أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - رمضان عبد الرحمن علي - عندما يلحق الإنسان بالأنعام














المزيد.....

عندما يلحق الإنسان بالأنعام


رمضان عبد الرحمن علي

الحوار المتمدن-العدد: 2150 - 2008 / 1 / 4 - 05:54
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


من الحقائق المطلقة التي سوف تكون واقع لا جدال فيه لأن الذي قال عن هذه الحقائق هو رب العزة، ولذلك لا جدال مع الله، لأنه قال:
((لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ)) سورة الأنبياء آية 23.

وهذا الموضوع يصحبنا إلى بعض ما توعد به الله للناس كافة، بخلاف معتقداتهم وطريقة العبادة لله، قد ذكر لنا رب العزة في القرآن مئات الآيات التي تتحدث عن إتباع الحق، قوله تعالى:
((إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ)) سورة الأنعام آية 134.

والوعد هنا من الله ولن يخلف الله وعده لأهل الجنة أو لأهل النار، ولو أتى دور العقل في التفكير والتدبر في هذه الآية لمن يريد من الناس أن يتخذ إلى ربه سبيلا، سوف تنعكس على سلوك كل إنسان، وإن اليوم الذي توعد به الله آت لا مناص منه، فبالتالي سوف يعمل من أجل هذا اليوم الذي لا مرد له، وإذا لم تخشع الناس لكلام الله فبماذا تخشع، وقد قال سبحانه وتعالى:
((لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)) سورة الحشر آية 21.

وماذا يشكل الإنسان بالنسبة إلى الجبل؟!.. ندعو الله أن نكون من الذين يخشعون من كلام الله ويعملون من أجل الآخرة التي هي خير وأبقى، ويثبتنا على الحق، أما عن موضوع أصحاب الوهم والأمل يقول تعالى عن هؤلاء:
((ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ)) سورة الحجر آية 3.

وقد ضرب الله أمثالاً كثيرة عن الذين يجحدون بآيات الله ووصفهم بالأنعام، بل أضل سبيلا، وأن الحمار مثلاً حين تحمل عليه على سبيل المثال خشب أو تراب لا يسأل عن نوعية ما تحمله عليه، وهذا هو القصد من الآية لتقرب لنا نوعية الناس الذين لا يتأثرون بكلام الله، فيكون مثل الحمار وإن كان للحمار فائدة فإنه مكلف ومذلل أن يحمل دون عصيان، يقول تعالى:
((مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)) سورة الجمعة آية 5.

عكس الإنسان، إنه مكلف أن يعبد الله كما أراد الله عز وجل، وعلى سبيل المثال أيضاً عن بعض الأشخاص الذين ينسلخون من آيات الله يأتي لهم التشبيه من الله بأنهم كالكلاب، يقول تعالى:
((وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ))
سورة الأعراف آية 176.

وأن هذا التشبيه لا يعني أن الله يسخر من الحمار أو الكلب، لأن الله خلق كل شيء بالحق وكرم بني آدم بالعقل والقوام، يقول تعالى:
((وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً)) سورة الإسراء آية 70.

ويقول تعالى أيضاً عن تكريم الإنسان:
((لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)) سورة التين آية 4.

فالذي يتمسك بكلام الله ويعلم ماذا يحمل وفي ماذا يقرأ ويتدبر يبقى على هذا التكريم والذي لا يعلم في ماذا يقرأ ولا يحمل كلام الله كما أراد الله، ينزل من مستوى تكريم البشر ويلحق بمستوى الأنعام والجوارح كما وصفهم الله، ولا جدال في كلام الله وأعتقد من يريد من الناس أن يظل على درجة التكريم التي ذكرها الله لبني البشر أن يبحث في القرآن ليعلم أنه يحمل كلام الله كما أراد الله، أم أنه كما وصفهم الله؟!..
أما إذا كابر الإنسان على نفسه، ينطبق عليه قول الله:-
((وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)) سورة الحشر آية 19.

وحين ينسى الإنسان نفسه لا يعلم هو على أي طريق يسير، هذا هو السبب الذي يجعل الإنسان يلحق بالأنعام ويفقد مستوى التكريم كإنسان، ثم أن الأغلبية تقول (اهدنا الصراط المستقيم) دون علم ما هو الصراط المستقيم، ولكي نعلم لا بد أن نقرأ ونبحث في كل شيء، وأن العلم لا يأتي بسرنجة أو كبسولة، ولا أي نوع من الأدوية يجلب العلم إلا بالقراءة، وأن أول آية نزلت في القرآن:
((اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)) سورة العلق آية 1.

هل لديكم وقت للقراءة لتعلموا على أي طريق تسيرون؟!.. أم أن الأغلبية تجادل دون علم أو معرفة؟!.. ولديهم الوقت أن ينقدوا ويكذبوا دون دراية.. هذا هو تأثير ثقافة السمع التي يعتنقها جهلاء كل عصر، ومع احترامي للجميع ودون أن أزكي نفسي أذكر فقط بقول الله سبحانه وتعالى حين قال:
((... قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ .... )) سورة الزمر آية 9.

أي يعلمون بالحق ولا تعني التعليم أو الشهادات وإنما تعني الجهل بالشيء والعلم به بغض النظر عن مستوى أي شخص في محصلاتهم العلمية، إذا لم يبحث عن الحق مهما بلغ علمه في النهاية يساوي صفر.



#رمضان_عبد_الرحمن_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المطرقة والشعوب العربية
- طغاة ونساء
- ساقية جحا
- العدد في الليمون
- من أجل الأقباط والأقليات
- ما أكثر الديانات والمذاهب في هذا العصر
- شرع القرآن وشرع الإخوان
- ما هو الوطن
- أين أمن الدولة من تجار المخدرات؟
- مصر وفساد المسؤولين
- أمن الدولة يأتي من أمن الشعب أولاً
- بطانة السوء وتظليل الحكام والشعوب
- على الحكومة أن تعتقل كل الشعب
- مين فينا العميل؟
- الفقر في الضمير وليس في الموارد
- غياب العقل والدجالين
- حكومة بلطجية أم حكومة مؤسسات
- طز في التعليم
- الأميين
- حقوق الإنسان


المزيد.....




- خط -شرق غرب-: العراق يقيل قائداً بالجيش بعد -ثبوت شن هجمات ا ...
- الدفاع المدني السعودي: إطلاق إنذار في محافظتي الطائف وخميس م ...
- استمر طويلا.. حوار ودي بين بوتين والسيسي يخطف الأنظار (فيديو ...
- ترامب: تشارلي كيرك كانت لديه فرصة ليكون رئيسا لأمريكا
- فيديو يوثق تحطم طائرة صغيرة في الأرجنتين ونجاة الطيار بأعجوب ...
- الزيدي يأمر بإعفاء قائد عمليات ميسان بعد هجمات طالت السعودية ...
- سانا: دوي انفجار شمال غرب مدينة الضمير في ريف دمشق (فيديو)
- هجوم يستهدف خميس مشيط والدفاع المدني يعلن زوال الخطر
- كوريا الشمالية تطلق مقذوفا مجهولا باتجاه بحر اليابان
- خبير أمريكي: الأوروبيون ليسوا معادين لروسيا فحسب بل متهورون ...


المزيد.....

- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - رمضان عبد الرحمن علي - عندما يلحق الإنسان بالأنعام