أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصباح الغفري - مــورِدُ الظـمـــآن في أسباب صَمْــتِ الأورانغوتان!














المزيد.....

مــورِدُ الظـمـــآن في أسباب صَمْــتِ الأورانغوتان!


مصباح الغفري

الحوار المتمدن-العدد: 650 - 2003 / 11 / 12 - 01:44
المحور: الادب والفن
    


   فلقـــد سَــكَتُ مُـخاطِــباً إذ لم أجـد   من يســتحق صـدى الشكاة مُخاطَـــبا!

حدثنا أبو يســار الدمشــقي قال :

في الحدائق البابويَة في الفاتيكان ، قِـردٌ من فصـيلَة الأورانغوتان . وعندما شــاهَدَه نيافة الكاردينال ،  مُنتصِباً على قدَميه كَأنه جنرال . صـاحَ به :
ـ تكلّم وَسَــأعَمّـدُك !
ذلك أن فصيلة القردة من نوع الأورانغوتان ، لا  تختلف في شيء عن الإنسان . إلا في أنها اعتصمت بالصمت لأنه أقرب إلى السلامة ، وتركت الكلام ، الذي يودي بصاحبه إلى الحِمام .
لكن الأورانغوتان ، كان أعقلَ من أن يُطلق للسانه العنان ، في زمن المماليك والخصيان .  فلم يستجب للإغراء ، وآثرَ أن يتبادَلَ مع أفراد عائلته الآراء . فالكلام يحتاجُ إلى الحَذر ، وعند كل فاصلة ونقطة خطر !
وتذكر الأورانغوتان الكبير ، نصائح البغل المُستنير . وهي نصائح نظمها أحمد مطر في قصيدة عصماء ، جاء فيها :

قال بغلٌ مُستنيرٌ ، ناصحاً بغلاً فتيّا
يا فتى إصغِ إليّا
أنت كي تحملَ أثقال الورى
صَيّرَكَ الله قويّا
فاحتمل أثقالهم
ولا ترفس ضعيفاً حين تلقاه ذكيّا

يا فتى إسمع وصايايَ ، تعِش بغلاً
وإلا ...
فقد يمسَخكَ الله رئيساً عربيّا !

يقال أن البغل الفتي إرتجف من الرعب عند سماع البيت الأخير ، فمشى إلى العمل دون تأخير .  وسَمِعَ وأطاع ، وراح يتصرف كبغل بحميّة واندفاع !
 
شاورَ الأورانغوتان المستنير أولاده في الأمر ، قال لهم :
ـ ماذا لو ألغينا  قانون الصمت الذي ورثناه عن أجدادنا ؟

تداول القوم في القضية ، فمنهم من أعلن تأييده بكل حميّة ، ومنهم من رأى في الكلام مؤامرة إمبريالية !
قال الولد الأكبر مؤيداً النطق والكلام ، إنها فرصة لنصبح من الحكام . فأنا ربما صرت وزيراً للدفــاع أو الإعــلام ، وهي مناصب  كلام بكلام !  أما إذا كنت من أقارب سيادة  " الشخص" ، فسيصبح المال عندي كالتراب والبحص!
وعقب الولد الأوسط فقال : إنها فرصة  أيها الرجال ، لننتهي من الإهمال والإذلال ، فأنا أحلم بصفقة الهاتف النقال ! أو بعمولة صفقة أجبان ، أو رخصة لتهـــريب الدخان !
 وجاء دور الولد الصغير ليدلي برأيه فقال :
ـ  أتذكرون رواية " صمت البحر " لفيركور ؟
الصمت نعمة على رؤوس الصامتين ، لا يراها غير المتكلمين . ولم يختر أجدادنا الخرَس ، إلا بسبب الخوف من المخابرات والعَسَس . فلو خرقنا قانون الصمت الموروث عن الأسلاف ، فسنعيش كالدجاج والخراف . سيصبح لكل أورانغوتان إضبارة عند الشرطة ، وإنها ورطة أي ورطة ! لن نعبر بعدها الحدود  إلا بجواز سفر وتأشيرة ، وهُويّة فيها الإســم واللقب والعشيرة .
 ولو حصلنا ـ لا سَمَحَ الله ـ على الجنسية  في دولة عربيــة ، فسنعامَـل مثل المواطنين بالسويّة ، وهنا تكمن البليّة . الســجن من أمامكم ، والمخفر من ورائكم ، وليس لكم والله إلا الصبر على بلواكم !
ثم إننا نعيش الآن بدون استفتاءات ولا مسيرات شعبية ، وليس لدينا أحكام عرفية ، ولا محاكم استثنائية . فإذا قبلنا الإنضمام إلى البشر ، فهذا خطر على الحرية أيّ خطر !

ران الصمت على القوم ، وقرروا عن الكلام الصوم . فأي عاقل يسعى إلى حتفه ، بظفره أو بظلفه ؟

 



#مصباح_الغفري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أجهزة المخابرات مأكــولة مَــذمـــومَــة!
- رؤســاء الإنترنيت وحكام البامبرز !
- المســـألة الحِماريــّة! في توريث الجمهوريّـة والجماهيريـّـة
- فلسفة - الاستكراد - وديموقراطيــــة الإســـتعباد!
- يوم دخلت السُـلطة إلى حَمّــام الأســــطة!


المزيد.....




- الشيخ نعيم قاسم : زرع الكيان الإسرائيلي في المنطقة من قبل ال ...
- أجمل -أهدافه- خارج الملعب.. حمد الله ينقذ فنانا مغربيا من ال ...
- أول روايتين لنجمي هوليود توم هانكس وكيانو ريفز تريان النور ب ...
- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية
- تركي آل الشيخ يعرب عن سعادته بأول مسرحية قطرية بموسم الرياض ...
- تغريم ديزني لانتهاك خصوصية الأطفال على يوتيوب يثير تفاعلا وا ...
- زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل ...
- حارب الاستعمار ثم تفرغ للبحث.. وفاة المؤرخ الجزائري محمد حرب ...
- إبراهيم عدنان ياسين: قصص قصيرة جدا - 2
- سعاد الصباح لـ-الجزيرة نت-: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصباح الغفري - مــورِدُ الظـمـــآن في أسباب صَمْــتِ الأورانغوتان!