الرجال لا ينهارون! كيف تُنتج ثقافة القوة إرهاقا صامتا؟
- من هم قادة الرأي الرقميون؟ وكيف يؤثّرون علينا؟
- نجلاء البحيري تطلق -امرأة الأسئلة-.. إصدار شعري جديد يطرق أب ...
- المغرب يعلن اكتشاف بقايا عظمية تعود لـ 773 ألف سنة بالدار ال ...
- بعد فوزه بعدة جوائز.. موعد عرض فيلم -كولونيا- في مصر والعالم ...
- العودة إلى الشعب: مأزق التعددية الحزبية وفشل التمثيل السياسي ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصباح الغفري - تغييــر الأدوار بين القظـــلار والدفتــردار !